رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

دبلوماسي أمريكي سابق: ترامب وضع نفسه في ورطة.. وعليه تقديم تنازلات لإيران

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

أكد باتريك ثيروس، الدبلوماسي الأمريكي السابق أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه تحديات كبيرة في التعامل مع ملف إنهاء الحرب، مشيرًا إلى أن مواقفه الحالية تعكس حالة من عدم اليقين بشأن المسار الذي يسعى إلى اتباعه للوصول إلى تسوية سياسية تحقق أهداف الإدارة الأمريكية، وأن ترامب وضع نفسه في موقف بالغ التعقيد، في ظل تشابك الملفات السياسية والعسكرية والاقتصادية المرتبطة بالأزمة، وهو ما يجعل اتخاذ قرارات حاسمة أكثر صعوبة مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق.


فتح مضيق هرمز..  تنازلات متبادلة


وأضاف الدبلوماسي الأمريكي السابق، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تحقيق توازن بين الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في المنطقة وتجنب الانخراط في صراعات قد تستنزف مواردها وتؤثر على مكانتها الدولية، وأن أبرز هدف يمكن للرئيس الأمريكي ضمان تحقيقه يتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز بصورة مستقرة، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية.


وأوضح الدبلوماسي الأمريكي السابق، أن الوصول إلى هذا الهدف لن يكون ممكنًا دون تقديم تنازلات متبادلة، لافتًا إلى أن إيران قد تطالب بالحصول على إعفاءات تتعلق بصادراتها النفطية وبعض المنتجات البترولية، إلى جانب الإفراج عن جزء من أموالها أو تخفيف بعض القيود الاقتصادية المفروضة عليها، وأن مثل هذه الخطوات قد تثير جدلًا داخل الولايات المتحدة، خاصة أن ترامب سبق أن وجه انتقادات حادة للرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بسبب سياسات مشابهة اعتبرها آنذاك تنازلات لصالح طهران.


البحث عن اتفاق جديد مع إيران


وأضاف الدبلوماسي الأمريكي السابق، أن الرئيس الأمريكي يسعى إلى التوصل لاتفاق مع إيران يراه أكثر قوة من الاتفاق النووي الذي تم توقيعه خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، وأن ترامب يحاول البحث عن أوراق ضغط جديدة يمكن استخدامها لدفع إيران إلى قبول شروط أمريكية مختلفة، إلا أن تحقيق هذا الهدف يبدو معقدًا في ظل التوازنات الإقليمية والدولية الحالية، إذ أن الظروف السياسية التي أُبرم خلالها الاتفاق السابق تختلف كثيرًا عن الوضع الراهن، الأمر الذي يجعل التوصل إلى اتفاق جديد أكثر صعوبة، خاصة مع تمسك كل طرف بمطالبه وشروطه الأساسية.


وأكد الدبلوماسي الأمريكي السابق، أنه لا يرى حتى الآن خيارات عملية أو واقعية يمكن أن تقود الإدارة الأمريكية إلى تحقيق أهدافها بالشكل الذي تريده، وأن الضغوط السياسية والاقتصادية وحدها قد لا تكون كافية لإجبار إيران على تقديم تنازلات كبيرة، كما أن الخيارات العسكرية تحمل مخاطر مرتفعة قد تؤدي إلى اتساع نطاق الأزمة بدلًا من احتوائها، إذ أن أي استراتيجية ناجحة تتطلب الجمع بين الدبلوماسية والضغوط السياسية، مع مراعاة طبيعة المصالح المتبادلة بين الأطراف المختلفة.


التوسع العسكري الأمريكي


وحذر الدبلوماسي الأمريكي السابق، من أن اللجوء إلى نشر أعداد كبيرة من القوات الأمريكية في المنطقة من أجل تنفيذ أهداف الإدارة الحالية قد تكون له تداعيات خطيرة على الولايات المتحدة، وأن أي تصعيد عسكري واسع النطاق سيؤدي إلى تكلفة سياسية واقتصادية وعسكرية مرتفعة، ولن ينعكس فقط على مستقبل الرئيس الأمريكي، وإنما قد يؤثر أيضًا على مكانة الولايات المتحدة ودورها في المنطقة والعالم، إذ أن التجارب السابقة أثبتت أن التدخلات العسكرية المباشرة لا تحقق دائمًا النتائج المرجوة، بل قد تؤدي إلى أزمات أكثر تعقيدًا يصعب احتواؤها.


واختتم الدبلوماسي باتريك ثيروس، بالتأكيد على أن الحلول الدبلوماسية تظل الخيار الأكثر واقعية لإنهاء الأزمة، مشددًا على أن الوصول إلى اتفاق مستدام يتطلب تنازلات متبادلة وإرادة سياسية حقيقية من جميع الأطراف، وأن استمرار التصعيد دون وجود مسار تفاوضي واضح سيؤدي إلى تعقيد المشهد الإقليمي، بينما يمكن للحوار والتفاهمات السياسية أن يسهما في تحقيق الاستقرار، وضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية المصالح الاقتصادية لجميع الأطراف المعنية.

تم نسخ الرابط