«بسم الله» مش مجرد كلمة.. خالد الجندي يكشف سر المعنى|فيديو
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن قول «بسم الله الرحمن الرحيم» يحمل معاني إيمانية عميقة، ويمثل مدخلًا مهمًا لفهم طبيعة العلاقة بين العبد وربه، موضحًا أن البسملة لا تقتصر على كونها عبارة تُقال في بداية القراءة، وإنما تعبر عن استعانة المسلم بالله سبحانه وتعالى في مختلف شؤون حياته وأعماله، وأن البسملة تأتي في مقدمة سورة الفاتحة، التي وصفها بأنها أعظم سور القرآن الكريم، مشيرًا إلى أن قراءة الفاتحة ترتبط بالبسملة، وأن الأئمة يحرصون على قراءتها سواء بالجهر أو الإسرار، وفقًا لما ورد من السنة النبوية.
توضح حكم الجهر بالبسملة
وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال تقديمه حلقة من برنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع عبر قناة «dmc»، إلى أن مسألة الجهر بالبسملة أو الإسرار بها تعد من مسائل الخلاف المعتبر بين العلماء، موضحًا أن كلا الأمرين وردت به السنة، وبالتالي فإن من جهر بالبسملة فقد اتبع السنة، ومن أسر بها فقد اتبع السنة أيضًا، وأن هذا الخلاف لا يعني ترك البسملة، وإنما يتعلق بطريقة قراءتها، مشددًا على أهمية حضور معناها في وجدان المسلم، وعدم التعامل معها باعتبارها مجرد لفظ يتكرر في بداية القراءة دون إدراك لما تحمله من دلالات تتعلق بالاستعانة بالله وطلب معونته.
ولفت الداعية الإسلامي، إلى أن البسملة تفتح أمام المسلم بابًا واسعًا للتفكير في علاقته بالله، خاصة أن قول «بسم الله» يعني أن الإنسان يبدأ عمله مستعينًا بالله ومستحضرًا قدرته ورحمته، وهو ما يجعلها مرتبطة بمختلف تفاصيل الحياة اليومية، متناولًا المعنى اللغوي المرتبط بقول «بسم الله»، موضحًا أن هناك ما يعرف في اللغة بـ«المتعلَّق»، أي السؤال عن الشيء الذي يستعين فيه الإنسان بالله عند قوله البسملة، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم قدم مثالًا واضحًا على ذلك في قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾.
«بسم الله» واستحضار معونة الله
وأوضح الداعية الإسلامي، أن البسملة في الآية الكريمة جاءت مرتبطة بجريان السفينة وإرسائها، بما يكشف أن قول «بسم الله» يمكن أن يتعلق بالفعل الذي يقوم به الإنسان، مؤكدًا أن ترك المعنى مفتوحًا يجعل الاستعانة بالله شاملة لمختلف أوجه الحياة والأعمال، وأن المسلم يستطيع أن يبدأ طعامه وكتابته وعمله وخروجه وسائر أموره بقول «بسم الله الرحمن الرحيم»، لتصبح البسملة وسيلة لاستحضار معونة الله في كل عمل، خاصة عندما يكون العمل مشروعًا وصالحًا.
وتطرق عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إلى الفرق بين اسمي الله «الرحمن» و«الرحيم»، موضحًا أن لكل اسم دلالة لغوية ومعنوية، وأن الجمع بينهما في البسملة يعكس اتساع معاني الرحمة الإلهية التي يستحضرها المسلم عند بدء أعماله، وأن لفظ «الرحمن» جاء على وزن «فعلان»، وهو ما أشار إلى دلالته على الامتلاء، مبينًا أن المعنى الذي يتناوله في هذا السياق يشير إلى امتلاء الذات الإلهية بالرحمة، بينما يأتي اسم «الرحيم» على وزن «فعيل»، بما يدل على الامتداد.

دعوة لجعل البسملة منهج حياة
واختتم الشيخ خالد الجندي، أن الجمع بين «الرحمن» و«الرحيم» في البسملة يحمل معنى بالغ العمق، إذ يستحضر المسلم رحمة الله الواسعة والممتدة، ويبدأ عمله وهو يرجو معونته وتوفيقه ورعايته، وأن البسملة لا ينبغي أن تكون مجرد عبارة معتادة يرددها المسلم بصورة تلقائية، وإنما يمكن أن تتحول إلى منهج حياة يستحضر من خلاله الإنسان علاقته بالله في كل ما يقوم به من أعمال، وأن قول «بسم الله الرحمن الرحيم» يختصر جانبًا مهمًا من علاقة العبد بربه، لأنه يجمع بين بدء العمل باسم الله واستحضار معاني الاستعانة والرحمة، داعيًا إلى جعل البسملة حاضرة في مختلف تفاصيل الحياة، بما يعزز ارتباط المسلم بالله ويذكره دائمًا بأنه يستعين به في كل عمل صالح.


