رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

داعية إسلامي: الأنبياء دفعوا ثمن كلمة الحق.. والنصرة الثبات على المبادئ|فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إن مفهوم «وحي التكليف» يشير إلى أن الله سبحانه وتعالى قد يكلّف بعض عباده بمهام محددة وفق حكمة إلهية، موضحًا أن هذا المعنى ظهر في عدد من القصص القرآنية، ومن بينها قصة العبد الصالح مع سيدنا موسى عليه السلام، إلى جانب قصة ذي القرنين وما ارتبط بها من توجيهات ومهام، وأن فهم هذه النماذج يساعد على إدراك أن التكليف الإلهي يرتبط بالحكمة والمسؤولية، وأن الإنسان قد يحمل مهمة تتطلب منه الصبر والتحمل والالتزام بما كُلّف به، حتى في مواجهة الظروف الصعبة والاختبارات القاسية.

ابتلاءات الأنبياء.. طريق الدعوة

وأشار الداعية الإسلامي، خلال حلقة خاصة بعنوان «حوار الأجيال» من برنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة «dmc»، إلى أن الأنبياء والرسل تعرضوا خلال أداء رسالاتهم إلى ابتلاءات شديدة وتضحيات كبيرة، موضحًا أن طريق الدعوة إلى الحق لم يكن خاليًا من المخاطر أو التحديات، بل شهد تعرض عدد من الأنبياء للأذى والضرب والجراح، بل والقتل في بعض الحالات، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾، موضحًا أن الآية تعكس حجم ما واجهه أصحاب الرسالات من رفض ومقاومة، وتؤكد أن الدفاع عن الحق قد يضع الإنسان أمام اختبارات قاسية.

وأوضح الداعية الإسلامي، أن التساؤل حول تعرض الأنبياء للقتل رغم مكانتهم عند الله يمكن فهمه باعتبار أن حياتهم تضمنت دروسًا عملية للبشر، من بينها أن الإيمان بالحق لا يعني غياب الابتلاء، وأن قول كلمة الحق والتمسك بالمبادئ قد تكون له تكلفة يدفعها الإنسان بالصبر والتضحية، وأن الابتلاء ليس أمرًا استثنائيًا في حياة المؤمن، وإنما يمثل سنة من سنن الله في خلقه، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾، مؤكدًا أن المواقف الصعبة تكشف مدى ثبات الإنسان على ما يؤمن به.

النصر لا يعني الغلبة المادية

وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن الإنسان لا ينبغي أن يقيس قيمة موقفه فقط بحجم المكاسب المادية أو النتائج السريعة، لأن بعض المواقف تكون قيمتها الحقيقية في الصبر والثبات وعدم التخلي عن المبادئ مهما كانت التحديات التي يواجهها الشخص، وأن مفهوم «النصرة» لا يقتصر على تحقيق الغلبة المادية في الدنيا، موضحًا أن الإنسان قد لا ينتصر على خصمه بالمعنى الدنيوي المباشر، لكنه يستطيع أن يحقق انتصارًا أكبر من خلال الحفاظ على مبادئه وثباته على الحق حتى النهاية.

وأضاف الداعية الإسلامي، أن الثبات على القيم والمبادئ في أوقات المحن يمثل صورة من أعظم صور الانتصار، لأن الإنسان عندما يرفض التخلي عن الحق رغم الضغوط يكون قد حافظ على جوهر رسالته، حتى إذا لم تتحقق له مكاسب مادية أو انتصارات ظاهرة، وأن قيمة الثبات تظهر بصورة أكبر عندما يكون الإنسان أمام خيارات صعبة، مشيرًا إلى أن الحفاظ على المبادئ في مثل هذه الظروف يمثل اختبارًا حقيقيًا للإيمان والقناعة، وأن الانتصار المعنوي قد يكون أكثر أهمية من الانتصار المؤقت في صراع دنيوي.

الدفاع عن الوطن.. رسالة ومسؤولية

وتابع الداعية الإسلامي، أن الذين يدافعون عن أوطانهم ويتمسكون بقيمهم ومبادئهم لا تنتهي رسالتهم بمجرد رحيلهم، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾، وأن التضحية من أجل الوطن والدفاع عن القيم التي يؤمن بها الإنسان يمثلان مسؤولية تتجاوز حدود الفرد، لأنها ترتبط بحماية المجتمع والحفاظ على مستقبل الأجيال القادمة، مؤكدًا أن المبادئ لا تكتسب قيمتها من سهولة الدفاع عنها، وإنما من قدرة أصحابها على التمسك بها وقت الشدة.

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن أعظم رسالة يمكن أن يحملها الإنسان تتمثل في الدفاع عن الحق والتمسك بالقيم وحماية الوطن والعمل من أجل الأجيال القادمة، مشددًا على أن الثبات يمثل جوهر المسؤولية الأخلاقية والدينية في مواجهة الابتلاءات، وأن النصر الحقيقي لا يرتبط دائمًا بالبقاء أو تحقيق الغلبة المادية، وإنما قد يتحقق في قدرة الإنسان على الحفاظ على مبادئه حتى النهاية، موضحًا أن من يدفع ثمن التمسك بالحق لا يكون خاسرًا بالضرورة، لأن أثر المبادئ التي دافع عنها يمكن أن يستمر بعد رحيله ويصبح رسالة للأجيال المقبلة.

تم نسخ الرابط