رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خبير مصرفي: البنوك لا تتحمل مخاطر الشركات الناشئة والحكومة مطالبة بدعمها

البنوك والشركات الناشئة
البنوك والشركات الناشئة

أكد وليد ناجي، الخبير المصرفي والاقتصادي، أن البنوك تمثل أحد الأعمدة الرئيسية في تمويل النشاط الاقتصادي، إلا أن طبيعة عملها والقواعد التي تحكم القطاع المصرفي تجعلها غير قادرة على تحمل مستويات المخاطر المرتفعة المرتبطة بالشركات الناشئة، موضحًا أن البنوك مسؤولة في المقام الأول عن حماية أموال المودعين وإدارتها بصورة تحقق التوازن بين العائد والمخاطر.


إدارة المخاطر.. عمل البنوك


وأوضح وليد ناجي، خلال لقائه ببرنامج «الجسر» المذاع عبر شاشة «القاهرة والناس»، أن المؤسسات المصرفية تعتمد على معايير دقيقة في منح التمويل، تستند إلى دراسة الجدارة الائتمانية وسجل النشاط والخبرة التشغيلية، وهو ما يجعلها أكثر تحفظًا عند التعامل مع المشروعات الناشئة التي لا تزال في مراحلها الأولى، وأن هذا النهج لا يعكس عدم اهتمام البنوك بريادة الأعمال، وإنما يأتي في إطار مسؤوليتها القانونية والاقتصادية تجاه المودعين والمساهمين، حيث يتعين عليها توظيف الأموال في استثمارات تتناسب مع مستويات المخاطر المقبولة.


وأشار الخبير المصرفي، إلى أن إدارة المخاطر تعد من أهم المبادئ التي يقوم عليها العمل المصرفي في جميع دول العالم، مؤكدًا أن البنوك ليست مؤسسات خيرية، وإنما كيانات اقتصادية تستهدف تحقيق الأرباح مع الحفاظ على استقرارها المالي، وأن منح التمويل لأي مشروع يخضع لدراسات دقيقة تشمل قدرة المشروع على السداد، وحجم التدفقات النقدية المتوقعة، والخبرة الإدارية، والضمانات المتاحة، وهو ما يصعب توافره في كثير من الشركات الناشئة خلال مراحلها الأولى، إذ أن البنوك تسعى دائمًا إلى تحقيق معادلة متوازنة بين دعم الاستثمار والحفاظ على سلامة المحافظ الائتمانية، بما يضمن استمرارية القطاع المصرفي وقدرته على تمويل الاقتصاد بصورة مستدامة.


الشركات الناشئة.. تحديات كبيرة


وأضاف الخبير المصرفي، أن الشركات الناشئة بطبيعتها تمر بمراحل تتسم بارتفاع معدلات المخاطرة، حيث إن نسبة كبيرة منها قد لا تتمكن من الاستمرار أو تحقيق النجاح خلال السنوات الأولى من تأسيسها، وأن غياب السجل التشغيلي والخبرة العملية يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه هذه الشركات عند التقدم للحصول على التمويل المصرفي، الأمر الذي يدفع البنوك إلى توخي الحذر قبل اتخاذ قرار منح الائتمان، إذ أن هذا الواقع لا يعني التقليل من أهمية الشركات الناشئة، بل يعكس طبيعة دورة حياتها الاقتصادية، التي تحتاج إلى أدوات تمويل تتناسب مع مستوى المخاطر المرتفع الذي يميزها.


وشدد الخبير المصرفي، على أهمية الدور الحكومي في دعم منظومة ريادة الأعمال، مؤكدًا أن الشركات الناشئة تحتاج إلى برامج متكاملة تشمل التمويل والتدريب والإرشاد الفني، إلى جانب توفير بيئة تشريعية وتنظيمية تساعدها على النمو والاستمرار، وأن تدخل الدولة في هذه المرحلة يمثل استثمارًا طويل الأجل في الاقتصاد الوطني، لأن هذه المشروعات تمتلك القدرة على التحول مستقبلًا إلى شركات متوسطة ثم كبرى، بما ينعكس على زيادة الإنتاج والإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية، إذ أن توفير حاضنات أعمال، وصناديق استثمار متخصصة، وبرامج تمويل ميسرة، يمكن أن يسهم في تقليل نسب تعثر الشركات الناشئة وزيادة فرص نجاحها في الأسواق.


الاستثمار في الشركات الناشئة 


واختتم الخبير وليد ناجي، بالتأكيد على أن دعم الشركات الناشئة يجب النظر إليه باعتباره استثمارًا استراتيجيًا يشبه الاستثمار في التعليم، موضحًا أن النتائج قد لا تظهر بصورة فورية، لكنها تحقق عوائد اقتصادية كبيرة على المدى الطويل، وأن نجاح هذه الشركات يسهم في خلق فرص عمل جديدة، وتشجيع الابتكار، ورفع معدلات الإنتاج، ودعم الاقتصاد الوطني، وهو ما يجعل توفير بيئة داعمة لريادة الأعمال ضرورة لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، إذ أن التعاون بين الحكومة والقطاع المصرفي والمستثمرين وصناديق رأس المال المخاطر يمثل الطريق الأمثل لبناء منظومة قوية تدعم الشركات الناشئة، وتساعدها على النمو والتحول إلى كيانات اقتصادية قادرة على المنافسة محليًا وإقليميًا، بما يعزز مسيرة التنمية ويدعم مستقبل الاقتصاد المصري.إذا رغبت، يمكنني أيضًا إعداد نسخة متوافقة مع النشر الإلكتروني تتضمن كلمات مفتاحية SEO ووصفًا تعريفيًا (Meta Description) وعناوين فرعية محسنة لمحركات البحث.

تم نسخ الرابط