«الإسلام هو الحل».. منير أديب يكشف لعبة الإخوان بالدين والسياسة|فيديو
قال منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، إن جماعة الإخوان اعتمدت منذ تأسيسها على توظيف الخطاب الديني والنصوص الدينية داخل المجال السياسي، بهدف تقديم نفسها باعتبارها ممثلة للدين، وتحويل المنافسة والخلافات السياسية إلى صراعات تحمل طابعًا دينيًا، وأن الجماعة استخدمت في مراحل مشاركتها السياسية شعار «الإسلام هو الحل»، معتبرًا أن هذا الشعار كان يقدم رسالة ضمنية للناخبين مفادها أن الجماعة تمثل الإسلام، في مقابل تصوير المنافسين السياسيين باعتبارهم بعيدين عن الدين.
الإخوان وإقحام الدين
وأكد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم» المذاع على قناة «دي إم سي»، أن استخدام الخطاب الديني بهذه الصورة لم يكن، وفق تحليله، مجرد مزج بين الدين والسياسة، وإنما تحول إلى توظيف للدين بهدف تحقيق مكاسب وأهداف سياسية، مشيرًا إلى أن التنظيمات التي تتبنى أفكارًا متطرفة تلجأ في كثير من الأحيان إلى تقديم الصراعات السياسية باعتبارها معارك دينية، وأن هذا الأسلوب يؤدي إلى خلق حالة من الاستقطاب داخل المجتمع، لأن الخلاف السياسي الطبيعي يتحول إلى مواجهة بين من يزعم امتلاك الحقيقة الدينية ومن يتم وضعهم في الجانب الآخر، وهو ما ينعكس سلبًا على مفهوم الدولة وعلى طبيعة العلاقة بين أفراد المجتمع.
وأشار الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، إلى أن الجماعة اتجهت مع مرور الوقت إلى وصف بعض خصومها بالكفر والتعامل معهم على هذا الأساس، معتبرًا أن هذه الرؤية تمثل واحدة من أخطر الإشكاليات المرتبطة بالفكر المتطرف، لأنها تنقل الخصومة من المجال السياسي إلى المجال الديني، وأن تحويل المنافس السياسي إلى خصم ديني يفتح الباب أمام تبرير ممارسات أكثر حدة، لأن التعامل مع الآخر لا يعود قائمًا على الاختلاف في الرأي أو البرامج والسياسات، وإنما يتحول إلى صراع حول العقيدة والانتماء، وهو ما يهدد استقرار المجتمع ويزيد من حدة الانقسام.
الفكر المتطرف.. علاقته بالعنف
وأشار الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، إلى أن هذه التصورات كانت، وفق تقييمه، من بين العوامل التي ساهمت في دفع بعض عناصر الجماعة إلى تبني العنف بعد عام 2013، نتيجة النظر إلى الخصم السياسي باعتباره خارجًا عن الجماعة الدينية وليس مجرد منافس في المجال العام، محذرًا من التعامل مع جماعة الإخوان باعتبارها تيارًا سياسيًا عاديًا دون الالتفات إلى الأفكار التي تحملها، مؤكدًا أن القضية، من وجهة نظره، لا تتعلق فقط بالممارسة السياسية، وإنما تمتد إلى طريقة فهم الدين ومفهوم الدولة والوطن والعلاقة بين الفرد والمجتمع.
وأكد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن التعامل مع الجماعة سياسيًا فقط، من دون إجراء مراجعة فكرية واضحة، لا يمثل حلًا كافيًا للمشكلة، موضحًا أن أي تحول حقيقي في المسار يتطلب إعادة النظر في الأفكار التي تقوم على احتكار الحديث باسم الدين أو منح الصراع السياسي أبعادًا دينية، وأن المجتمع يحتاج إلى الفصل بين ممارسة الشعائر الدينية وبين استخدام الدين كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية، معتبرًا أن الدين يجب ألا يتحول إلى أداة للمنافسة السياسية أو وسيلة لتصنيف المواطنين إلى مؤمنين وخصوم خارجين عن الدين.
العمل الدعوي.. مظلة الأزهر
وأوضح الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن إمكانية تحول أفراد الجماعة إلى تيار مدني طبيعي، وفق رؤيته، تتطلب الابتعاد عن التنظيم السياسي والعمل الدعوي تحت مظلة المؤسسات الدينية الرسمية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، أو الاندماج في المجتمع باعتبارهم مواطنين مدنيين يمارسون حقوقهم وواجباتهم في إطار القانون، مشددًا على أهمية أن يكون العمل الديني منفصلًا عن التنظيمات السياسية التي تستخدم الخطاب الديني لتحقيق أهداف حزبية أو تنظيمية، مؤكدًا أن المجال الدعوي يجب أن يظل قائمًا على نشر القيم الدينية والأخلاقية بعيدًا عن الاستقطاب السياسي.

واختتم الباحث منير أديب، بالتشديد على ضرورة محاسبة كل من تورط في أعمال عنف أو سفك دماء، مؤكدًا أن الانتقال إلى أي مسار سياسي أو مجتمعي جديد لا يمكن أن يلغي المسؤولية القانونية عن الجرائم التي ارتكبها أصحابها، وأن المراجعة الفكرية لا تتعارض مع تطبيق القانون، وأن جوهر المشكلة، بحسب تحليله، يتمثل في توظيف الدين لخدمة أهداف سياسية وتحويل الخلاف السياسي إلى صراع ديني، معتبرًا أن هذا النهج يمثل أحد أبرز أسباب استمرار أزمة التنظيمات الدينية المتطرفة، وأن مواجهته تتطلب الفصل الواضح بين الدين والمنافسة السياسية، إلى جانب معالجة الأفكار التي تغذي التطرف والعنف.


