تحويل الأفكار لمشروعات.. هشام البحيري: شباب مصر ثروة أكبر من الموارد|فيديو
كشف الدكتور هشام البحيري، أستاذ إدارة الأعمال، عن المنصة الوطنية الموجهة للشباب، مجموعة من الأفكار والمبادرات التي يمكن أن تسهم في الاستفادة من الطاقات الإبداعية لدى الشباب المصري، وتحويل أفكارهم ومقترحاتهم إلى مشروعات وحلول عملية قابلة للتنفيذ، بما يدعم مسارات التنمية ويعزز مشاركة الشباب في صناعة المستقبل، وأن الاستثمار الحقيقي للدول لا يعتمد فقط على حجم ما تمتلكه من موارد طبيعية أو إمكانات مادية، وإنما يرتبط بصورة أساسية بقدرتها على استثمار العنصر البشري وتوظيف طاقاته ومهاراته في خدمة المجتمع وتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
الشباب ثروة مصر الحقيقية
وأشار أستاذ إدارة الأعمال، خلال لقاء في برنامج "صباح الخير يا مصر"، المذاع عبر القناة الأولى، إلى أن الشباب يمثلون واحدة من أهم القوى التي يمكن الاعتماد عليها خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل امتلاك أعداد كبيرة منهم أفكارًا جديدة وقدرات إبداعية يمكن أن تتحول إلى مشروعات ذات قيمة اقتصادية ومجتمعية إذا توافرت لها البيئة المناسبة والدعم اللازم، وأن التعامل مع الشباب باعتبارهم مجرد مستفيدين من الخدمات أو متلقين للبرامج لا يحقق الاستفادة الكاملة من إمكاناتهم، مؤكدًا أن المطلوب هو الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدمًا تقوم على إشراكهم في طرح الحلول والمبادرات والمساهمة في معالجة التحديات التي تواجه المجتمع.
وأضاف أستاذ إدارة الأعمال، أن العديد من الأفكار التي يقدمها الشباب قد تكون قابلة للتطبيق، لكنها تحتاج إلى جهة تعمل على دراستها وتطويرها وتوفير الدعم الفني والمؤسسي اللازم حتى تنتقل من مجرد مقترح إلى مشروع حقيقي يمكن قياس نتائجه والاستفادة منه، وأن المنصة الوطنية الموجهة للشباب يمكن أن تؤدي دورًا محوريًا في هذا المجال، من خلال خلق قناة منظمة تسمح باستقبال الأفكار وتصنيفها وتحديد المجالات التي يمكن تطبيقها فيها، بدلًا من أن تظل المقترحات الفردية دون متابعة أو تقييم.
منصة الشباب.. بنك للأفكار
وشدد أستاذ إدارة الأعمال، على أهمية ألا تقتصر وظيفة المنصة على استقبال مقترحات الشباب فقط، وإنما يجب أن تتحول إلى ما وصفه بـ«بنك للأفكار»، يضم المبادرات والمقترحات الجديدة التي يقدمها الشباب في مختلف المجالات، وأن إنشاء هذا البنك يحتاج إلى فرق متخصصة تكون مهمتها استقبال الأفكار وفرزها ودراستها وفق معايير واضحة، مع تصنيفها حسب طبيعتها وإمكانية تنفيذها وتأثيرها المتوقع، بما يضمن عدم إهدار الأفكار الجيدة وسط العدد الكبير من المقترحات.
وأشار أستاذ إدارة الأعمال، إلى ضرورة الاستعانة بمجموعة من الخبراء والمتخصصين في المجالات المختلفة، بحيث يتم تقييم الأفكار الواعدة من الناحية الفنية والاقتصادية والقانونية، ثم العمل على احتضان المبادرات التي تثبت قابليتها للتنفيذ وتحويلها إلى نماذج عملية، وأن وجود هذه المنظومة من شأنه أن يمنح الشباب شعورًا حقيقيًا بأن أفكارهم محل اهتمام، وأن هناك مسارًا واضحًا يمكن أن تنتقل من خلاله الفكرة من مرحلة الاقتراح إلى التنفيذ والاستفادة منها على أرض الواقع.
تسويق أفكار الشباب للسوق
وأشار أستاذ إدارة الأعمال، إلى أن نجاح المنصة لا يتوقف عند اكتشاف الأفكار وتطويرها، وإنما يجب أن يمتد إلى مرحلة تسويق هذه الأفكار لدى الجهات التي يمكنها الاستفادة منها أو تمويل تنفيذها، موضحًا أهمية فتح قنوات تواصل بين أصحاب الأفكار والجهات الحكومية والشركات الخاصة ومؤسسات سوق العمل، بما يحقق نوعًا من التكامل بين الإبداع الشبابي والاحتياجات الحقيقية للاقتصاد.
وأضاف أستاذ إدارة الأعمال، أن بعض المشكلات التي تواجه المؤسسات يمكن أن تجد حلولًا مبتكرة من خلال أفكار الشباب، خاصة مع التطور المتسارع في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وهو ما يجعل إشراك الشباب في تطوير الحلول فرصة اقتصادية وليست مجرد نشاط اجتماعي، وأن ربط الأفكار الشبابية باحتياجات السوق يمكن أن يحقق فوائد متعددة، من بينها دعم الابتكار وتشجيع ريادة الأعمال، إلى جانب توفير حلول جديدة للمشكلات التي تواجه المؤسسات والقطاعات الاقتصادية المختلفة.

الإبداع الشبابي.. احتياجات الاقتصاد
واختتم الدكتور هشام البحيري، بالتأكيد على أن المنصة يمكن أن تصبح حلقة وصل بين الشباب من أصحاب الأفكار من جهة، والخبراء والمستثمرين والجهات الحكومية والشركات من جهة أخرى، بما يساعد على خلق منظومة متكاملة لدعم الابتكار، وأن الاستفادة الحقيقية من طاقات الشباب تتطلب الانتقال من مجرد الاستماع إلى أفكارهم إلى العمل على تقييمها واحتضانها وتسويقها وتنفيذ القابل منها، معتبرًا أن بناء قاعدة وطنية للأفكار والمبادرات يمكن أن يمثل خطوة مهمة نحو تحويل الإبداع الشبابي إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية تدعم مستقبل مصر.


