وليد جاب الله: الدولة تسعى دائما لوضع المواطن في أولوية الاهتمام
أكد الدكتور وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أن التوجيهات الرئاسية الأخيرة الخاصة بإعداد برنامج اقتصادي وطني جديد تأتي في توقيت بالغ الأهمية، بالتزامن مع اقتراب انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه مصر بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالًا إلى برنامج وطني يعتمد على أولويات الدولة واحتياجات الاقتصاد المصري، وأن البرنامج الحالي يسير وفق جدول زمني محدد، ومن المنتظر أن ينتهي بنهاية العام، الأمر الذي يجعل الاستعداد المبكر للمرحلة التالية خطوة استراتيجية تضمن استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحقيق التنمية المستدامة.
توقيت يحمل دلالات مهمة
أوضح الدكتور وليد جاب الله، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي توجيهات بإعداد برنامج اقتصادي مصري جديد قبل انتهاء الاتفاق الحالي بعدة أشهر يعكس رؤية استباقية لإدارة المرحلة المقبلة، وأن هذا التوقيت يمنح الحكومة والمؤسسات المعنية فرصة كافية لإعداد برنامج شامل يواكب التحديات الاقتصادية ويعتمد على رؤية وطنية واضحة، دون حدوث أي فراغ في مسار الإصلاح الاقتصادي، إذ أن التخطيط المبكر يسهم في ضمان استمرارية السياسات الاقتصادية وتحقيق الاستقرار المطلوب خلال السنوات المقبلة.
وأكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أن البرنامج الاقتصادي الجديد لا يعني التخلي عن الإصلاحات التي جرى تنفيذها خلال السنوات الماضية، وإنما يمثل استكمالًا لها في إطار وطني يراعي احتياجات الدولة المصرية، وأن البرنامج الحالي يتضمن التزامات متفقًا عليها مع صندوق النقد الدولي، بينما ستكون المرحلة المقبلة قائمة على التزامات وطنية تحددها الدولة بنفسها وفق أولوياتها الاقتصادية والاجتماعية، إذ أن هذا النهج يمنح مرونة أكبر في تنفيذ السياسات بما يتناسب مع طبيعة الاقتصاد المصري ومتطلبات التنمية.
مستهدفات واضحة والتزام أكبر
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن البرنامج المصري المرتقب سيكون أكثر التزامًا من حيث التنفيذ، لكن هذه الإلزامية ستكون نابعة من رؤية وطنية تستهدف تحقيق نتائج محددة وفق جداول زمنية واضحة، وأن البرنامج سيشمل مؤشرات أداء ومستهدفات قابلة للقياس، بما يضمن متابعة التنفيذ وتقييم النتائج بصورة مستمرة، مع مراعاة الخصوصية المحلية عند تطبيق السياسات الاقتصادية، إذ أن هذا الأسلوب يعزز كفاءة إدارة الاقتصاد ويمنح صانع القرار أدوات أكثر فاعلية لتحقيق النمو المستدام.
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن التوجيهات الرئاسية أكدت استمرار برنامج الطروحات الحكومية، إلى جانب تعزيز دور القطاع الخاص وتمكينه من قيادة النشاط الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، وأن دعم الاستثمار وتحفيز القطاع الخاص يمثلان أحد أهم مرتكزات البرنامج الجديد، باعتبارهما عنصرين أساسيين في خلق فرص العمل، وزيادة الإنتاج، وتحقيق معدلات نمو مرتفعة، إذ أن استمرار الإصلاحات الهيكلية سيسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
حماية اجتماعية.. حوار مجتمعي
واختتم الدكتور وليد جاب الله، بالتأكيد على أن البرنامج الاقتصادي الجديد لن يقتصر على الجوانب المالية والاستثمارية فقط، بل سيولي اهتمامًا كبيرًا بملف الحماية الاجتماعية وتنمية الإنسان المصري، وأن الدولة ستكون قادرة على تصميم برامج اجتماعية تتناسب مع احتياجات المواطنين والواقع المحلي، بما يحقق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على الفئات الأكثر احتياجًا، إذ أن البرنامج الوطني الجديد سيخضع لحوار مجتمعي واسع خلال الأشهر المقبلة، بمشاركة الخبراء والجهات المعنية، بهدف الوصول إلى رؤية متكاملة تضمن انطلاق مصر مع بداية عام 2027 وفق مسار اقتصادي واضح، ومستهدفات محددة، وخطة شاملة تدعم مختلف القطاعات، وتعزز فرص التنمية والنمو المستدام.


