البشبيشي: الإخوان لعبوا على وتر الدين لاستقطاب المصريين|فيديو
قال طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن جماعة الإخوان المسلمين تمثل، بحسب رؤيته، خطرًا على المجتمع والدولة، مشيرًا إلى أن الأفكار التي تتبناها الجماعة تقوم على تقديم الانتماء التنظيمي والديني على حساب الانتماء الوطني، بما قد يؤدي إلى إضعاف مفهوم المواطنة والانتماء للدولة، وأن جماعة الإخوان اعتمدت على توظيف الخطاب الديني كوسيلة لاستقطاب المؤيدين والتأثير في بعض فئات المجتمع، معتبرًا أن هذه الآلية استفادت من المكانة الكبيرة التي يحظى بها الدين في وجدان المصريين، ما جعل الفصل بين الخطاب الديني والعمل التنظيمي أكثر صعوبة لدى بعض المتلقين.
الدين مدخلًا لاستقطاب المؤيدين
وأوضح الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن الجماعة، منذ نشأتها، استخدمت شعارات دينية في مواجهة شعارات وطنية رفعتها قطاعات مختلفة من المجتمع، معتبرًا أن هذا الأسلوب ساهم في خلق حالة من الالتباس بين القيم الدينية من ناحية والمشروع التنظيمي والسياسي من ناحية أخرى، وأن التعامل مع هذه الأفكار يتطلب توضيح الفارق بين الدين باعتباره قيمة روحية وأخلاقية، وبين التنظيمات التي تستخدم الخطاب الديني لتحقيق أهداف سياسية أو تنظيمية، مشددًا على أن رفع مستوى الوعي لدى الأجيال الجديدة يمثل أحد أهم وسائل الوقاية من التأثر بالأفكار المتطرفة.
وأشار الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إلى أنه كان عضوًا سابقًا في جماعة الإخوان لمدة 30 عامًا، موضحًا أن تجربته الطويلة داخل التنظيم جعلته أكثر قدرة، بحسب قوله، على فهم آليات التفكير والاستقطاب التي يمكن أن تعتمد عليها الجماعات المغلقة، وأن امتلاك الشهادة العلمية لا يعني بالضرورة امتلاك وعي كافٍ يسمح للإنسان بمواجهة الأفكار المتطرفة أو تحليلها بصورة نقدية، مشيرًا إلى أن التعليم الأكاديمي وحده لا يكفي إذا لم يصاحبه تكوين فكري وشخصية قادرة على التساؤل والمراجعة.
التفكير النقدي.. مواجهة التطرف
وقال الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن الأهم من مجرد الحصول على الشهادات العلمية هو بناء شخصية تمتلك القدرة على التفكير النقدي وفهم الأفكار وتحليلها، معتبرًا أن مواجهة الفكر المتطرف تحتاج إلى ثقافة واسعة ووعي حقيقي، وليس فقط إلى التحصيل الأكاديمي، وأن الشخص الذي يمتلك القدرة على طرح الأسئلة وفحص المعلومات ومراجعة الأفكار يكون أكثر قدرة على اكتشاف التناقضات الموجودة في الخطابات المتطرفة، بدلًا من التعامل معها باعتبارها حقائق غير قابلة للنقاش أو المراجعة.
ورأى الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن الجماعات المتطرفة يمكن أن تستمر في الانتشار طالما وجدت بيئة تسمح بتداول أفكارها والتأثير في عقول الشباب، مشددًا على ضرورة تحصين المجتمع بالمعرفة والتعليم والثقافة والتفكير العلمي، وأن تطوير منظومة التعليم يجب أن يتحول إلى مشروع قومي متكامل، خاصة في ظل انتقال جانب كبير من عملية تشكيل وعي الطلاب والأجيال الجديدة إلى الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت مصدرًا رئيسيًا للحصول على المعلومات والأفكار.
السوشيال ميديا.. تشكيل الوعي
وأشار الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إلى أن التطور التكنولوجي فرض واقعًا جديدًا في عملية تشكيل الوعي، حيث لم تعد المدرسة أو الأسرة المصدر الوحيد للأفكار والمعلومات، وإنما أصبح الشباب يتعرضون بصورة مستمرة لمحتوى متنوع عبر منصات التواصل الاجتماعي، وأن مواجهة هذا الواقع لا تكون بمنع الشباب من استخدام التكنولوجيا، وإنما بتزويدهم بالأدوات الفكرية التي تمكنهم من التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة، وفهم طبيعة الخطابات التي تستهدف التأثير في أفكارهم أو دفعهم نحو تبني مواقف متطرفة.
وشدد الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، على أن مواجهة الجماعات المتطرفة لا ينبغي أن تقتصر على الإجراءات الأمنية، رغم أهميتها في التعامل مع المخاطر المباشرة، وإنما يجب أن تتضمن كذلك مواجهة الأفكار التي تستند إليها هذه الجماعات في عمليات الاستقطاب، وأن بناء الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأساسي أمام انتشار الأفكار المتشددة، مؤكدًا ضرورة تعزيز دور الأسرة والمدرسة والمؤسسات الثقافية والإعلامية في تقديم خطاب قادر على مخاطبة الشباب وفهم الأسئلة التي تشغلهم.

الدين قيمة لا مشروع
واختتم الباحث طارق البشبيشي، بالتأكيد على ضرورة التمييز بين الدين كقيمة روحية وفكرية وأخلاقية، وبين التنظيمات التي توظف الخطاب الديني لتحقيق أهداف سياسية أو تنظيمية، وأن الاستثمار في التعليم والثقافة والتفكير العلمي يمثل مسارًا طويل الأمد لمواجهة التطرف، مشددًا على أن بناء أجيال قادرة على التفكير والتحليل والنقاش هو الوسيلة الأكثر استدامة لتحصين المجتمع أمام أي جماعة تحاول استغلال الدين للتأثير في المواطنين أو توجيه خياراتهم.


