رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

رسالة دينية.. داعية إسلامي: رحمة ربنا واسعة وتشمل المؤمن والكافر|فيديو

 الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

كشف الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، عن الدلالات والمعاني العميقة وراء تقديم اسم «الرحمن» على اسم «الرحيم» في مواضع القرآن الكريم، موضحًا أن هذا الترتيب القرآني لم يأتِ بصورة عشوائية، وإنما يعكس دقة بالغة في بيان صفات الله سبحانه وتعالى، والتمييز بين الرحمة العامة والرحمة الخاصة، وأن فهم أسماء الله الحسنى وتدبر معانيها يساعد المسلم على إدراك جانب مهم من عظمة الله سبحانه وتعالى، مشيرًا إلى أن اسم «الرحمن» يحمل دلالة واسعة ترتبط بالرحمة التي تعم الخلق جميعًا، بينما يأتي اسم «الرحيم» ليعبر عن معنى أكثر خصوصية.

شرح معنى اسم الرحمن

وقال الداعية الإسلامي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «dmc»، إن تقديم اسم «الرحمن» على «الرحيم» يرتبط في أحد أهم معانيه بكون «الرحمن» دالًا على الرحمة العامة التي تشمل جميع خلق الله، دون ارتباط بكون الإنسان مؤمنًا أو كافرًا، أو صالحًا أو غير صالح، مؤكدًا أن رحمة الله واسعة وتشمل كل شيء، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ»، موضحًا أن هذه الآية تعكس اتساع الرحمة الإلهية وشمولها، وتؤكد أن نعم الله ورحمته لا تقتصر على فئة محددة من البشر، وإنما تمتد إلى مختلف صور الخلق والحياة.

وأشار الداعية الإسلامي،  خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «dmc»،إلى أن اسم «الرحيم» يحمل دلالة أخرى، تتعلق بالرحمة الخاصة التي ينالها المؤمنون والمتقون والصالحون، ومنها رحمة الهداية والمغفرة والنجاة، لافتًا إلى أن القرآن الكريم استخدم وصف «الرحيم» في سياقات تؤكد خصوصية هذه الرحمة بالمؤمنين، مستشهدًا بقول الله سبحانه وتعالى: «وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا»، وكذلك قوله تعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم: «بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ»، مؤكدًا أن هذه النصوص توضح الفارق في الدلالة بين الرحمة العامة التي يشير إليها اسم «الرحمن»، والرحمة الخاصة التي يرتبط بها اسم «الرحيم» في عدد من السياقات القرآنية.

لماذا اختص الله باسم الرحمن؟

وأوضح الداعية الإسلامي، أن هناك سببًا آخر مهمًا وراء تقديم اسم «الرحمن»، يتمثل في خصوصية هذا الاسم بالله سبحانه وتعالى، مؤكدًا أن «الرحمن» من الأسماء التي اختص الله عز وجل بها، ولا تطلق على البشر بالمعنى نفسه، لما يحمله الاسم من دلالة على الرحمة المطلقة والشاملة والكاملة، وأن «الرحيم» يمكن أن يوصف به الإنسان في حدود ما يتناسب مع طبيعته وقدرته، فيقال إن الأب رحيم بأبنائه، أو إن المعلم رحيم بطلابه، وهي رحمة بشرية محدودة لا يمكن مقارنتها بكمال رحمة الله سبحانه وتعالى، وهو ما يبرز الفارق بين صفات الخالق وصفات المخلوق.

ولفت الداعية الإسلامي، إلى أن الترتيب بين «الرحمن» و«الرحيم» يحمل دلالة عقدية مهمة، إذ يتقدم الاسم الذي يختص بالله سبحانه وتعالى، وهو «الرحمن»، على الصفة التي يمكن أن توجد لدى بعض البشر بصورة محدودة، وهي «الرحيم»، وأن تدبر هذه المعاني لا يقتصر على الجانب اللغوي، وإنما يمتد إلى تعميق فهم المسلم لأسماء الله الحسنى وصفاته، وإدراك عظمة الخالق سبحانه وتعالى، موضحًا أن التأمل في هذه الأسماء يفتح أمام الإنسان بابًا لفهم أوسع لعلاقة الرحمة بحياة الإنسان.

 الشيخ خالد الجندي
 الشيخ خالد الجندي

دعوة لتدبر أسماء الله

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتشديد على أهمية تدبر أسماء الله الحسنى وعدم التعامل معها باعتبارها مجرد ألفاظ تتكرر دون فهم لمعانيها، موضحًا أن معرفة دلالاتها تساعد على زيادة الإيمان واستحضار عظمة الله ورحمته في مختلف المواقف اليومية، داعيًا إلى الاستفادة من المعاني الإيمانية المرتبطة بالرحمة في التعامل مع الآخرين، مؤكدًا أن الإنسان مطالب بأن يتحلى بالرحمة في علاقاته وسلوكه، وأن يجعل فهمه لرحمة الله دافعًا إلى الإحسان والتسامح وحسن التعامل مع الناس، مع إدراك الفارق بين رحمة الخالق الكاملة ورحمة المخلوق المحدودة.

تم نسخ الرابط