رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

«القوة الموكلة».. عمرو فاروق: الإخوان توظف الفكر لتحقيق السلطة| فيديو

خفايا مخطط الأخوان
خفايا مخطط الأخوان

أكد عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، أن جماعة الإخوان قامت منذ تأسيسها على نموذج تنظيمي وفكري متكامل، اعتمد على مجموعة من الأدبيات والمفاهيم التي جرى توظيفها بهدف إحكام السيطرة على الأعضاء، وتعزيز الانضباط التنظيمي، وتوسيع دوائر الاستقطاب والتجنيد، مشيرًا إلى أن البنية الداخلية للجماعة ارتبطت بصورة وثيقة بأهدافها السياسية والتنظيمية، وأن الجماعة تمثل منظومة مترابطة تجمع بين الفكر والتنظيم والحركة، وأن هذه العناصر جرى توجيهها نحو هدف رئيسي يتمثل، بحسب تحليله، في الوصول إلى السلطة، لافتًا إلى أن فهم مسار الجماعة يتطلب النظر إلى أفكارها التنظيمية وآليات إدارة أعضائها باعتبارها أجزاء مترابطة من منظومة واحدة.

النظام الخاص.. عقيدة الصدام

وأشار الباحث في الشؤون الإرهابية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن تشكيل ما عرف باسم «النظام الخاص» أو التنظيم المسلح جاء، وفق رؤيته، امتدادًا للأدبيات التي ارتبطت بمرحلة تأسيس الجماعة، موضحًا أن بعض المفاهيم التي ظهرت في أدبياتها ركزت على القوة والصدام باعتبارهما أدوات مرتبطة بمشروعها التنظيمي والسياسي، وأن حسن البنا وضع عددًا من المرتكزات الفكرية والتنظيمية التي أسهمت في تشكيل طبيعة الجماعة، قبل أن تتطور بعض المفاهيم لاحقًا داخل أدبياتها، مشددًا على أهمية قراءة هذه التطورات في سياقها التاريخي لفهم طبيعة التحولات التي مرت بها الجماعة وآليات تعاملها مع الدولة والمجتمع.

وأكد الباحث في الشؤون الإرهابية، أن مفهوم «البيعة» يمثل، بحسب تقديره، إحدى أهم الأدوات التنظيمية التي استخدمتها الجماعة لإحكام الارتباط بين العضو والقيادة، موضحًا أن هذا المفهوم أسهم في تكريس حالة من الولاء التنظيمي، وجعل قرارات القيادة ذات تأثير واسع على الأعضاء المنتمين إلى التنظيم، وأن الجماعة اعتمدت على مجموعة من المفردات والمفاهيم التي طورتها قياداتها عبر مراحل مختلفة، بداية من مفهوم «القوة الموكلة»، وصولًا إلى نظرية «حتمية الصدام» التي ارتبطت بأفكار سيد قطب، مشيرًا إلى أن هذه الأدبيات جرى استخدامها لتفسير مواقف الجماعة تجاه الدولة والمؤسسات الرسمية.

تبريرات الاعتداء على مؤسسات

وأضاف الباحث في الشؤون الإرهابية، أن هذه المفاهيم أسهمت، وفق تحليله، في بناء تصورات لدى بعض المنتمين للجماعة بشأن طبيعة العلاقة مع مؤسسات الدولة، معتبرًا أن خطاب الصدام لم يكن منفصلًا عن السياق الفكري والتنظيمي الذي تشكلت داخله الجماعة على مدار عقود، وأن لجوء الجماعة إلى العنف عقب أحداث 30 يونيو، لم يكن مجرد تحول مفاجئ في توجهاتها، وإنما جاء استنادًا إلى أدبيات فكرية وتنظيمية قديمة، لافتًا إلى أن هذه الأدبيات ساعدت في ترسيخ الولاء التنظيمي للمرشد ومكتب الإرشاد لدى بعض الأعضاء.

وأشار الباحث في الشؤون الإرهابية، إلى أن الجماعة عملت على تقديم الولاء للقيادة التنظيمية باعتباره التزامًا يتجاوز العلاقة السياسية التقليدية، الأمر الذي أدى، وفق تصوره، إلى تعزيز سلطة القيادات على القواعد، وتقليص مساحة المراجعة أو الاختلاف الداخلي لدى بعض المنتمين إليها، وأن تصوير الانتقادات الموجهة للجماعة باعتبارها استهدافًا للدين يمثل إحدى الآليات التي يمكن أن تعزز الحماية الفكرية للتنظيم، لأنها تخلط بين الموقف من جماعة سياسية أو تنظيمية وبين الموقف من الإسلام، وهو ما يضعف فرص النقاش الموضوعي حول الأفكار والممارسات.

الإخوان واستقطاب التكنولوجيا

وأكد الباحث في الشؤون الإرهابية، أن دراسة هذه الأدوات التنظيمية والفكرية تعد ضرورية لفهم كيفية استمرار بعض التنظيمات في إعادة إنتاج خطابها، خاصة مع قدرتها على تعديل أدوات التواصل والاستقطاب وفقًا للتغيرات التي يشهدها المجتمع، وأن جماعة الإخوان عملت على التكيف مع التطورات التكنولوجية المتسارعة، موضحًا أن أدوات الاستقطاب لم تعد تعتمد بالدرجة نفسها على الأساليب التقليدية المباشرة، وإنما شهدت تحولًا باتجاه الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأشار الباحث في الشؤون الإرهابية، إلى أن التنظيم يركز، وفق تحليله، على بناء شبكات للتأثير في الرأي العام واستقطاب شرائح جديدة عبر المحتوى الرقمي، مستفيدًا من الانتشار الواسع لمنصات التواصل وسهولة الوصول إلى قطاعات مختلفة من الجمهور، بما يسمح بإعادة تقديم الأفكار التنظيمية في أشكال أكثر ملاءمة للبيئة الرقمية، وأن النشاط الرقمي للجماعة لا يستهدف الساحة المصرية فقط، وإنما يمتد إلى نطاق إقليمي أوسع، من خلال محاولة التأثير في الوعي العربي العام وإعادة تقديم بعض أطروحات التنظيم عبر محتوى سياسي وفكري متنوع.

الباحث عمرو فاروق
الباحث عمرو فاروق

توسيع التأثير.. الساحة المصرية

واختتم الباحث عمرو فاروق، بالتأكيد على أن هذا التوجه يعكس رغبة في الانتقال من الإطار التنظيمي المغلق إلى مساحة فكرية أوسع، بما يسمح ببقاء الأفكار وتداولها داخل المجتمعات حتى في ظل تراجع القدرة على العمل التنظيمي التقليدي، وأن فهم التحولات التي طرأت على أدوات الجماعة، سواء في مجال التنظيم أو الاستقطاب أو استخدام التكنولوجيا، يتطلب دراسة متكاملة للجوانب الفكرية والتنظيمية والإعلامية، خاصة مع انتقال جانب مهم من المنافسة على التأثير إلى الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي.

تم نسخ الرابط