من يتحكم في مضيق هرمز الآن؟.. إيران أم الولايات المتحدة|فيديو
قال محمد ربيع الديهي، الباحث في العلاقات الدولية، إن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن السعي إلى بسط السيطرة الكاملة على مضيق هرمز لا تستهدف الضغط على السلطة الإيرانية وحدها، وإنما تحمل رسائل سياسية موجهة بدرجة كبيرة إلى الداخل الأمريكي، في ظل تصاعد التساؤلات حول تكلفة المواجهة مع طهران، وتأثير الضغوط الاقتصادية، وحجم الخسائر التي يمكن أن تتحملها واشنطن جراء استمرار الصراع، وأن تصريحات ترامب بشأن مضيق هرمز تأتي في إطار استراتيجية تقوم على ممارسة ضغط نفسي وسياسي متزامن على أكثر من جبهة، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية تسعى من خلالها إلى إرسال رسائل واضحة إلى الأطراف المعنية بشأن قدرتها على فرض رؤيتها في واحد من أهم الممرات المائية العالمية.
أهداف رسائل ترامب لإيران
وأشار الباحث في العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية على قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن الرسائل الأمريكية تستهدف النظام الإيراني بصورة مباشرة، من خلال وضعه أمام مجموعة من الضغوط والشروط التي تحد من قدرته على إدارة الأزمة وفقًا لحساباته الخاصة، لافتًا إلى أن الحديث عن السيطرة على مضيق هرمز يحمل دلالة استراتيجية وسياسية كبيرة، بالنظر إلى الأهمية التي يمثلها المضيق لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، وأن الخطاب الأمريكي يستهدف كذلك الجبهة الداخلية الإيرانية، من خلال محاولة إظهار أن الإدارة في طهران تواجه صعوبة في تنفيذ الوعود المتعلقة بالحفاظ على السيطرة على مضيق هرمز أو الرد الفعلي على التحركات الأمريكية، وهو ما يمكن أن تستخدمه واشنطن لتأكيد تفوقها الميداني وقدرتها على التحرك في منطقة استراتيجية شديدة الحساسية.
وأكد الباحث في العلاقات الدولية، أن استمرار التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران لا يمثل المسار الأكثر فاعلية للخروج من الأزمة، موضحًا أن إيران قد تمتلك عددًا من الخيارات العسكرية للرد على التحركات الأمريكية، من بينها تفعيل بعض قدراتها العسكرية أو الاعتماد على وسائل دفاعية يمكن أن تؤثر في حركة الملاحة داخل المضيق، وأن من بين السيناريوهات التي قد تلجأ إليها طهران استخدام تكتيكات دفاعية مثل زرع الألغام البحرية في الممر الملاحي، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة المخاطر التي تواجه السفن التجارية ورفع مستوى التوتر الإقليمي، مشددًا في الوقت نفسه على أن مثل هذه الإجراءات قد تدفع الأزمة إلى مستويات أكثر تعقيدًا.
مفاوضات لإنهاء التصعيد
وشدد الباحث في العلاقات الدولية، على أن الخيار الأفضل لكل من الولايات المتحدة وإيران يتمثل في العودة إلى طاولة المفاوضات المباشرة، مؤكدًا أهمية أن تكون المفاوضات جادة وهادفة إلى الوصول لتسوية شاملة، وأن تتم دون شروط مسبقة تعرقل فرص التفاهم بين الطرفين، وأن عددًا من الوسطاء الدوليين يدفعون في اتجاه الحلول السياسية والدبلوماسية، باعتبارها الطريق الأقل تكلفة مقارنة باستمرار المواجهة العسكرية، إلا أن المشهد الحالي يعكس ميلًا أكبر من جانب الطرفين إلى التصعيد واستخدام أدوات القوة بهدف فرض شروطهما وتحسين مواقعهما التفاوضية.
وأضاف الباحث في العلاقات الدولية، أن دول الإقليم تظل الطرف الأكثر تعرضًا لتداعيات أي تصعيد جديد بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة الدول المرتبطة بصورة مباشرة بحركة الملاحة وإمدادات الطاقة، مؤكدًا أن أي اضطراب في مضيق هرمز يمكن أن ينعكس سريعًا على الأسواق العالمية وأسعار الطاقة وحركة التجارة الدولية، وأن واشنطن تنظر إلى الملاحة في المضيق من زاوية اقتصادية واستراتيجية، وهو ما قد يترتب عليه تغيير في طبيعة الحركة التجارية أو فرض أعباء ورسوم إضافية مرتبطة بإدارة وتأمين الممر الملاحي، بينما تحاول إيران توظيف موقع المضيق الاستراتيجي كورقة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة.
إيران تستهدف مصالح الخليج
ولفت الباحث في العلاقات الدولية، إلى أن ردود الفعل الإيرانية قد تتجه في بعض السيناريوهات إلى أساليب غير مباشرة، من خلال استهداف مصالح حيوية في دول الخليج أو تهديد منشآت مرتبطة بالطاقة والملاحة، بهدف إحداث تأثير أوسع من نطاق المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، وأن هذا النوع من التصعيد يحمل مخاطر كبيرة على اقتصادات دول المنطقة، خاصة في ظل ارتباط الأسواق العالمية بإمدادات الطاقة التي تمر عبر المنطقة، موضحًا أن أي اضطراب طويل الأمد يمكن أن ينعكس على أسعار النفط وتكاليف النقل وسلاسل الإمداد.

واختتم محمد ربيع الديهي، بالتأكيد على أن استمرار التصعيد الأمريكي الإيراني لن يقتصر تأثيره على واشنطن وطهران، وإنما سيمتد إلى مختلف دول الإقليم والاقتصاد العالمي، مشددًا على أن التفاوض المباشر يظل المسار الأكثر قدرة على احتواء الأزمة، والحفاظ على أمن الملاحة، ومنع تحول مضيق هرمز إلى بؤرة مواجهة مفتوحة ذات تداعيات دولية واسعة.


