رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

هل أنت رحيم مع أسرتك أم مختلف عن الناس؟.. خالد الجندي يعلق|فيديو

 الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن السلوك الذي يمارسه الإنسان داخل منزله يمثل أحد أهم المؤشرات التي تكشف حقيقة تدينه، مشددًا على أن الالتزام الديني لا ينبغي أن يقتصر على العبادات والمظاهر أمام الآخرين، وإنما يجب أن يظهر بصورة واضحة في طريقة التعامل مع الزوجة والأبناء وجميع أفراد الأسرة، وإن السيرة النبوية قدمت للمسلمين جوانب متعددة من شخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم، باعتباره نبيًا ورسولًا ومتعبدًا وخطيبًا ومذكرًا وقائدًا وقاضيًا وحكيمًا، إلا أن حياته داخل المنزل تظل من أهم الجوانب التي ينبغي استحضارها وتطبيقها في الحياة اليومية.

البيت يكشف حقيقة التدين

وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة «dmc»، أن بعض الأشخاص قد يظهرون في المجتمع بصورة مختلفة تمامًا عن سلوكهم داخل المنزل، فقد يكون الإنسان هادئًا وبشوشًا وكريمًا في العمل أو مع الأصدقاء أو داخل المسجد والأماكن العامة، لكنه يتحول عندما يعود إلى منزله إلى شخص غاضب وعنيف وكثير الصراخ، وأن هذا التناقض يمثل نموذجًا خطيرًا لما يمكن وصفه بالتدين المزدوج، لأن الإنسان يقدم للآخرين صورة عن الالتزام والأخلاق، بينما يعيش أفراد أسرته صورة مختلفة تمامًا من الغضب والعنف والغلظة، مؤكدًا أن السلوك الحقيقي يظهر عندما يغيب الجمهور ولا يكون هناك من يراقب الإنسان أو ينتظر منه تصرفًا معينًا.

وأضاف الداعية الإسلامي، أن بعض الأسر قد تعاني من وجود آباء يحرصون على الصلاة وقيام الليل وقراءة القرآن والعبادات المختلفة، لكنهم في الوقت نفسه يتعاملون مع زوجاتهم وأبنائهم بالعصبية والخصام ورفع الصوت والتضييق، مؤكدًا أن التدين الحقيقي لا يمكن فصله عن حسن المعاملة، محذرًا من خطورة التناقض بين المظهر الديني والسلوك الأسري على الأبناء، مؤكدًا أن الأطفال يلاحظون تفاصيل الحياة داخل المنزل، ويراقبون تصرفات الآباء وكلماتهم وطريقة تعاملهم مع الآخرين، وبالتالي فإن الصورة التي تتكون لديهم عن الدين قد تتأثر بشكل مباشر بما يشاهدونه يوميًا.

الأبناء يتأثرون بسلوك الآباء

وأوضح الداعية الإسلامي، أن الطفل قد لا يستطيع التعبير بشكل مباشر عن تأثير هذه المواقف عليه، لكنه يحتفظ بما يراه ويسمعه، وهو ما قد يؤدي إلى تكوين صورة سلبية عن التدين إذا ارتبط في ذهنه بالقسوة والعنف والصراخ، بدلًا من أن يرتبط بالرحمة والرفق وحسن الخلق، وأن استخدام الدين كوسيلة للسيطرة على أفراد الأسرة أو فرض الأوامر بالقوة يمكن أن يأتي بنتائج عكسية، موضحًا أن المشكلة في هذه الحالة لا تتعلق بالدين نفسه، وإنما في سلوك بعض الأشخاص الذين ينتسبون إليه دون أن يترجموا قيمه وأخلاقه إلى تعاملات يومية.

وشدد الداعية الإسلامي،على ضرورة إعادة النظر في مفهوم التدين وعدم اختزاله في كثرة الصلاة أو الصيام أو التسبيح وقراءة القرآن فقط، موضحًا أن حسن التعامل مع الأسرة يمثل جانبًا أساسيًا من الخيرية التي يسعى إليها المسلم، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»، مؤكدًا أن قيمة الإنسان وأخلاقه تظهر بصورة حقيقية في علاقته بأسرته، خاصة في اللحظات التي لا يكون فيها أمام جمهور أو أشخاص من خارج المنزل.

مراجعة السلوك داخل المنزل

ولفت الداعية الإسلامي، إلى أن الاقتداء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم لا يكون من خلال الحديث عن سيرته أو الاحتفاء به فقط، وإنما من خلال تحويل أخلاقه إلى سلوك عملي داخل الأسرة، وعلى رأس ذلك الرحمة والرفق والتسامح وحسن التعامل، وأن من يريد قياس مدى اقتدائه بالنبي عليه الصلاة والسلام، عليه أن يبدأ بسؤال نفسه عن الطريقة التي يتعامل بها مع أسرته، وهل وجوده داخل المنزل يمثل مصدرًا للأمان والراحة أم سببًا للخوف والتوتر، وهل يتعامل مع زوجته وأبنائه بالرفق والتيسير أم بالتعنت والغضب.

 الشيخ خالد الجندي
 الشيخ خالد الجندي

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن الإنسان مطالب بمراجعة سلوكه بصورة مستمرة، واكتشاف الجوانب التي تحتاج إلى تصحيح، خاصة أن الأسرة هي الدائرة الأقرب التي تظهر فيها حقيقة الأخلاق بعيدًا عن التصنع أو محاولة الظهور بصورة مثالية أمام الآخرين، وأن الاحتفاء بالنبي صلى الله عليه وسلم لا ينبغي أن يقتصر على الكلمات والمظاهر، وإنما يجب أن يتحول إلى اقتداء حقيقي بأخلاقه وسلوكه، مؤكدًا أن الرحمة بالأهل وحسن معاملتهم يمثلان من أبرز صور التدين العملي الذي يترك أثرًا إيجابيًا في الأسرة والأبناء والمجتمع.

تم نسخ الرابط