رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

أحمد قنديل: مفاوضات باكستان تمثل اختبارًا حاسمًا للتفاهمات بين واشنطن وطهران

مفاوضات باكستان..
مفاوضات باكستان.. أمريكا وإيران

أكد الدكتور أحمد قنديل، رئيس وحدة الدراسات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الجولة المرتقبة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والمقرر عقدها في العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم 11 يوليو، تمثل محطة مفصلية في مسار التفاهمات بين الجانبين، مشيرًا إلى أنها ستكون الاختبار الحقيقي لما تم التوصل إليه خلال الجولات السابقة التي استضافتها مدينتا لوتسرن السويسرية والدوحة، وأن نجاح هذه الجولة قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة في المنطقة، بينما قد يؤدي تعثرها إلى عودة التوترات الإقليمية وما يصاحبها من تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية.


إسلام آباد محطة حاسمة


أوضح رئيس وحدة الدراسات الدولية، خلال لقائه في برنامج «منتصف النهار» المذاع عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن اجتماع إسلام آباد لا يقتصر على كونه جولة تفاوضية جديدة، بل يمثل اختبارًا عمليًا لمدى التزام الأطراف بما تم الاتفاق عليه في اللقاءات السابقة، وأن المفاوضات شهدت خلال الأشهر الماضية تقدمًا نسبيًا في بعض الملفات، إلا أن نجاحها النهائي يتوقف على وجود ضمانات حقيقية لتنفيذ أي تفاهمات يتم التوصل إليها، إذ أن هذه الجولة ستكون بمثابة نقطة فاصلة، إما لتثبيت مسار الحوار أو العودة إلى دائرة التصعيد.


وأكد أحمد قنديل، أن اختيار باكستان لاستضافة الجولة المقبلة لم يأتِ من فراغ، موضحًا أنها تمتلك مكانة استراتيجية تؤهلها للقيام بدور الوسيط بين واشنطن وطهران، وأن باكستان تُعد قوة عسكرية ونووية في المنطقة، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على تقديم ضمانات تسهم في تنفيذ أي اتفاقات مستقبلية، إذ أن علاقات إسلام آباد المتوازنة مع مختلف الأطراف تمنحها فرصة للمساهمة في تقريب وجهات النظر ودفع المفاوضات نحو نتائج إيجابية.


مصالح مباشرة.. نجاح المفاوضات


ولفت رئيس وحدة الدراسات الدولية، إلى أن لباكستان مصالح استراتيجية تدفعها بقوة نحو إنجاح هذه المفاوضات، خاصة أنها تشترك مع إيران في حدود تمتد لنحو 900 كيلومتر، وأن أي تصعيد عسكري جديد قد يؤدي إلى موجات نزوح ولجوء واسعة من الأراضي الإيرانية إلى الدول المجاورة، وهو ما سيضع أعباءً اقتصادية وأمنية كبيرة على باكستان، إذ أن استقرار إيران يمثل عنصرًا مهمًا في الحفاظ على أمن الحدود واستقرار المنطقة، الأمر الذي يجعل إسلام آباد حريصة على تجنب أي سيناريو يؤدي إلى تفاقم الأوضاع.


وأشار رئيس وحدة الدراسات الدولية، إلى أن المشروعات الاقتصادية الكبرى التي تنفذها باكستان بالتعاون مع الصين تمثل أحد أبرز الدوافع لإنجاح المفاوضات، إذ أن استمرار التوترات في المنطقة قد يهدد هذه الاستثمارات ويؤثر سلبًا على مشروعات البنية التحتية والتجارة الإقليمية، وهو ما يفسر حرص باكستان على دعم جهود التهدئة، وأن الاستقرار الإقليمي يعد شرطًا أساسيًا لاستمرار تنفيذ المشروعات الاقتصادية الكبرى وتحقيق أهداف التنمية المشتركة.


مستقبل المنطقة.. نتائج الحوار


واختتم الدكتور أحمد قنديل، بالتأكيد على أن نجاح مفاوضات إسلام آباد لن ينعكس فقط على العلاقات الأمريكية الإيرانية، بل سيمتد تأثيره إلى مجمل الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا، وأن التوصل إلى تفاهمات مستدامة من شأنه تقليل احتمالات التصعيد العسكري، ودعم الاستقرار الاقتصادي، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للتعاون الإقليمي، بينما قد يؤدي فشل المفاوضات إلى تجدد التوترات بما يحمله ذلك من تداعيات على الأمن والاستثمار وحركة التجارة في المنطقة بأكملها.

تم نسخ الرابط