استشاري الصحة النفسية: عدم الرضا والمقارنات يدمران الحياة الزوجية|فيديو
أكد الدكتور محمد هاني، استشاري الصحة النفسية، أن عدم الرضا يمثل واحدًا من أبرز الأسباب التي تقف وراء تدهور العلاقات الزوجية وكثرة الخلافات بين الأزواج، موضحًا أن رغبة كل طرف في الوصول إلى صورة مثالية للحياة الزوجية تفتح الباب أمام المقارنات المستمرة، وتدفع إلى التركيز على العيوب بدلًا من تقدير المميزات، وأن البحث عن الكمال في الحياة أمر غير واقعي، لأن الإنسان بطبيعته ليس كاملًا، مؤكدًا أن انتظار المثالية المطلقة يجعل الشخص يعيش في حالة دائمة من عدم الرضا، ويبحث باستمرار عن شيء غير موجود.
البحث يهدد استقرار الزواج
وأشار استشاري الصحة النفسية، خلال استضافته في برنامج «الستات ما يعرفوش يكدبوا» المذاع عبر قناة CBC، إلى أن الله خلق البشر بطبيعتهم الإنسانية التي تجمع بين المميزات والأخطاء، وبالتالي فإن التعامل مع شريك الحياة على أساس أنه يجب أن يكون بلا عيوب يؤدي في النهاية إلى الإحباط والصدام المستمر، وأن الزواج يقوم على تقبل طبيعة الطرف الآخر وفهم قدراته وحدوده، وليس على محاولة تغييره بصورة دائمة ليتوافق مع توقعات غير واقعية، مؤكدًا أن إدراك حقيقة أن كل إنسان لديه نقاط قوة وضعف يساعد على بناء علاقة أكثر استقرارًا وقدرة على تجاوز الخلافات.
وحذر استشاري الصحة النفسية، من ظاهرة «تصيد الأخطاء» داخل الحياة الزوجية، موضحًا أن بعض الأزواج يتحولون إلى ما يشبه مراقب دائم لشريك الحياة، يسجل المواقف والأخطاء ويستحضرها في كل خلاف، وهو ما يحول العلاقة إلى مساحة للمحاسبة بدلًا من المودة والتفاهم، وأن المشكلة تبدأ عندما يضع أحد الطرفين قائمة مستمرة بما فعله الآخر وما لم يفعله، أو يطالبه بتنفيذ الأمور بالطريقة التي ترضيه هو فقط، حتى لو كان الشريك قد أدى المطلوب من وجهة نظره، مشيرًا إلى أن هذا النمط من التعامل يزيد التوتر ويقلل الشعور بالأمان داخل العلاقة.
المقارنات تهدم الحياة الزوجية
وأكد استشاري الصحة النفسية، أن المقارنات تعد من أخطر العوامل التي تهدد استقرار الزواج، موضحًا أنها قد تبدأ منذ فترة تجهيز المنزل أو الزواج، عندما يقارن الزوجان ما يملكانه بما لدى الأقارب والأصدقاء، ثم تمتد لاحقًا إلى مستوى المعيشة والهدايا والسفر وغيرها من تفاصيل الحياة، مشددًا على ضرورة أن يعيش كل زوجين وفق إمكانياتهما وظروفهما الخاصة، بعيدًا عن محاولة تقليد الآخرين، مؤكدًا أن الإنسان عندما يقارن نفسه بغيره باستمرار يفقد القدرة على رؤية ما يملكه من مميزات، ويصبح دائم البحث عن حياة ليست حياته.
وأشار استشاري الصحة النفسية، إلى أن ما يظهر على مواقع التواصل الاجتماعي لا يعكس بالضرورة الواقع الحقيقي للعلاقات الزوجية، موضحًا أن بعض الأشخاص يحرصون على عرض أجمل اللحظات وأكثرها بهرجة، بينما تبقى المشكلات والخلافات التي تحدث داخل المنزل بعيدة عن أعين المتابعين، وأن مقارنة الحياة الواقعية بالصور والمنشورات التي تظهر عبر منصات التواصل الاجتماعي قد تخلق توقعات غير حقيقية لدى الأزواج، لأن ما يظهر للجمهور غالبًا يمثل جانبًا محدودًا من حياة الأشخاص، وليس الصورة الكاملة لعلاقاتهم أو ظروفهم المادية والاجتماعية.
