رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خبير: المفاوضات الأمريكية الإيرانية تبرز الدور المصري الإقليمي الفاعل

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي

أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بمؤسسة الأهرام، أن استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، سواء في جنيف أو الدوحة، يعكس تحولًا مهمًا في مسار الأزمة، ويؤكد أن خيار الحل العسكري لم يعد قادرًا على تحقيق أهدافه، في ظل إدراك الأطراف المختلفة أن الحوار والتفاوض يمثلان الطريق الأكثر واقعية لتخفيف حدة التوتر والوصول إلى تسويات سياسية.


الحوار يفرض نفسه بديلاً


وأوضح خبير العلاقات الدولية، خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج "اليوم" المذاع عبر قناة "DMC"، أن مجرد انعقاد جولات التفاوض يعد مؤشرًا على وجود قناعة متزايدة لدى مختلف الأطراف بأن استمرار المواجهة العسكرية لن يؤدي إلا إلى تعقيد المشهد الإقليمي، بينما تتيح الدبلوماسية فرصًا أكبر لمعالجة الملفات الخلافية بصورة تدريجية، وأن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية، وهو ما يجعل المسار التفاوضي ضرورة استراتيجية وليس مجرد خيار سياسي، خاصة مع وجود قضايا معقدة تتطلب تفاهمات متبادلة بين جميع الأطراف.


وأشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن استمرار وقف إطلاق النار، رغم تعقيدات المشهد السياسي وتباين المواقف بين واشنطن وطهران، يعد نتيجة مباشرة للجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها عدة أطراف إقليمية ودولية خلال الفترة الماضية، وأن مصر لعبت دورًا محوريًا في دعم هذا المسار، عبر تنسيق مستمر مع عدد من الدول المؤثرة، من بينها قطر والمملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، إلى جانب الصين والاتحاد الأوروبي، بهدف ترسيخ التهدئة ومنع عودة التصعيد العسكري، إذ أن التحركات المصرية اتسمت بالاتزان والقدرة على التواصل مع مختلف الأطراف، الأمر الذي أسهم في بناء موقف إقليمي ودولي يدعم الحلول السياسية ويشجع على استمرار المفاوضات.


القاهرة تدعم الاستقرار الإقليمي


ولفت أحمد سيد أحمد، إلى أن السياسة المصرية تعتمد على رؤية واضحة تقوم على تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، من خلال دعم الحلول السلمية وتسوية النزاعات عبر الحوار، وأن القاهرة تتحرك بصورة متوازنة مع مختلف القوى الإقليمية والدولية، بما يعزز فرص التوصل إلى تفاهمات تقلل من احتمالات اندلاع مواجهات جديدة قد تؤثر على أمن المنطقة بأكملها، إذ أن نجاح مصر في الحفاظ على قنوات اتصال فعالة مع العديد من الأطراف جعلها شريكًا رئيسيًا في مختلف المبادرات الرامية إلى تهدئة الأوضاع واحتواء الأزمات.


وأكد خبير العلاقات الدولية، أن المفاوضات الحالية لا تعني انتهاء الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران، وإنما تمثل انتقالًا من مرحلة المواجهة المباشرة إلى مرحلة إدارة الصراع عبر الأدوات السياسية والدبلوماسية، وأن كل طرف يسعى إلى استثمار أوراق القوة التي يمتلكها لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب خلال عملية التفاوض، وهو ما يفسر بطء التوصل إلى اتفاقات نهائية، إذ أن الملفات المطروحة للنقاش شديدة التعقيد، الأمر الذي يتطلب وقتًا وصبرًا سياسيًا، خاصة أن كل طرف يحاول الحفاظ على مصالحه الاستراتيجية مع تقديم تنازلات محسوبة لا تؤثر على مواقفه الأساسية.


التعاون المصري التركي


وعلّق أحمد سيد أحمد، على اللقاء الذي جمع رئيس المخابرات العامة المصرية برئيس جهاز الاستخبارات التركي، مؤكدًا أن هذا الاجتماع يعكس استمرار التنسيق بين البلدين بشأن القضايا الإقليمية المهمة، وأن القضية الفلسطينية لا تزال تحظى بأولوية كبيرة في التحركات المصرية، رغم تعدد الأزمات التي تشهدها المنطقة، موضحًا أن القاهرة ترى أن تحقيق الأمن والاستقرار يبدأ من التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، إذ أن التنسيق المصري التركي يسهم أيضًا في دعم جهود التهدئة في عدد من الملفات الإقليمية، وعلى رأسها الأوضاع في قطاع غزة والأزمة الليبية، بما يعزز فرص الوصول إلى حلول سياسية مستدامة.


واختتم الدكتور أحمد سيد أحمد، بالتأكيد على أن التحركات المصرية خلال المرحلة الحالية تعكس دورًا إقليميًا فاعلًا في دعم الاستقرار ومنع اتساع رقعة الصراعات، مشيرًا إلى أن القاهرة تواصل العمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لترسيخ نهج الحوار باعتباره السبيل الأمثل لتسوية الأزمات، وأن استمرار المفاوضات الأمريكية الإيرانية، بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية التي تقودها مصر وعدد من الدول المؤثرة، يمنح المنطقة فرصة جديدة لتجنب التصعيد، ويفتح المجال أمام تسويات سياسية قد تسهم في تحقيق قدر أكبر من الأمن والاستقرار خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط