رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

"نجدة الطفل" تحذر: استغلال الأطفال للتربح من السوشيال ميديا عقوبتها المؤبد

السويشال ميديا..
السويشال ميديا.. الاطفال

حذر الدكتور صبري عثمان، مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة، من تزايد ظاهرة استغلال الأطفال عبر منصات التواصل الاجتماعي بهدف تحقيق أرباح مادية أو زيادة نسب المشاهدات، مؤكدًا أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الطفل، وتُعد جرائم يعاقب عليها القانون المصري بعقوبات مشددة قد تصل في بعض الحالات إلى السجن المؤبد، وأن الدولة المصرية تتعامل بمنتهى الجدية مع أي تجاوز يمس حقوق الأطفال، مشددًا على أن حماية الطفل تأتي في مقدمة أولويات المؤسسات المعنية، سواء من الناحية القانونية أو الاجتماعية أو النفسية.


القانون المصري.. استغلال الأطفال


أكد مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل، خلال لقائه ببرنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا" المذاع على قناة CBC، أن التشريعات المصرية تتضمن نصوصًا واضحة وصريحة تجرّم استغلال الأطفال بأي صورة، خاصة إذا كان الهدف من ذلك تحقيق مكاسب مادية أو شهرة عبر المنصات الرقمية، وأن المادة 96 من قانون الطفل تعتبر تعريض الطفل للخطر جريمة يعاقب عليها القانون، كما تنطبق على بعض الوقائع أحكام المادة 291 من قانون العقوبات، بالإضافة إلى قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 64 لسنة 2010، والذي يفرض عقوبات رادعة على كل من يثبت تورطه في استغلال الأطفال، إذ أن العقوبات تختلف وفقًا لطبيعة الجريمة ومدى الضرر الواقع على الطفل، إلا أنها قد تصل إلى السجن المؤبد في الحالات التي تتوافر فيها أركان جرائم الاتجار بالبشر أو الاستغلال الجسيم.


وأوضح صبري عثمان، أن الجهات المختصة اتخذت بالفعل خطوات قانونية ضد عدد من صناع المحتوى والمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد ثبوت تورطهم في استغلال الأطفال لتحقيق أرباح مالية أو زيادة نسب المشاهدة، وأن بعض هذه القضايا أُحيلت إلى النيابة العامة، فيما صدرت أحكام قضائية في عدد منها، مؤكدًا أن الدولة لن تتهاون مع أي شخص يستغل الأطفال أو ينتهك حقوقهم تحت أي مبرر، إذ أن الأجهزة المختصة تتابع هذه الملفات بصورة مستمرة، بما يضمن حماية الأطفال من أي ممارسات تسيء إليهم أو تستغل براءتهم.


الأسرة خط الدفاع الأول


وشدد مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل، على أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول لحماية الأبناء، مؤكدًا أن دور الوالدين لا يقتصر على توفير الاحتياجات المعيشية، بل يمتد إلى متابعة المحتوى الذي يظهر فيه الأطفال، وعدم السماح باستخدامهم لتحقيق الشهرة أو الربح، وأن بعض الأسر قد تنجرف وراء تحقيق مكاسب سريعة دون إدراك للآثار النفسية والاجتماعية التي قد تتركها هذه الممارسات على الأطفال، وهو ما يستوجب مزيدًا من الوعي المجتمعي، إذ أن الطفل يمتلك حقوقًا أصيلة لا يجوز التنازل عنها أو استغلالها لأي غرض تجاري أو دعائي.


وكشف صبري عثمان، عن وجود وحدة رصد متخصصة داخل الإدارة العامة لنجدة الطفل، تعمل على متابعة المحتوى المنشور عبر المنصات الرقمية، ورصد أي صور أو مقاطع فيديو تتضمن انتهاكات بحق الأطفال، وأن هذه الوحدة تتعاون مع الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة فور اكتشاف أي مخالفة، مؤكدًا أن التطور التكنولوجي فرض آليات جديدة لحماية الأطفال في الفضاء الإلكتروني، إذ أن ارتكاب هذه الجرائم من قبل الوالدين أو القائمين على رعاية الطفل يُعد ظرفًا مشددًا للعقوبة، نظرًا للمسؤولية القانونية والأخلاقية الواقعة عليهم.


دعوة للإبلاغ عن أي انتهاكات


ودعا مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل، جميع المواطنين إلى عدم التردد في الإبلاغ عن أي محتوى يتضمن استغلالًا للأطفال أو انتهاكًا لحقوقهم، مؤكدًا أن المجلس القومي للطفولة والأمومة يوفر الخط الساخن 16000 لاستقبال البلاغات على مدار 24 ساعة، وأن جميع البلاغات يتم التعامل معها بسرية تامة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية الأطفال وضمان سلامتهم.


واختتم الدكتور صبري عثمان، بالتأكيد على أن حماية الأطفال مسؤولية مشتركة بين الأسرة، ومؤسسات الدولة، ووسائل الإعلام، والمجتمع بأكمله، مشددًا على أن الحفاظ على كرامة الطفل وحقوقه يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الوطن، وأن مواجهة الاستغلال الرقمي للأطفال تتطلب استمرار حملات التوعية، وتطبيق القانون بحزم، إلى جانب نشر ثقافة احترام حقوق الطفل، بما يضمن تنشئة أجيال تتمتع بالأمان النفسي والاجتماعي، وتعيش في بيئة تحافظ على كرامتها وتصون مستقبلها.

تم نسخ الرابط