لمنع الفوضى.. خبير علاقات دولية: الجيش اللبناني يتحرك لحسم الأمن بالجنوب|فيديو
قال الباحث محمد عبد الله، خبير العلاقات الدولية، إن انتشار الجيش اللبناني في عدد من المناطق التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية يمثل خطوة أمنية إيجابية، مشيرًا إلى أن الجيش تمكن من تعزيز وجوده في مناطق شمع وطير دبا وصريفا والقرى المحيطة بها، بما ساهم في ضبط الأوضاع الأمنية ومنع ظهور مظاهر مسلحة تابعة لحزب الله أو أي تشكيلات مسلحة أخرى داخل المناطق المحددة، وأن انتشار الجيش اللبناني يأتي في إطار جهود تثبيت الأمن وتعزيز سلطة الدولة على الأرض، مؤكدًا أن وجود المؤسسة العسكرية في المناطق التي شهدت انسحاب القوات الإسرائيلية يمثل عنصرًا مهمًا لمنع الفراغ الأمني والحفاظ على الاستقرار.
الجيش اللبناني.. المناطق الحدودية
وأشار الباحث السياسي، خلال لقاء عبر تقنية «زووم» من لبنان على قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن الجيش اللبناني يركز خلال المرحلة الحالية على فرض الهدوء ومنع انتشار السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية، موضحًا أن هذه المهمة تمثل أحد أبرز التحديات في ظل حساسية الوضع الأمني والسياسي الذي تشهده المناطق الجنوبية، وأن الانتشار العسكري في المناطق التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية يبعث برسالة واضحة بشأن قدرة المؤسسات اللبنانية على تحمل مسؤولية الأمن، خاصة مع أهمية منع أي مظاهر مسلحة يمكن أن تؤدي إلى تجدد التوتر أو منح إسرائيل مبررات جديدة للتصعيد.
وأكد الباحث السياسي، أن نجاح الجيش في ضبط الأوضاع داخل المناطق المحددة يمكن أن يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الثقة في قدرته على تنفيذ المهام الأمنية، إلى جانب دعم المسار السياسي والدبلوماسي الرامي إلى تثبيت التهدئة، وأن هذه الجهود تواجه، بحسب تقديره، محاولات إسرائيلية مستمرة لعرقلة المساعي الدبلوماسية التي يقودها الجانب الأمريكي بالتنسيق مع الوفد اللبناني بهدف تنفيذ ما يعرف باتفاق الإطار، مشيرًا إلى أن استمرار التوتر العسكري يعرقل فرص تحقيق تقدم سياسي مستدام.
إسرائيل تعرقل المسار الدبلوماسي
ولفت الباحث السياسي، إلى أن تل أبيب تسعى إلى توظيف حالة التصعيد العسكري في لبنان لتحقيق أهداف سياسية داخلية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الإسرائيلية، معتبرًا أن استمرار الحديث عن العمليات العسكرية قد يستخدم لتقديم صورة عن تحقيق مكاسب أمنية أمام الرأي العام الإسرائيلي، مشيرًا إلى تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس بشأن عدم الانسحاب من المنطقة العازلة، معتبرًا أنها تعكس رغبة في الإبقاء على أوراق ضغط ميدانية، بالتوازي مع محاولة تقديم ما وصفه بإنجازات أمنية للداخل الإسرائيلي.
وأضاف الباحث السياسي، أن الحديث الإسرائيلي عن تدمير أنفاق مرتبطة بحزب الله وإيران في الجنوب يأتي ضمن الخطاب الذي تحاول الحكومة الإسرائيلية من خلاله إظهار قدرتها على التعامل مع التهديدات الأمنية، في وقت تظل فيه الملفات المتعلقة بالانسحاب والتهدئة وتنفيذ التفاهمات محل خلاف، وأن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي أو التلويح بالتصعيد يمكن أن يزيد من صعوبة مهمة الوسطاء، كما يضع الحكومة اللبنانية أمام تحديات إضافية تتعلق بتثبيت الأمن ومنع عودة المواجهات.
الجيش اللبناني.. تحديات كبيرة
وتابع الباحث السياسي، أن الدور الأساسي للجيش اللبناني في المرحلة الحالية يتمثل في الحفاظ على الأمن ومنع انتشار السلاح غير الشرعي، مؤكدًا أن تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية يمثل عنصرًا أساسيًا لإنجاح أي ترتيبات أمنية مستقبلية في الجنوب، وأن الوعود الأمريكية الخاصة بدعم الجيش اللبناني، سواء من خلال توفير المساعدات اللوجستية أو الدعم المالي، وفقًا لما يرتبط باتفاق الإطار الموقع في واشنطن، لم تدخل حتى الآن حيز التنفيذ بالصورة الفعلية التي يمكن أن تحدث نقلة كبيرة في قدرات الجيش.
وأكد الباحث السياسي، أن استمرار التوتر في أكثر من جبهة، سواء في قطاع غزة أو لبنان، يوفر لإسرائيل مساحة للتحرك السياسي والعسكري، مشيرًا إلى أن إبقاء الجبهات مشتعلة قد يكون مرتبطًا بحسابات سياسية داخلية إلى جانب الأهداف العسكرية، وأن استمرار التصعيد يضع المنطقة أمام مخاطر متزايدة، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية وتشابك الملفات السياسية والعسكرية، مؤكدًا أهمية تفعيل المسار الدبلوماسي والعمل على تثبيت التهدئة ودعم مؤسسات الدولة اللبنانية.

انتشار الجيش اللبناني
واختتم الباحث محمد عبد الله، بالتأكيد على أن تعزيز انتشار الجيش اللبناني ودعمه بالقدرات والمعدات اللازمة يمثلان خطوة أساسية نحو تثبيت الأمن في الجنوب، مشددًا على أن نجاح أي اتفاق أو إطار دبلوماسي يتطلب التزام الأطراف المعنية بالتهدئة، ومنح المؤسسات اللبنانية القدرة على ممارسة دورها كاملًا في حماية الأمن والاستقرار.


