المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تحذر من تصاعد المخاطر بجنوب غرب المحيط الهادي
حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن الاحتباس الحراري وتحمض المحيطات وارتفاع مستوى سطح البحر تشكل مخاطر متزايدة على البلدان في جميع أنحاء جنوب غرب المحيط الهادئ.
في تقريرها عن حالة المناخ في جنوب غرب المحيط الهادئ لعام 2025، والذي صدر خلال ورشة عمل خدمات موجات الحر البحرية في جنوب شرق آسيا في سنغافورة، قالت وكالة الأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة إن المنطقة شهدت ثاني أدفأ عام مسجل في عام 2025.
بلغ متوسط درجات حرارة الهواء السطحية السنوية فوق اليابسة والمحيطات حوالي 0.37 درجة مئوية فوق متوسط الفترة 1991-2020، في حين استمر ارتفاع درجة حرارة المحيطات في تكثيف موجات الحر البحرية وغيرها من المخاطر المتعلقة بالمناخ.
وذكرت المنظمة في تقريرها السنوي أن "المنطقة شهدت ثاني أكثر عام حرا منذ بدء تسجيل البيانات المناخية، وذلك بعد عام 2024، والذي تميز بظواهر جوية عنيفة تسببت باضطرابات واسعة النطاق، وأضرار اقتصادية، وخسائر في الأرواح".
وأشارت إلى أن العام الماضي كان الأسوأ من ناحية موجات الحر في ظل غياب ظاهرة الـ"نينيو"، مؤكدة أن ارتفاع درجة حرارة المياه وزيادة حموضتها، يضر بالأنشطة والنظم البيئية، وارتفاع مستوى مياه البحر، ما يهدد سكان المناطق الساحلية والدول الجزرية المنخفضة.
كما ذكرت أنه ما بين عامي 1999 و2025، ارتفع مستوى مياه البحر في المنطقة بمعدل 3.7 مليمتر سنويا، وأن التقديرات تشير إلى أن الغطاء الجليدي الاستوائي المتبقي في بابوا بإندونيسيا يمثل حالياً نحو 2 بالمئة فقط من مساحة الجليد التي لوحظت سنة 1988، وسط توقعات باختفاء آخر نهر جليدي استوائي في المنطقة بحلول نهاية العام الجاري، أو بداية العام المقبل.
تتسبب الأحوال الجوية القاسية في خسائر فادحة
عانت العديد من الدول في جميع أنحاء المنطقة من خسائر بشرية واقتصادية كبيرة جراء الظواهر الجوية المتطرفة، ولا سيما الأعاصير المدارية.
كان من بين أكثر العواصف تدميراً إعصار سينيار، الذي وُصف بأنه أول نظام معروف يصل إلى قوة إعصار استوائي في مضيق ملقا.
وقد أثرت العاصفة على أكثر من 10 ملايين شخص في إندونيسيا وماليزيا، وأودت بحياة أكثر من 1200 شخص.
قالت أرميدا سالسياه أليسجابانا، الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ (إسكاب)، إن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من حدة المخاطر المترابطة التي تهدد النظم الغذائية والصحة العامة والبنية التحتية والمحيطات، مما يخلق ضغوطاً جديدة على سبل العيش في جميع أنحاء المنطقة.
حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مراراً وتكراراً من أن دول جزر المحيط الهادئ تُعد من بين أكثر دول العالم عرضةً لتغير المناخ، إذ تواجه تهديدات متزايدة من ارتفاع منسوب مياه البحار، وتآكل السواحل، وتزايد حدة الظواهر الجوية، على الرغم من مساهمتها بنسبة ضئيلة فقط من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية.