رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

عبدالغني دياب:  70% من قطاع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية

قطاع غزة
قطاع غزة

أكد عبدالغني دياب، رئيس وحدة الدراسات بمركز العرب للأبحاث، أن ملف نزع سلاح الفصائل الفلسطينية يُعد من أكثر القضايا تعقيدًا على طاولة المفاوضات الخاصة بقطاع غزة، موضحًا أن هذا الملف شهد خلال الأيام الأخيرة نقاشات مكثفة واجتماعات برعاية مصرية، في إطار الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل يضع أسسًا لمرحلة جديدة من التهدئة وإدارة الأوضاع داخل القطاع.


مفاوضات موسعة.. سلاح الفصائل


وأوضح عبد الغني دياب، خلال لقائه في برنامج "صباح البلد" المذاع عبر قناة "صدى البلد"، أن القاهرة تواصل أداء دورها المحوري في تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف الفلسطينية، من خلال استضافة اجتماعات مكثفة تهدف إلى معالجة القضايا الخلافية، وفي مقدمتها مستقبل السلاح، وإدارة قطاع غزة، والترتيبات الأمنية والسياسية المرتبطة بأي اتفاق مرتقب، وأن الرعاية المصرية للمفاوضات تعكس استمرار الجهود الدبلوماسية التي تبذلها مصر لدعم الاستقرار، وتهيئة الأجواء للوصول إلى تفاهمات تساهم في إنهاء الأزمة الإنسانية والسياسية التي يعيشها قطاع غزة.


وقال رئيس وحدة الدراسات بمركز العرب للأبحاث، إن ملف نزع السلاح كان حاضرًا بقوة خلال الاجتماعات الأخيرة، مؤكدًا أن المناقشات لم تقتصر على سلاح حركة حماس فقط، وإنما شملت سلاح جميع الفصائل الفلسطينية الموجودة في قطاع غزة، وأن هذه القضية تُعد من أكثر الملفات حساسية، نظرًا لارتباطها المباشر بالواقع الأمني والسياسي داخل القطاع، فضلًا عن انعكاساتها على مستقبل أي تسوية محتملة، إذ أن الجانب الفلسطيني ينظر إلى هذا الملف باعتباره جزءًا من اتفاق شامل، وليس خطوة منفصلة يمكن تنفيذها دون وجود التزامات متبادلة تضمن تحقيق مصالح جميع الأطراف.


ضمانات متبادلة شرط أساسي


وأشار رئيس وحدة الدراسات بمركز العرب للأبحاث، إلى أن الفصائل الفلسطينية لا ترى إمكانية المضي في أي ترتيبات تتعلق بالسلاح دون الحصول على ضمانات واضحة، مؤكدًا أن أي تفاهمات يجب أن تقوم على مبدأ الالتزامات المتبادلة بين مختلف الأطراف، إذ أن طبيعة الصراع وتعقيداته تجعل من الصعب فصل هذا الملف عن بقية القضايا، مثل وقف إطلاق النار، وإعادة الإعمار، وفتح المعابر، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وترتيبات إدارة القطاع خلال المرحلة المقبلة، وأن نجاح أي اتفاق يتطلب معالجة جميع هذه الملفات بصورة متوازنة، حتى تكون هناك بيئة مناسبة لتنفيذ ما يتم التوافق عليه.


وأوضح رئيس وحدة الدراسات بمركز العرب للأبحاث، أن التطورات الميدانية في قطاع غزة تفرض تحديات كبيرة أمام أي مقترحات تتعلق بمستقبل القطاع، مشيرًا إلى أن الحرب غيّرت بصورة كبيرة الواقع الجغرافي والإنساني، إذ أن قطاع غزة كان قبل اندلاع الحرب منطقة مكتظة بالسكان، يقطنها أكثر من مليوني فلسطيني داخل مساحة محدودة، بينما أدت التطورات الأخيرة إلى تغيرات ميدانية واسعة، مع خضوع مساحات كبيرة من القطاع لسيطرة القوات الإسرائيلية فيما يُعرف بالمناطق العازلة أو المناطق الصفراء، وأن هذه المتغيرات تجعل تنفيذ أي ترتيبات سياسية أو أمنية أكثر تعقيدًا، وتفرض ضرورة وجود ضمانات عملية وآليات واضحة تضمن تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه.


الدور المصري ومستقبل المفاوضات


واختتم  الخبير عبدالغني دياب، بالتأكيد على أن الجهود المصرية تمثل ركيزة أساسية في مسار المفاوضات، نظرًا لما تتمتع به القاهرة من علاقات واتصالات مع مختلف الأطراف، وقدرتها على تقريب وجهات النظر بشأن القضايا الخلافية، وأن مستقبل المفاوضات سيظل مرتبطًا بمدى استعداد جميع الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة، والتوصل إلى صيغة شاملة تعالج الملفات السياسية والأمنية والإنسانية في آن واحد، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة إعمار قطاع غزة، إذ أن أي اتفاق دائم لن يقتصر على ملف واحد، بل سيحتاج إلى رؤية متكاملة تشمل وقف التصعيد، وإدارة القطاع، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف المناسبة لتحقيق الاستقرار، بما يخدم مصالح الشعب الفلسطيني ويخفف من معاناته المستمرة.

تم نسخ الرابط