رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

الأفلام هى الحل.. كيف ابتزّ الإخوان المثقفين بتسجيلات وفيديوهات جنسية؟

اعتصام المثقفين ضد
اعتصام المثقفين ضد الاخوان

كشف الدكتور محمد الباز، الكاتب الصحفي، أن جماعة الإخوان الإرهابية لم يكن هدفها يقتصر على الوصول إلى السلطة، بل امتد إلى إنشاء مؤسسات موازية للدولة المصرية، في إطار مشروع يستهدف إعادة تشكيل مؤسسات الحكم بما يخدم توجهات الجماعة.


مشروع موازٍ لمؤسسات الدولة


وأوضح محمد الباز، خلال لقائه في برنامج "الساعة 6" المذاع عبر قناة الحياة، أن الجماعة سعت إلى تأسيس كيانات بديلة للمؤسسات الرسمية، من بينها ما وصفه بمحاولات إنشاء شرطة مدنية موازية، إلى جانب إعداد تشريعات تستهدف التأثير على مؤسسات القضاء والجيش والشرطة، بما يحقق أهدافها السياسية والتنظيمية، وأن هذه التحركات جاءت ضمن رؤية أوسع، قال إنها استهدفت تقويض دور مؤسسات الدولة التقليدية، واستبدالها بكيانات تتبع مشروع الجماعة، وهو ما اعتبره أحد أخطر التحديات التي واجهتها الدولة خلال تلك المرحلة.


وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن الجماعة بدأت تنفيذ عدد من الإجراءات التي رأى أنها تصب في هذا الاتجاه، موضحًا أن من بينها قرار عزل النائب العام، إلى جانب إعداد مشروعات قوانين خاصة بخفض سن تقاعد القضاة، بما يسمح بإحداث تغييرات واسعة داخل السلطة القضائية، إذ أن هذه الخطوات لم تكن، وفق رؤيته، مجرد تعديلات إدارية أو قانونية، وإنما كانت جزءًا من خطة لإعادة تشكيل المؤسسات الوطنية بما ينسجم مع المشروع السياسي للجماعة، وأن مؤسسات الدولة كانت تمثل عقبة أمام تنفيذ هذا المشروع، لذلك جرى العمل على إضعافها تدريجيًا عبر قرارات وتشريعات اعتبرها تخدم أهدافًا محددة.


استهداف المؤسسات الوطنية


وأكد محمد الباز، أن الجماعة لم تركز على مؤسسة بعينها، وإنما تعاملت مع مؤسسات الدولة باعتبارها منظومة متكاملة، ساعية إلى التأثير على القضاء، والشرطة، والقوات المسلحة، وغيرها من مؤسسات الدولة، وأن هذه المحاولات استهدفت تقليص استقلالية المؤسسات الوطنية، وإفساح المجال أمام إنشاء هياكل بديلة أو موازية، بما يمنح الجماعة نفوذًا أكبر داخل مفاصل الدولة، إذ أن هذه الرؤية، وفق تقديره، كانت تقوم على فكرة إحلال الولاء التنظيمي محل الكفاءة والمؤسسية، وهو ما كان سيؤثر على طبيعة عمل أجهزة الدولة واستقلالها.


وتطرق محمد الباز، إلى واقعة قال إنها تعكس طبيعة الأجواء التي صاحبت تلك المرحلة، موضحًا أن عددًا من المثقفين المصريين عقدوا اجتماعًا داخل دار الأوبرا المصرية بعد أيام من وصول الرئيس الأسبق محمد مرسي إلى الحكم، إذ أن اللقاء ضم شخصيات ثقافية بارزة، من بينهم وزير الثقافة الأسبق حلمي النمنم، والكاتبة سلوى بكر، حيث ناقشوا ما تعرضوا له من ضغوط وتهديدات، وأن المشاركين في الاجتماع تحدثوا عن تلقيهم اتصالات هاتفية من أشخاص منتمين إلى جماعة الإخوان، تضمنت تهديدات بنشر تسجيلات صوتية ومقاطع مصورة، قال إنها جرى الحصول عليها بعد اقتحام مقرات الأمن الوطني.


رواية عن محاولات الابتزاز


وأضاف الكاتب الصحفي، أن وزير الثقافة الأسبق حلمي النمنم رد على تلك التهديدات، مؤكدًا أنه إذا كانت مثل هذه التسجيلات موجودة بالفعل، فإن ذلك يمثل إدانة لمن يستخدمها وليس لمن يتم تهديده بها، ون هذا الموقف، بحسب وصفه، عكس رفض المثقفين الانصياع لمحاولات الضغط أو الابتزاز، وتمسكهم بمواقفهم رغم الأجواء التي كانت سائدة آنذاك، إذ أن الجماعة، وفق روايته، استخدمت وسائل متعددة للضغط على شخصيات عامة وإعلاميين ومثقفين، في محاولة لإسكات الأصوات المعارضة لمشروعها السياسي.


واختتم الدكتور محمد الباز ، بالتأكيد على أن جماعة الإخوان كانت تعمل على تنفيذ مشروع متكامل لإعادة تشكيل الدولة، من خلال إنشاء مؤسسات موازية، وإجراء تغييرات داخل المؤسسات القائمة، إلى جانب ممارسة ضغوط على معارضيها، وأن الحفاظ على قوة مؤسسات الدولة واستقلالها يمثل ركيزة أساسية لاستقرار أي دولة، مؤكدًا أن التجارب التي مرت بها مصر خلال تلك المرحلة تبرز أهمية حماية المؤسسات الوطنية، وترسيخ مبدأ سيادة القانون، والحفاظ على تماسك أجهزة الدولة في مواجهة أي محاولات تستهدف إضعافها أو إنشاء كيانات موازية لها.

تم نسخ الرابط