أسامة كبير: الأوكتاجون خطوة تاريخية في مسيرة تطوير مؤسسات الدولة
أكد اللواء أركان حرب أسامة كبير، المستشار بكلية القادة والأركان والخبير الاستراتيجي، أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية "الأوكتاجون" يمثل خطوة تاريخية في مسيرة تطوير مؤسسات الدولة، ويعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى استهدفت بناء منظومة متكاملة لإدارة الأزمات ودعم عملية اتخاذ القرار، بما يواكب طبيعة التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة، وأن مشروع القيادة الاستراتيجية لم يكن استجابة لظروف طارئة، بل جاء نتيجة تخطيط طويل بدأ منذ ما يقرب من عقد كامل، وهو ما يعكس حرص الدولة على استشراف المستقبل والاستعداد المبكر لمختلف السيناريوهات المحتملة.
رؤية استباقية للمستقبل
أوضح الخبير الاستراتيجي، خلال مداخلة في برنامج "ساعة 6" المذاع عبر قناة الحياة، أن العمل في إنشاء مقر القيادة الاستراتيجية انطلق قبل نحو تسع سنوات ونصف، أي قبل اندلاع العديد من الأزمات التي شهدها العالم خلال الفترة الأخيرة، مثل جائحة كورونا والتوترات الدولية والإقليمية، وأن هذا التوقيت يؤكد أن الدولة المصرية تبنت منذ سنوات رؤية تعتمد على التخطيط الاستراتيجي والاستعداد المسبق، بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل، بما يعزز قدرتها على حماية مؤسساتها والتعامل مع المتغيرات بكفاءة، إذ أن التخطيط المبكر منح الدولة مرونة كبيرة في مواجهة التحديات، وساعدها على تطوير منظومة حديثة لإدارة الملفات الاستراتيجية.
وأكد أسامة كبير ، أن "الأوكتاجون" يمثل مركزًا متقدمًا للقيادة والسيطرة، إذ يجمع مختلف الإدارات والهيئات المعنية داخل منظومة واحدة تعتمد على أحدث وسائل التكنولوجيا والاتصالات، وأن التكامل بين أنظمة المعلومات والاتصالات والتحليل الإلكتروني يسهم في تسريع عملية تبادل البيانات، ودعم اتخاذ القرار بصورة دقيقة، بما يرفع كفاءة الأداء في مختلف الظروف، إذ أن هذه المنظومة توفر أعلى درجات التأمين، خاصة في مواجهة التهديدات الإلكترونية والسيبرانية، التي أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه الدول في العصر الحديث.
رسائل افتتاح الاوكتاجون
وتطرق المستشار بكلية القادة والأركان، إلى ظهور الرئيس عبد الفتاح السيسي بالزي العسكري خلال افتتاح المقر، مؤكدًا أن هذا المشهد يحمل دلالات رمزية تعكس مكانة الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأن مثل هذه الرسائل تؤكد جاهزية مؤسسات الدولة وقدرتها على حماية الأمن القومي، كما تعزز ثقة المواطنين في قوة الدولة ومؤسساتها، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة، إذ أن هذه الرسائل تستهدف أيضًا التأكيد على أن مصر تمتلك من الإمكانات ما يمكنها من حماية حدودها ومقدراتها والحفاظ على استقرارها.
وأشار أسامة كبير، إلى أن مقر القيادة الاستراتيجية صُمم ليكون مركزًا متكاملًا لإدارة مختلف أنواع الأزمات والطوارئ، سواء كانت أمنية أو طبيعية أو إنسانية، وأن المقر يعتمد على منظومة متطورة لجمع المعلومات وتحليلها بصورة لحظية، بما يساعد متخذي القرار على التعامل السريع مع أي مستجدات، وتقليل حجم المخاطر المحتملة، إذ أن امتلاك مثل هذا المركز يعزز قدرة الدولة على استمرارية العمل في الظروف الاستثنائية، ويضمن التنسيق الكامل بين مختلف الجهات المعنية.
دعم الأمن القومي
واختتم اللواء أركان حرب أسامة كبير، بالتأكيد على أن افتتاح "الأوكتاجون" يمثل إضافة استراتيجية لمنظومة الأمن القومي المصري، ويعكس حجم التطور الذي شهدته مؤسسات الدولة خلال السنوات الماضية، وأن بناء منظومة حديثة تعتمد على التكنولوجيا والعلوم المتقدمة يرسخ مكانة مصر بين الدول التي تمتلك قدرات متطورة في إدارة الأزمات وصناعة القرار، مؤكدًا أن الاستثمار في البنية الاستراتيجية للدولة يمثل أحد أهم ركائز حماية الأمن القومي وتحقيق الاستقرار، ويؤسس لمرحلة جديدة تقوم على التخطيط العلمي والاستعداد الدائم لمواجهة تحديات المستقبل بكفاءة واقتدار.


