رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خبير: ثورة 30 يونيو عززت الوعي وأسقطت مخططات الإخوان

الشعب المصري.. 30
الشعب المصري.. 30 يونيو

أكد منير أديب، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، أن ثورة 30 يونيو مثلت نقطة تحول تاريخية في مسار الدولة المصرية، ليس فقط على المستوى السياسي، وإنما أيضًا على مستوى الوعي المجتمعي، حيث نجحت في بناء حالة من الإدراك الشعبي جعلت المواطن المصري أكثر قدرة على مواجهة محاولات التضليل والتشكيك التي تنتهجها جماعة الإخوان والتنظيمات المتطرفة.


المصريون أفشلوا محاولات التشكيك


وأوضح منير أديب، خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز، أن الثورة ساهمت في ترسيخ مفهوم الوعي الوطني لدى المواطنين، وهو ما انعكس بشكل واضح في رفض الشارع المصري لمحاولات التنظيم الإرهابي استغلال الأزمات أو بث الشائعات بهدف زعزعة الاستقرار وإثارة الفوضى، وأن السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو شهدت تحولات كبيرة في طريقة تعامل المجتمع مع الخطاب المتطرف، حيث أصبح المواطن أكثر قدرة على التمييز بين الحقائق والدعاية المغرضة، وأكثر وعيًا بخطورة الأفكار التي تستهدف مؤسسات الدولة ووحدتها.


أكد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن الدولة المصرية لم تعتمد فقط على المواجهة الأمنية في التصدي لجماعة الإخوان والتنظيمات المرتبطة بها، وإنما تبنت استراتيجية شاملة جمعت بين الإجراءات القانونية والفكرية والثقافية، وأن صدور أحكام قضائية بحق العناصر التي تورطت في ممارسة العنف أو التحريض ضد الدولة والمواطنين كان جزءًا من منظومة متكاملة تهدف إلى فرض سيادة القانون وحماية المجتمع من مخاطر الإرهاب.


وأضاف الباحث السياسي، أن المواجهة لم تتوقف عند الجانب الأمني والقضائي، بل امتدت إلى المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والإعلامية، التي لعبت دورًا محوريًا في تفكيك الأفكار المتشددة وكشف حقيقة الخطاب الذي تبنته الجماعة على مدار سنوات طويلة، وأن هذه المؤسسات نجحت في تقديم خطاب بديل قائم على الاعتدال والتنوير، ما ساهم في تقليص تأثير الأفكار المتطرفة داخل المجتمع، وقطع الطريق أمام محاولات استقطاب الشباب أو التأثير عليهم.


وعي المصريين كلمة السر


وشدد منير أديب، على أن العامل الأهم في نجاح الدولة المصرية خلال معركتها ضد تنظيم الإخوان كان وعي المواطن المصري نفسه، موضحًا أن الجماعة حاولت مرارًا استغلال الظروف المختلفة لإثارة البلبلة أو التشكيك في مؤسسات الدولة، إلا أن تلك المحاولات انتهت بالفشل، وأن المصريين أصبحوا أكثر إدراكًا لطبيعة التحديات التي تواجه الدولة، وأكثر قدرة على مواجهة حملات التضليل والشائعات التي تستهدف النيل من استقرار البلاد.


وأضاف الباحث السياسي، أن ما تحقق من استقرار خلال السنوات الماضية لم يكن نتيجة جهود المؤسسات الرسمية فقط، بل جاء أيضًا بفضل يقظة المواطنين ورفضهم الانسياق وراء الدعوات التي تستهدف هدم الدولة أو إثارة الفوضى، وأن المجتمع المصري أثبت قدرته على حماية مكتسباته الوطنية، والتصدي لأي محاولات لإعادة إنتاج المشهد الذي سبق ثورة 30 يونيو.


التجربة المصرية.. نموذجًا عالميًا


وأوضح الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن التجربة المصرية في مواجهة تنظيمات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة الإخوان، أصبحت محل اهتمام من العديد من الدول حول العالم، وأن عددًا من العواصم الأوروبية بدأ في دراسة النموذج المصري والاستفادة من آلياته في التعامل مع التنظيمات المتطرفة، خاصة فيما يتعلق بمواجهة الأفكار المؤسسة لهذه الجماعات وليس فقط التعامل مع نتائجها الأمنية.


وأضاف الباحث السياسي، أن نجاح مصر في الجمع بين المواجهة الأمنية والفكرية والثقافية ساهم في تقديم نموذج متكامل للتعامل مع التطرف، وهو ما دفع العديد من الدول إلى محاولة تطبيق بعض عناصر هذه التجربة داخل مجتمعاتها، وأن الاهتمام الدولي بالتجربة المصرية يعكس حجم النجاح الذي حققته الدولة في مواجهة واحدة من أخطر الجماعات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.


حقيقة جماعة الإخوان


وشدد الباحث السياسي، على أن جماعة الإخوان تختلف تمامًا عن الصورة التي تحاول تقديمها لنفسها، مؤكدًا أنها ليست جماعة دعوية كما تدّعي، ولا يمكن تصنيفها باعتبارها تنظيمًا سياسيًا طبيعيًا، وأن تاريخ الجماعة يكشف ارتباطها المستمر بأفكار العنف والتطرف، مشيرًا إلى أن معظم التنظيمات الإرهابية التي ظهرت في المنطقة خرجت من عباءة الإخوان أو تأثرت بأفكارها.


واختتم الباحث منير أديب، أن مراجعة تاريخ الجماعة منذ تأسيسها تكشف أنها قامت على أفكار متشددة، وأن العديد من قياداتها تبنوا خطابًا يبرر العنف أو يشرعن استخدامه لتحقيق أهداف سياسية، وأن مواجهة هذه الجماعة لا تقتصر على الجوانب الأمنية فقط، وإنما تتطلب استمرار العمل على رفع الوعي المجتمعي وتحصين الأجيال الجديدة ضد الأفكار المتطرفة، مشددًا على أن الحفاظ على استقرار الدولة يبدأ من الوعي والمعرفة وكشف حقيقة التنظيمات التي تتخفى خلف شعارات دينية أو سياسية لتحقيق أهدافها الخاصة.

تم نسخ الرابط