رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

نصائح ذهبية.. عمرو يسري: متدورش على هدوء 100% في حياتك|فيديو

الدكتور عمرو يسري
الدكتور عمرو يسري

أكد الدكتور عمرو يسري، استشاري الصحة النفسية، أن الوصول إلى حالة من السلام النفسي الكامل بنسبة 100% يعد أمرًا غير واقعي في الحياة، موضحًا أن طبيعة الإنسان تفرض عليه المرور بمراحل مختلفة من القلق والضغط والتوتر والتحديات اليومية، وبالتالي فإن الهدف الأكثر واقعية يتمثل في تحقيق أكبر قدر ممكن من الاتزان والهدوء النفسي، وأن الإنسان لا يستطيع التخلص من الضغوط بشكل نهائي، لكنه يستطيع أن يتعلم كيفية التعامل معها، والحفاظ على قدر من الاتساق الداخلي يساعده على مواجهة الظروف المختلفة دون أن يفقد توازنه النفسي.

تحذير من ضجيج التكنولوجيا

وأشار استشاري الصحة النفسية، خلال لقائه ببرنامج «الستات مايعرفوش يكدبوا»، المذاع عبر قناة «سي بي سي»، إلى أن أحد أكبر التحديات التي تواجه الإنسان في العصر الحالي يتمثل في قدرته على الحفاظ على حالة من الاتساق مع الذات وسط حالة الضجيج المستمرة المحيطة به، سواء كان مصدرها الأشخاص الموجودين في حياته أو البيئة المحيطة أو الاستخدام المفرط للتكنولوجيا، وأن الإنسان أصبح محاصرًا بكم هائل من المعلومات والتنبيهات والمحتوى المتواصل، وهو ما يجعل الحفاظ على الهدوء والتركيز أكثر صعوبة، خاصة مع الاعتماد المستمر على الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت جزءًا أساسيًا من تفاصيل الحياة اليومية.

وأوضح استشاري الصحة النفسية، أن السلوك البشري شهد تغيرًا واضحًا مع تطور التكنولوجيا، مشيرًا إلى أن الإنسان في الماضي كان يسعى باستمرار إلى اكتساب المزيد من المعرفة والمعلومات والتعرف على أشخاص جدد، بينما أصبح التحدي في الوقت الحالي هو القدرة على الابتعاد عن الكم الهائل من الضوضاء الرقمية، وأن الشخص الأكثر قدرة على الحفاظ على توازنه النفسي في الوقت الحالي هو من يستطيع أحيانًا الابتعاد عن مصادر التشتيت، بدلًا من الاستمرار في مطاردة كل ما يظهر أمامه على شاشات الهواتف والأجهزة الإلكترونية.

مواقع التواصل تسرق الوقت

وحذر استشاري الصحة النفسية، من خطورة التصفح المستمر لمواقع التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن الاستخدام المفرط للشاشات يمكن أن يستهلك قدرًا كبيرًا من وقت الإنسان وتركيزه، ويدخله في سباق مستمر وراء محتوى لا ينتهي، وأن كثرة الإعلانات والمعلومات والأفكار المتلاحقة يمكن أن تؤدي إلى تشتيت الانتباه، وتجعل الإنسان ينتقل من موضوع إلى آخر دون تحقيق استفادة حقيقية، فضلًا عن المقارنة المستمرة مع الآخرين وما قد يصاحبها من ضغوط نفسية.

وتطرق استشاري الصحة النفسية، إلى اتجاه «الصباح البطيء» أو ما يعرف عالميًا بـ«Slow Mornings»، موضحًا أن الفكرة تقوم على بدء اليوم بصورة أكثر هدوءًا، وتقليل التعامل المباشر مع الشاشات والابتعاد عن الضغوط منذ اللحظات الأولى للاستيقاظ، وأن البعض ينظر إلى هذا النمط باعتباره رفاهية لا يستطيعها سوى الأثرياء أو الأشخاص الذين يمتلكون وقتًا طويلًا، إلا أن الفكرة في جوهرها لا ترتبط بمستوى الدخل، وإنما بطريقة إدارة الإنسان ليومه واختياراته اليومية، وقدرته على تخصيص وقت لنفسه بعيدًا عن الضغوط.

الاجتهاد طريق الطمأنينة الحقيقية

وأكد استشاري الصحة النفسية، أن السلام النفسي لا ينتج بالضرورة عن الفراغ أو الابتعاد عن المسؤوليات، بل يمكن أن يتحقق من خلال الانشغال بأشياء لها قيمة ومعنى بالنسبة للإنسان، مثل تربية الأبناء والعمل وممارسة الرياضة والعبادة والقيام بالمهام التي تمنحه إحساسًا بالإنجاز، وأن الإنسان يحتاج إلى الشعور بأن يومه يحمل قيمة حقيقية، لأن النشاط الإيجابي والانشغال بما يفيده يمكن أن يمنحاه شعورًا بالرضا والطمأنينة، على عكس الاستسلام للفراغ والتصفح العشوائي الذي قد يزيد من حالة التشتت.

وشدد استشاري الصحة النفسية، على أهمية وضع حدود واضحة في التعامل مع الآخرين، خاصة الأشخاص الذين يتدخلون في حياة الإنسان بصورة مستمرة دون أن يقدموا له قيمة حقيقية، مؤكدًا أن حماية الخصوصية وتنظيم العلاقات يمثلان جزءًا مهمًا من الحفاظ على الاستقرار النفسي، ناصحًا بضرورة ترتيب الأولويات وتخصيص الوقت للأمور التي تضيف قيمة حقيقية للحياة، مثل القراءة وممارسة الرياضة وتعلم مهارات جديدة، بدلًا من استنزاف ساعات طويلة في متابعة محتوى لا يقدم فائدة حقيقية.

الدكتور عمرو يسري
الدكتور عمرو يسري

تعلم اللغات.. قدرات العقل

واختتم الدكتور عمرو يسري، بالتأكيد على أهمية الاستمرار في التعلم وتطوير القدرات الذهنية، موضحًا أن اكتساب مهارات جديدة، ومن بينها تعلم لغة جديدة، يمثل نشاطًا ذهنيًا مفيدًا يساعد الإنسان على تشغيل قدراته العقلية باستمرار، وأن تعلم اللغات وغيرها من المهارات لا يقتصر تأثيره على اكتساب المعرفة، وإنما يمكن أن يكون جزءًا من نمط حياة أكثر نشاطًا وتركيزًا، مؤكدًا أن الإنسان يحتاج إلى تحقيق التوازن بين العمل والراحة والعلاقات والتعلم، حتى يتمكن من الحفاظ على قدر أكبر من الهدوء والاتزان النفسي في مواجهة ضغوط الحياة اليومية.

تم نسخ الرابط