رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

مصر وأوكرنيا.. خبير: القاهرة تتبنى المقاربة لخفض التصعيد وتعزيز الحلول|فيديو

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي

أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بالأهرام، أن الاتصال الهاتفي الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعكس أهمية الرؤية المصرية في التعامل مع الأزمات والتوترات الدولية، موضحًا أن القاهرة تتمسك بأولوية الحلول السلمية والحوار والتفاوض باعتبارها الطريق الأكثر قدرة على إنهاء النزاعات وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل، وأن مصر تنطلق في رؤيتها من أن التصعيد العسكري والحروب لا يمكن أن يحققا أهدافًا مستدامة، مشيرًا إلى أن استمرار المواجهات المسلحة يؤدي إلى تعقيد الأزمات بدلًا من حلها، ويجعل الوصول إلى تسويات سياسية أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

دعم الحلول السلمية للأزمات

وأشار خبير العلاقات الدولية، خلال مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن المقاربة المصرية تقوم على دعم الحوار باعتباره وسيلة أساسية لتقريب وجهات النظر وفتح مسارات للتفاوض، خاصة في ظل تصاعد الأزمات الدولية وتداخل الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، مؤكدًا أن تسوية النزاعات بالوسائل السلمية تمثل مصلحة مشتركة للدول والشعوب، وأن الحروب والصراعات الحديثة تحولت في كثير من الحالات إلى أزمات مفتوحة يصعب التنبؤ بمساراتها أو تحديد نهاياتها، فضلًا عن أنها لا تقتصر في آثارها على الدول والأطراف المنخرطة بشكل مباشر في القتال، وإنما تمتد تداعياتها إلى مناطق ودول بعيدة عن ساحات الصراع.

وأوضح خبير العلاقات الدولية، أن التداعيات الاقتصادية والتجارية والأمنية للحروب أصبحت أكثر وضوحًا في ظل الترابط الكبير بين اقتصادات العالم، إذ يمكن لأي اضطراب في منطقة استراتيجية أن ينعكس سريعًا على حركة التجارة وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد والأسواق الدولية، مستشهدًا بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، التي امتدت آثارها إلى العديد من الملفات الاقتصادية والأمنية، إلى جانب تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية والتوترات المرتبطة بها، وكذلك تأثير إغلاق مضيق هرمز على حركة الملاحة والطاقة والتجارة الدولية.

تداعيات الحروب.. أطراف الصراع

ولفت خبير العلاقات الدولية، إلى أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة انعكست أيضًا على حركة التجارة الدولية في منطقة البحر الأحمر، موضحًا أن الاضطرابات الأمنية في الممرات البحرية الحيوية تؤثر بصورة مباشرة على حركة السفن والتجارة العالمية، وتفرض تكاليف إضافية على الاقتصاد الدولي، وأن هذه التطورات تكشف أن إدارة الأزمات لم تعد مسألة محلية تخص أطراف الصراع فقط، وإنما أصبحت ذات تأثيرات إقليمية ودولية واسعة، وهو ما يجعل البحث عن حلول سياسية ودبلوماسية ضرورة لتقليل الخسائر ومنع توسع دائرة التوتر.

وأوضح خبير العلاقات الدولية، أن المقاربة المصرية لا تقتصر على محاولة إدارة الصراعات القائمة أو الحد من تداعياتها، وإنما تستهدف الوصول إلى حلول حقيقية تزيل أسباب الأزمات من جذورها، بما يمنع تكرارها ويفتح المجال أمام بناء حالة مستدامة من الاستقرار، وأن هذا التوجه يظهر بوضوح في تعامل مصر مع الأزمات الإقليمية والدولية، حيث تركز القاهرة على أهمية وقف التصعيد، وفتح مسارات الحوار، والتوصل إلى تسويات سياسية تحافظ على أمن واستقرار الدول والشعوب، بدلًا من استمرار الصراعات العسكرية التي تزيد من تعقيد المشهد.

القضية الفلسطينية.. الشرق الأوسط

وأكد خبير العلاقات الدولية، أن إنهاء الأزمات يتطلب معالجة الأسباب السياسية والاقتصادية والأمنية التي تقف خلفها، لأن تجاهل هذه الأسباب قد يؤدي إلى عودة الصراع حتى بعد التوصل إلى تهدئة مؤقتة، وهو ما يجعل التسويات السياسية الشاملة أكثر أهمية من الحلول المرحلية، وأن تحقيق الاستقرار الحقيقي في منطقة الشرق الأوسط يرتبط بشكل مباشر بضرورة معالجة القضية الفلسطينية والتوصل إلى حل عادل وشامل، مؤكدًا أن استمرار القضية دون تسوية عادلة يمثل أحد أهم أسباب التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.

وشدد خبير العلاقات الدولية، على أهمية إقامة الدولة الفلسطينية وفقًا للشرعية الدولية، على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار أن تحقيق هذا الحل يمثل خطوة أساسية نحو إنهاء أحد أطول الصراعات في المنطقة وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار، وأن غياب الحلول العادلة للقضايا الإقليمية يؤدي إلى استمرار الأزمات وتجدد الصراعات، موضحًا أن التعامل مع جذور المشكلة وليس فقط مع نتائجها المؤقتة هو السبيل الأكثر فاعلية لتحقيق الأمن والسلام.

الدكتور أحمد سيد أحمد
الدكتور أحمد سيد أحمد

إقامة الدولة الفلسطينية

واختتم الدكتور أحمد سيد أحمد، بالتأكيد على أن التحركات والاتصالات السياسية المصرية تأتي في إطار دعم الحوار والتفاوض، وتعزيز فرص الوصول إلى حلول سلمية للأزمات، بما يتوافق مع رؤية القاهرة التي ترى أن الاستقرار الإقليمي والدولي لا يمكن تحقيقه من خلال التصعيد، وإنما عبر التفاهم والتفاوض واحترام قواعد القانون الدولي.

تم نسخ الرابط