أشرف سنجر: التفاهمات الأمريكية الإيرانية هشة وقابلة للاشتعال في أي لحظة
أكد الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار الشركة المتحدة، أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال تعيش مرحلة معقدة تتسم بالحذر الشديد، موضحًا أن التفاهمات الحالية بين الجانبين لا يمكن اعتبارها اتفاقًا نهائيًا أو سلامًا مستدامًا، وإنما تمثل حالة من «اللا حرب واللا سلام»، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية التي تحول دون الوصول إلى تسوية شاملة، وأن انخفاض حدة التصعيد العسكري خلال الفترة الأخيرة لا يعني انتهاء الأزمة، بل يعكس رغبة متبادلة في احتواء الموقف ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة، مع بقاء أسباب الخلاف الأساسية دون حلول حاسمة.
هدنة هشة بين الطرفين
وأضاف خبير السياسات الدولية، خلال مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن المشهد الإقليمي لا يزال مفتوحًا على جميع الاحتمالات، وهو ما يجعل أي تفاهمات قائمة بين واشنطن وطهران قابلة للتراجع أو الانهيار إذا تصاعدت الخلافات بشأن الملفات العالقة، وأن التصريحات الأخيرة الصادرة عن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس تعكس حرص الإدارة الأمريكية على الحفاظ على حالة الهدوء النسبي واستمرار اتفاق الهدنة غير المعلن، بما يمنع عودة التصعيد العسكري إلى مستوياته السابقة.
وأوضح خبير السياسات الدولية، أن الإدارة الأمريكية تدرك حجم المخاطر التي قد تترتب على أي مواجهة مباشرة مع إيران، سواء على المستوى الإقليمي أو فيما يتعلق بالمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، لذلك تسعى إلى الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة رغم استمرار التباينات، وأن هذه الهدنة لا تستند إلى اتفاق سياسي شامل، وإنما تقوم على تفاهمات مؤقتة تهدف إلى إدارة الأزمة ومنع تفاقمها، وهو ما يجعلها عرضة للاهتزاز في أي وقت.
ملفات الخلاف مستمرة
وأكد خبير السياسات الدولية، أن العقبات الأساسية التي تعرقل التقارب بين الولايات المتحدة وإيران ما زالت قائمة، وفي مقدمتها قضية الأموال الإيرانية المجمدة، بالإضافة إلى الخلافات المرتبطة بالتبادل التجاري والعقوبات الاقتصادية والملفات الإقليمية، وأن هذه القضايا تمثل نقاط خلاف رئيسية يصعب تجاوزها في المدى القريب، وهو ما يفسر استمرار المفاوضات دون الوصول إلى اتفاق نهائي يحسم الأزمة الممتدة منذ سنوات.
وأضاف خبير السياسات الدولية، أن الحوار بين الجانبين سيستمر خلال المرحلة المقبلة، لكنه من المرجح أن يظل محصورًا في إطار إدارة الخلافات وتقليل التوتر، وليس الوصول إلى اتفاق تاريخي مشابه لاتفاقيات السلام الكبرى، وأن التوصل إلى تفاهمات محدودة قد يكون ممكنًا، إلا أن بناء شراكة مستقرة أو إنهاء الخلافات بصورة كاملة لا يزال يواجه تحديات سياسية واستراتيجية معقدة.
ضغوط متبادلة بين الطرفين
وأوضح أشرف سنجر، أن غالبية الرأي العام الأمريكي لا تؤيد الدخول في حرب جديدة مع إيران، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها الولايات المتحدة، وهو ما يدفع صناع القرار إلى البحث عن بدائل دبلوماسية لتجنب التصعيد، وأن إيران تمتلك بدورها أدوات ضغط مؤثرة، يأتي في مقدمتها موقعها الجغرافي الاستراتيجي، خاصة مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية.
وأضاف خبير السياسات الدولية، أن هذه الورقة تمنح طهران قدرة على التأثير في حسابات القوى الدولية، وتجعل أي تصعيد عسكري يحمل تداعيات اقتصادية وسياسية تتجاوز حدود المنطقة، وأن استمرار التوتر لا يخدم مصالح دول الشرق الأوسط، لذلك تبذل عدة قوى إقليمية جهودًا دبلوماسية للحفاظ على حالة الهدوء ومنع اندلاع مواجهة جديدة قد تهدد استقرار المنطقة، إذ أن مصر والسعودية وتركيا وباكستان تؤدي أدوارًا مهمة في دعم مسارات التهدئة وتشجيع الحلول السياسية، انطلاقًا من إدراكها أن الاستقرار الإقليمي يمثل مصلحة مشتركة لجميع دول المنطقة.
جهود إقليمية لمنع التصعيد
واختتم الدكتور أشرف سنجر، بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستظل مرهونة بقدرة الأطراف المختلفة على إدارة خلافاتها عبر الحوار، مشيرًا إلى أن فرص استمرار التهدئة تظل قائمة، لكنها ترتبط بإيجاد حلول عملية للملفات العالقة، بما يضمن خفض التوتر وتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة.


