رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

متى يكون هجر الزوج أو الزوجة محرّمًا؟.. أمينة الفتوى تجيب

المشاكل الزوجية
المشاكل الزوجية

أكدت الدكتورة هند حمام، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الشريعة الإسلامية أرست أسس العلاقة الزوجية على المودة والرحمة والتفاهم، مشددة على أن هجر أحد الزوجين للآخر ليس الأصل في الحياة الزوجية، وإنما يعد وسيلة استثنائية لا يُلجأ إليها إلا في حالات محددة ووفق ضوابط شرعية دقيقة تهدف إلى الإصلاح والحفاظ على استقرار الأسرة، وأن الإسلام وضع منهجًا متكاملًا لعلاج الخلافات الزوجية، يبدأ بالحوار والنصح والإرشاد، ولا ينتقل إلى وسائل أخرى إلا إذا تعذر الوصول إلى حل يحقق الاستقرار بين الزوجين.


الأصل هو المودة والرحمة


أوضحت هند حمام، خلال لقائها في برنامج «فقه النساء» المذاع على قناة الناس، أن العلاقة بين الزوجين يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل والرحمة والتعاون، مؤكدة أن الهجر لا يجوز أن يكون وسيلة أولى لحل المشكلات أو أسلوبًا دائمًا في التعامل بين الزوجين، وأن الشريعة تحرص على حماية كيان الأسرة، ولذلك دعت إلى معالجة الخلافات بالحكمة والصبر، بعيدًا عن التسرع أو اتخاذ مواقف تزيد من تعقيد المشكلات، إذ أن استمرار الحوار والتفاهم يظل الطريق الأمثل لتجاوز الأزمات الزوجية.


وأشارت أمينة الفتوى، إلى أن الهجر قد يكون جائزًا في بعض الحالات إذا كان الهدف منه الإصلاح وتقويم السلوك، وليس الإيذاء أو الانتقام، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾، موضحة أن الآية الكريمة تبين التدرج في علاج الخلاف، حيث يبدأ الأمر بالموعظة الحسنة، ثم يكون الهجر في المضجع إذا لم تحقق النصيحة الغرض المطلوب، إذ أن الزوج إذا التزم بهذا التدرج، وكان يؤدي جميع واجباته الشرعية من نفقة ورعاية ومعاملة حسنة، ثم لجأ إلى الهجر بقصد الإصلاح، فلا حرج عليه، شريطة ألا يتحول الأمر إلى ظلم أو تعسف.


هجر الزوجة دون عذر


وأكدت هند حمام، أن امتناع الزوجة عن زوجها أو هجرها له دون وجود عذر شرعي معتبر يعد أمرًا غير جائز شرعًا، مشيراً إلى حديث النبي ﷺ: «إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح»، موضحة أن المقصود هو الامتناع دون سبب مشروع، وأن هناك أعذارًا معتبرة شرعًا تبيح ذلك، مثل فترة الحيض، أو وجود مرض يمنع العلاقة الزوجية، أو ظروف نفسية حقيقية تستوجب مراعاة الحالة الصحية للزوجة.


وأوضحت أمينة الفتوى، أن كثيرًا من الخلافات الزوجية تنشأ بسبب اختلاف وجهات النظر حول تقدير الأعذار أو طبيعة المشكلات، وهو ما يستلزم الحوار الهادئ والتفاهم قبل تصعيد الخلاف، وأن اللجوء إلى العقلاء وأهل الخبرة من أفراد الأسرة قد يسهم في احتواء الأزمات، والحفاظ على استقرار الحياة الزوجية، ومنع تفاقم المشكلات، إذ أن بناء الثقة بين الزوجين يظل من أهم عوامل نجاح الأسرة واستمرارها.


القضاء يفصل في دعاوى النشوز


واختتمت الدكتورة هند حمام، بالتأكيد على أن وصف أحد الزوجين بالنشوز لا يجوز أن يكون قرارًا فرديًا يصدره الطرف الآخر، موضحة أن الفصل في مثل هذه القضايا يكون من اختصاص القضاء بعد التحقق من الوقائع وسماع جميع الأطراف، وأن الشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق العدل بين الزوجين، ومنع أي تعسف أو ظلم في استخدام الحقوق الشرعية، بما يحفظ كرامة الطرفين ويضمن استقرار الأسرة، مشددة على أن الحوار والرحمة والاحتكام إلى أحكام الشرع والقانون هي السبيل الأمثل لحل الخلافات الزوجية وبناء حياة أسرية مستقرة.

تم نسخ الرابط