الخصوصية تحمي الحياة الزوجية
وشدد استشاري الصحة النفسية، على أهمية الحفاظ على خصوصية الحياة الزوجية وعدم تحويل كل مناسبة أو موقف إلى محتوى يتم نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن تفاصيل الأسرة والأبناء والعلاقة بين الزوجين ليست بالضرورة أمورًا يجب مشاركتها مع الجميع، وأن الإنسان ليس مطالبًا بإخبار الآخرين بكل خططه أو تفاصيل حياته قبل تنفيذها، داعيًا إلى الحفاظ على خصوصية الأسرة وعدم جعل الآخرين طرفًا دائمًا في القرارات الزوجية، لأن كثرة الحديث عن التفاصيل الخاصة قد تفتح الباب أمام تدخلات ومقارنات وضغوط غير ضرورية.
وأكد استشاري الصحة النفسية، أن المبالغة في استعراض الحب والهدايا والمناسبات الزوجية أمام الآخرين لا تعني بالضرورة أن العلاقة مستقرة أو سعيدة، موضحًا أن تقديم هدية للشريك أو الاحتفال بمناسبة خاصة يمكن أن يكون أمرًا جميلًا دون الحاجة إلى تصوير كل تفاصيله وعرضها على الجمهور، وأن الهدف الحقيقي من الهدية أو الاحتفال هو إسعاد الطرف الآخر، وليس إثبات شيء للناس، مؤكدًا أن العلاقة الصحية لا تحتاج إلى استعراض مستمر لإثبات نجاحها، وإنما تحتاج إلى اهتمام حقيقي وتقدير متبادل وتواصل جيد بين الزوجين.
إرضاء الناس غاية
وأوضح استشاري الصحة النفسية، أن محاولة إرضاء الآخرين تمثل عبئًا إضافيًا على الزوجين، لأن الإنسان لن يستطيع الوصول إلى رضا الجميع مهما فعل، مشددًا على ضرورة أن يركز كل زوجين على حياتهما واحتياجاتهما بدلًا من الانشغال بتقييم الآخرين، وأن عرض النعم والمظاهر المادية على مواقع التواصل قد يسبب مشاعر سلبية لدى أشخاص آخرين، خاصة من يمرون بظروف مادية مختلفة، مؤكدًا أن استعراض الهدايا باهظة الثمن قد يدفع بعض الأزواج إلى المقارنة والشعور بالنقص أو الاستياء.
وشدد استشاري الصحة النفسية، على ضرورة أن يعيش كل إنسان وفق إمكانياته وقدراته الواقعية، مؤكدًا أن اختيار شريك الحياة يعني معرفة ظروفه المادية وقدراته المهنية وإمكاناته، ولا يصح بعد سنوات من الزواج مطالبته بما يتجاوز قدرته على الإنفاق، وأن رفع سقف التوقعات بصورة مستمرة يخلق صراعًا داخل الأسرة، خاصة عندما يطالب أحد الطرفين الآخر بمستوى معيشي لا يتناسب مع دخله أو ظروفه، مؤكدًا أن الرضا والتفاهم يساعدان الزوجين على إدارة حياتهما بصورة أكثر استقرارًا.

عدم الرضا والمقارنة يدمران الزواج
واختتم الدكتور محمد هاني، بالتأكيد على أن عدم الرضا والمقارنات المستمرة يمثلان من أخطر الأسباب التي تؤدي إلى هدم الحياة الزوجية، موضحًا أن مقارنة الأزواج بأقاربهم أو أصدقائهم أو الأشخاص الذين يظهرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي تجعل الإنسان دائمًا غير راضٍ عن واقعه، وأن نجاح العلاقة الزوجية لا يقاس بما يملكه الآخرون، وإنما بقدرة الزوجين على بناء حياة تتناسب مع إمكانياتهما وأهدافهما، مشددًا على أن الرضا وتقدير المميزات وتجنب تصيد الأخطاء والحفاظ على الخصوصية تمثل عناصر أساسية لحماية الزواج من الخلافات المتكررة.


