رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خبير: مصالحة الخليج وإيران تفتح باب الاستقرار بشروط جديدة

مصر.. المصالحة الخليجية
مصر.. المصالحة الخليجية الإيرانية

أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، أن التقارير المتداولة بشأن مساعي المصالحة المنفصلة بين دول الخليج وإيران بعيدًا عن تدخل القوى الدولية تعكس مرحلة جديدة من التحركات الإقليمية الرامية إلى احتواء التوترات وبناء منظومة أكثر استقرارًا في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن مفهوم المصالحة في حد ذاته يدل على وجود خلافات وشروخ عميقة سبقت هذه التحركات وتحتاج إلى معالجة حقيقية وليست شكلية.


العلاقات بين الخليج وإيران


وأوضح خبير العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "اليوم" المذاع عبر شاشة قناة "DMC"، أن العلاقات بين إيران وبعض دول الخليج شهدت خلال السنوات الماضية العديد من الأزمات والتوترات التي تراكمت بفعل سياسات إيرانية أثارت مخاوف متزايدة لدى دول المنطقة، وهو ما جعل الحديث عن المصالحة الحالية يرتبط بضرورة معالجة جذور الخلافات وليس الاكتفاء بالتصريحات السياسية أو اللقاءات الدبلوماسية، وأن تحقيق أي تقارب حقيقي يتطلب خطوات عملية تضمن احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مؤكدًا أن الاستقرار الإقليمي لن يتحقق إلا من خلال بناء الثقة بين جميع الأطراف على أسس واضحة ومستدامة.


وشدد خبير العلاقات الدولية، على أن الجانب الإيراني يتحمل جانبًا كبيرًا من المسؤولية عن حالة التوتر التي شهدتها المنطقة خلال الفترات الماضية، لافتًا إلى أن الاعتداءات التي طالت بعض دول الخليج عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران ساهمت في تعميق حالة الشك وعدم الثقة، وأن دول الخليج لم تكن طرفًا في التصعيد العسكري ولم تبادر بأي أعمال عدائية ضد طهران، مشيرًا إلى أن المبررات الإيرانية المتعلقة بوجود قواعد أمريكية في المنطقة لم تكن كافية لتبرير استهداف منشآت مدنية أو اقتصادية داخل دول الخليج.


إيران تتحمل مسؤولية الشروخ


وأضاف خبير العلاقات الدولية، أن الهجمات التي استهدفت مطارات وموانئ ومنشآت حيوية ومصانع للبتروكيماويات تركت آثارًا سلبية كبيرة على العلاقات الإقليمية، وأثارت مخاوف واسعة بشأن مستقبل الأمن والاستقرار في المنطقة، وأن حجم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين إيران وبعض دول الخليج لم يكن كافيًا لمنع تصاعد التوترات السياسية والأمنية خلال الفترة الأخيرة.


وأشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن المملكة العربية السعودية كانت قد وقعت اتفاقًا مهمًا مع إيران قبل نحو عامين برعاية صينية بهدف تعزيز التهدئة والانفتاح المتبادل، كما أن دولة الإمارات العربية المتحدة تُعد من أكبر الشركاء التجاريين لإيران في المنطقة، وأن هذه المعطيات كانت تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الإقليمي، إلا أن التطورات الأمنية الأخيرة أعادت طرح تساؤلات عديدة حول مدى التزام إيران بمسار التهدئة والحوار، إذ أن أي مصالحة مستقبلية يجب أن تستند إلى ضمانات واضحة تحمي مصالح جميع الأطراف وتمنع تكرار الأزمات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.


المصالحة الخليجية الإيرانية


وأشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن نجاح أي مصالحة بين إيران ودول الخليج يرتبط بعدة محددات أساسية، يأتي في مقدمتها إحداث تغيير حقيقي في السياسات الإقليمية الإيرانية، وأن دول الخليج تسعى إلى إقامة علاقات قائمة على حسن الجوار والتعاون المشترك واحترام السيادة الوطنية، مشددًا على أن الكرة أصبحت الآن في الملعب الإيراني لإثبات حسن النوايا من خلال ممارسات عملية على الأرض.
وأضاف خبير العلاقات الدولية، أن اللقاءات الرسمية والبيانات الدبلوماسية لا تكفي وحدها لبناء الثقة، بل يجب أن يصاحبها التزام واضح بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، واحترام المصالح الأمنية والاستراتيجية لدول المنطقة، وأن معالجة آثار التوترات السابقة تحتاج إلى وقت طويل، خاصة أن بعض الأحداث الأخيرة خلفت جروحًا سياسية وأمنية عميقة لا يمكن تجاوزها في فترة قصيرة.


مصر تواصل دعم أمن الخليج


وأكد خبير العلاقات الدولية، أن القاهرة كانت من أوائل الدول التي أعلنت رفضها الكامل لأي اعتداءات تستهدف دول الخليج العربي، انطلاقًا من ثوابت السياسة المصرية التي تعتبر أمن الخليج جزءًا أصيلًا من الأمن القومي المصري، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي والدولة المصرية أعلنا بوضوح رفض أي ممارسات تهدد استقرار الدول الخليجية أو تمس أمنها وسيادتها.


واختتم الدكتور أحمد سيد أحمد، بالاشارة إلى أن الجهود المصرية، بالتعاون مع السعودية وعدد من الدول الخليجية، لعبت دورًا مهمًا في احتواء التوترات ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة كان من الممكن أن تكون لها تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي، وأن مستقبل الاستقرار في المنطقة يتطلب توافقًا إقليميًا واسعًا يراعي مصالح جميع الأطراف، مشددًا على أن أمن الخليج سيظل خطًا أحمر بالنسبة لمصر، وأن أي اتفاقات أو تفاهمات دولية مع إيران يجب أن تأخذ في الاعتبار هواجس ومصالح الدول الخليجية لضمان تحقيق سلام حقيقي ومستدام في المنطقة.

تم نسخ الرابط