للحفاظ على صحة جيدة.. مقدار ضوء الشمس الكافي لجسمك
منذ أوائل القرن العشرين وحتى منتصفه، تم استخدام العلاج الشمسي “الاستخدام العلاجي لأشعة الشمس” لعلاج الكساح والسل في المصحات، وتم تشجيع "السمرة الصحية" بنشاط.
بعد مرور قرن من الزمان، أصبحت علاقتنا بالشمس أكثر تعقيدًا، ففي الخمسين عامًا الماضية، أدت زيادة معدلات الإصابة بسرطان الجلد إلى إعادة النظر في الممارسات الطبية، وتحولت حملات الصحة العامة نحو تجنب التعرض المفرط لأشعة الشمس، مع التركيز بشكل كبير على استخدام واقي الشمس، ولا تزال الأدلة التي تربط بين التعرض المفرط لأشعة الشمس وخطر الإصابة بسرطان الجلد قائمة حتى اليوم.
لماذا نحتاج إلى أشعة الشمس؟
يساعد التعرض المعتدل لأشعة الشمس الجسم على إنتاج فيتامين د، وهو ضروري لصحة العظام ووظائف العضلات، وتشير بعض الدراسات إلى أن ارتفاع مستويات فيتامين د يرتبط بانخفاض معدلات الإصابة بالسرطان والوفيات الناجمة عنه، فضلاً عن انخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
يساهم ضوء الشمس أيضاً في خفض ضغط الدم، فعندما تلامس أشعة UVA بشرتنا، فإنها تحفز إطلاق أكسيد النيتريك، مما يؤدي إلى توسع الأوعية الدموية. وهذا يقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
أظهرت دراسة رائدة شملت 29,518 امرأة سويدية على مدى 20 عامًا أن النساء اللاتي يتجنبن أشعة الشمس لديهن ضعف معدل الوفيات (من جميع الأسباب) مقارنةً بالمجموعة الأكثر تعرضًا للشمس، في المقابل، ارتبط استخدام أجهزة التسمير بزيادة معدل الوفيات الإجمالي ومعدل الوفيات الناجمة عن السرطان. كما وجدت دراسة سويدية أخرى أُجريت عام 2011 أن النساء اللاتي استخدمن أجهزة التسمير مرة واحدة شهريًا أو أكثر لمدة عشر سنوات على الأقل، ارتفعت لديهن نسبة الوفيات الإجمالية بنسبة 90%.
تقول ريبيكا ماسون، أستاذة علم وظائف الأعضاء في جامعة سيدني في أستراليا، إن الحصول على مستويات كافية من فيتامين د يساعد على "تخفيف الالتهاب، والاستجابة لمسببات الأمراض الغازية، وإدارة جهاز المناعة حتى لا يهاجم خلاياك الخاصة".
ثبت أن أشعة الشمس تُحسّن النوم وتعزز الصحة الإدراكية، يحتوي ضوء الشمس الصباحي على موجات ضوئية زرقاء تُحفّز الدماغ على الاعتقاد بأن الوقت نهار، مما يزيد من مستوى الكورتيزول ويُثبّط هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم. وهذا يجعلنا نشعر بمزيد من اليقظة والنشاط، كما أن التعرض لفترات أطول لضوء النهار يُحسّن الأداء الإدراكي وسرعة رد الفعل والذاكرة. في إحدى الدراسات التي شملت أكثر من 360 ألف مشارك، رُبط التعرض لأشعة الشمس نهارًا (وتحديدًا حوالي ساعة ونصف) بانخفاض خطر الإصابة بالخرف.


