رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

ماهر فرغلي: 30 يونيو أنقذت مصر من الفوضى واستعادة الدولة الوطنية

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي

أكد ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن مصر كانت تواجه قبل ثورة 30 يونيو تحديات غير مسبوقة هددت استقرارها السياسي والأمني والاقتصادي، مشيرًا إلى أن تلك المرحلة حملت مؤشرات خطيرة على إمكانية انهيار مؤسسات الدولة إذا استمرت الأوضاع على ما كانت عليه، وأن ثورة 30 يونيو مثلت نقطة تحول فارقة في تاريخ الدولة المصرية، حيث فتحت الباب أمام استعادة مؤسسات الدولة والانطلاق نحو مواجهة التحديات الأمنية التي فرضتها المرحلة.


الإسلام السياسي.. الصراعات الإقليمية


وأضاف الباحث السياسي، خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج "اليوم" المذاع على قناة "DMC"، أن التطورات التي شهدتها البلاد آنذاك لم تكن مجرد أزمة سياسية عابرة، بل ارتبطت بملفات داخلية وإقليمية معقدة، فرضت على الدولة المصرية تحديات استثنائية تطلبت إجراءات حاسمة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وأن فترة حكم جماعة الإخوان شهدت توظيفًا للإسلام السياسي في العديد من الملفات الإقليمية، معتبرًا أن هذا التوجه أدى إلى تصاعد حالة الاستقطاب داخل المجتمع المصري.


وأوضح الباحث السياسي، أن تلك المرحلة شهدت دعوات لإشراك عناصر في صراعات خارج الحدود، إلى جانب تصاعد خطاب الفتن الطائفية، وهو ما اعتبره مؤشرًا خطيرًا كان يهدد تماسك الدولة ويزيد من احتمالات دخول البلاد في دوامة من الاضطرابات، وأن استمرار هذا المسار كان من شأنه التأثير سلبًا على مؤسسات الدولة، وإضعاف قدرتها على أداء دورها في حماية الأمن القومي، الأمر الذي جعل استعادة الاستقرار أولوية وطنية خلال تلك الفترة.


30 يونيو.. مواجهة الإرهاب


وأوضح ماهر فرغلي، أن ما أعقب ثورة 30 يونيو كان مرحلة انتقالية اتسمت بصعوبة بالغة، خاصة مع تصاعد العمليات الإرهابية التي استهدفت مؤسسات الدولة وقواتها الأمنية، بالإضافة إلى محاولات زعزعة الاستقرار في عدد من المناطق، وأن القوات المسلحة والشرطة المصرية خاضتا جهودًا مكثفة لمواجهة التنظيمات الإرهابية، والعمل على تأمين الحدود المصرية ومنع تسلل العناصر المتطرفة، في إطار استراتيجية شاملة لحماية الأمن القومي، إذ أن تلك المواجهة لم تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل شملت أيضًا التصدي لمحاولات نشر الفوضى وإرباك مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن نجاح الأجهزة الأمنية في احتواء هذه التهديدات أسهم في استعادة قدر كبير من الاستقرار.


وأكد الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن تجاوز المرحلة الانتقالية أتاح لمصر الانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على تنفيذ خطط التنمية، إذ أن الدولة تمكنت خلال السنوات التالية من استعادة مؤسساتها، والعمل على تنفيذ العديد من المشروعات القومية، بعد فترة وصفها بأنها من أصعب الفترات التي مرت بها مصر والمنطقة العربية، إذ أن استقرار الأوضاع الأمنية كان عاملًا رئيسيًا في تهيئة المناخ المناسب لإطلاق خطط التنمية، وجذب الاستثمارات، وتحسين أداء مؤسسات الدولة في مختلف القطاعات.


التنمية بعد استعادة الاستقرار


وأضاف الباحث السياسي، أن نجاح الدولة في استعادة الأمن انعكس بصورة مباشرة على مسيرة التنمية، حيث بدأت مشروعات قومية كبرى في مختلف المجالات، إلى جانب تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وأن الاستقرار يمثل الركيزة الأساسية لأي عملية تنموية، مؤكدًا أن مواجهة الإرهاب كانت خطوة ضرورية قبل الانطلاق في تنفيذ خطط الإصلاح الاقتصادي ومشروعات التنمية الشاملة، إذ أن التجربة المصرية تؤكد أن الحفاظ على مؤسسات الدولة يمثل الضمان الحقيقي لمواجهة التحديات، سواء الأمنية أو الاقتصادية أو الاجتماعية.


واختتم الباحث ماهر فرغلي، بالتأكيد على أن ما شهدته مصر قبل ثورة 30 يونيو يمثل تجربة مهمة تستحق الدراسة والاستفادة من دروسها، مشيرًا إلى أن الحفاظ على الدولة الوطنية يتطلب استمرار التكاتف بين مؤسسات الدولة والمواطنين، وأن مواجهة التحديات لا تتحقق إلا بوجود مؤسسات قوية وقادرة على حماية الأمن والاستقرار، مشددًا على أن ما تحقق بعد 30 يونيو أسهم في إعادة بناء الدولة والانطلاق نحو مرحلة جديدة تقوم على تعزيز الأمن ودعم مسيرة التنمية في مختلف القطاعات.

تم نسخ الرابط