رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

هل يُسبب دواء أوزمبيك تقلبات مزاجية أو تغيرات في الشخصية؟

صورة موضوعية
صورة موضوعية

تصدر دواء أوزمبيك مجموعة من الأدوية المعروفة باسم ناهضات مستقبلات GLP-1 والتي أصبحت منذ ذلك الحين ظاهرة عالمية.

ما وراء دواء أوزمبيك

تم تطوير GLP-1s في الأصل لعلاج مرض السكري من النوع 2، ثم توسع استخدامها ليشمل إدارة السمنة، قبل أن تتجاوز الحدود السريرية ويتم اعتمادها كأدوية نمط الحياة التي يستخدمها الأفراد الأصحاء لإنقاص الوزن.

ازداد الإقبال على هذه الأدوية بشكل كبير لدرجة أنه في عام 2022، ظهرت ندرة في مخزون العلامات التجارية الرئيسية (أوزمبيك، مونجارو، ويجوفي)، عندما لم يستطع العرض تلبية الطلب المتزايد الذي غذته وسائل التواصل الاجتماعي.

بلغ الطلب مستويات قياسية دفعت رجلاً وشقيقه إلى تأسيس شركة رائدة في مجال الرعاية الصحية عن بُعد، تُقدر قيمتها بمليار دولار، لبيع نسخ مُصنّعة بشكل مستقل من هذه الأدوية.

ولكن نجد أنفسنا الآن في خضم تجربة اجتماعية طبية ضخمة وغير خاضعة للرقابة، إن الاستخدام الواسع النطاق لهذه الأدوية يعني أن جميع المخاطر والآثار الجانبية غير المقصودة لـ "علم الأدوية التجميلي" يتم الكشف عنها الآن على نطاق واسع.

كيف تعمل أدوية GLP-1 على كبح الشهية؟

تعمل أدوية GLP-1 عن طريق محاكاة فئة من الببتيدات الطبيعية تُسمى الإنكريتينات، والتي تُفرز من جدار الأمعاء لتنسيق استجابة الجسم لتناول الطعام. تُعزز الإنكريتينات إفراز الأنسولين، وتُبطئ إفراغ المعدة، وتُثبط الشهية، كما تُهيئ الجسم لحالة مثالية لهضم وامتصاص العناصر الغذائية، وتُقلل الرغبة في تناول المزيد من الطعام.

أدوية GLP-1 هي أشكال اصطناعية لهذه الإشارة الكيميائية الحيوية الطبيعية، لكنها تدوم لفترة أطول في الجسم، مما يطيل الشعور بالشبع.

مع ذلك، فإن آلية كبح الشهية لا تتركز بشكل أساسي في الأمعاء، إذ توجد مستقبلات الإنكريتين في جميع أنحاء أنظمة المكافأة والتحفيز في الدماغ .

والأهم من ذلك، أن هذه الأنظمة العصبية لا تنظم فقط الاستجابات الفسيولوجية للطعام؛ بل تنظم أيضًا المتعة الحسية للأطعمة - تحديد مدى استساغتها، ومدى تحفيزنا على البحث عنها.

تعمل هرمونات الإنكريتين على كبح الشهية عن طريق تثبيط دافع "الرغبة" القائم على الدوبامين والذي يجعلنا نبحث عن الأطعمة اللذيذة، وتقليل قوة الرغبة التي نشعر بها تجاهها.

لا تقتصر وظيفة مسارات المكافأة والتحفيز في الدماغ على التحكم في الرغبة بالطعام فحسب، بل تنظم أيضاً العديد من الدوافع اللذيذة الأخرى، بما في ذلك الرغبات القهرية التي تُلاحظ في إدمان المخدرات والكحول، وقد فتح اكتشاف قدرة مستقبلات الإنكريتين على كبح الرغبة الشديدة آفاقاً جديدة تماماً لعلاج اضطرابات تعاطي المواد المخدرة باستخدام أدوية GLP-1.

النتائج الأولية مشجعة، وتشير إلى أن قمع الدافع والسعي وراء المكافأة يمكن أن يقلل من شدة تعاطي المخدرات لدى المدمنين.

تم نسخ الرابط