رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

وادي الحيتان.. عمرو هيبة: الفيوم تتصدر خريطة السياحة البيئية بمقومات فريدة

وادي الحيتان
وادي الحيتان

أكد الدكتور عمرو هيبة، معاون وزير البيئة الأسبق وعضو الاتحاد العربي لحماية البيئة البرية والبحرية، أن محافظة الفيوم تمتلك مقومات طبيعية وبيئية وتاريخية وجيولوجية استثنائية، تؤهلها لتكون واحدة من أبرز الوجهات المصرية في مجال السياحة البيئية، خاصة في ظل ما تضمه من محميات طبيعية ومواقع جيولوجية وحفريات نادرة، وأن الفيوم تتميز بوجود مواقع فريدة يأتي في مقدمتها وادي الحيتان ووادي الريان، إلى جانب التنوع الطبيعي الذي يجعل المحافظة نموذجًا مصغرًا لمختلف البيئات الموجودة في مصر، مشيرًا إلى أن هذا التنوع يمثل فرصة كبيرة لتعزيز السياحة البيئية ودعم الاقتصاد المحلي.

مكانة الفيوم البيئية

وأشار معاون وزير البيئة الأسبق، خلال لقائه ببرنامج «صباح الخير يا مصر»، المذاع عبر القناة الأولى، إلى أن منظومة المحميات الطبيعية في مصر بدأت مرحلة جديدة في التعامل مع الطبيعة والحفاظ على الموارد البيئية، مؤكدًا أن مصر تمتلك واحدة من أقدم تجارب إنشاء وإدارة المحميات الطبيعية على مستوى العالم، وهو ما جعل التجربة المصرية محل دراسة واهتمام من جانب العديد من المنصات والمؤسسات والأكاديميات المتخصصة، وأن الفيوم لم تحصل خلال فترات سابقة على نصيبها الكافي من الاهتمام على خريطة السياحة البيئية، رغم امتلاكها ثروات طبيعية وجيولوجية ضخمة، لافتًا إلى أن إعلان وادي الحيتان محمية طبيعية عام 2005 كان خطوة مهمة لإبراز القيمة الاستثنائية للمنطقة، إلا أن التركيز السياحي ظل لفترات طويلة منصبًا على جنوب سيناء وسواحل البحر الأحمر.

وأوضح معاون وزير البيئة الأسبق، أن محافظة الفيوم تمتد على مساحة تقارب 6 آلاف كيلومتر مربع، وتضم محميتين طبيعيتين رئيسيتين هما محمية قارون الطبيعية ومحمية وادي الريان، بما يعكس حجم التنوع البيئي الذي تتمتع به المحافظة، ويمنحها قاعدة قوية لتطوير أنماط مختلفة من السياحة القائمة على الطبيعة، وأن مساحة محمية قارون تصل إلى نحو 1300 كيلومتر مربع، بينما تبلغ مساحة محمية وادي الريان نحو 1759 كيلومترًا مربعًا، موضحًا أن مساحة المحميتين معًا تمثل نسبة كبيرة من مساحة المحافظة، بينما تتوزع بقية المناطق بين الأراضي الزراعية والمناطق الريفية، وهو ما يخلق مزيجًا فريدًا بين الطبيعة والحياة الريفية.

الفيوم سجل جيولوجي

وأكد معاون وزير البيئة الأسبق، أن أهمية الفيوم لا تقتصر على المناظر الطبيعية أو المحميات، وإنما تمتد إلى القيمة الجيولوجية والتاريخية للمنطقة، التي شهدت تغيرات كبرى عبر العصور الجيولوجية، الأمر الذي يجعلها أشبه بسجل مفتوح يساعد على التعرف إلى مراحل مهمة من تاريخ الأرض، وأن الفيوم كانت في عصور جيولوجية قديمة جزءًا من بحر تيثس، الذي امتد عبر مساحات واسعة من العالم، وكانت المنطقة آنذاك تمثل منخفضًا عميقًا داخل البحر القديم، قبل أن تنحسر المياه تدريجيًا وتتغير طبيعة المنطقة وتتكون بحيرة الفيوم، التي ظهرت بها مجموعة من الجزر مع مرور الزمن.

وأشار معاون وزير البيئة الأسبق، إلى أن هذه الظروف الجيولوجية القديمة ساهمت في توفير بيئة مناسبة لوجود كائنات بحرية ضخمة، من بينها أنواع بدائية من الحيتان، وهو ما يفسر الثروة الكبيرة من الحفريات التي عُثر عليها في مناطق مختلفة من الفيوم، ويمنح المحافظة أهمية علمية عالمية، وأن منطقة وادي الحيتان لا تقتصر على موقع واحد للحفريات، وإنما تضم الفيوم أكثر من 14 منطقة مرتبطة بحفريات الحيتان، وهو ما يؤكد القيمة العلمية والجيولوجية الكبيرة التي تتمتع بها المحافظة، ويعزز قدرتها على جذب المهتمين بالسياحة العلمية والبيئية من مختلف أنحاء العالم.

وادي الحيتان ..حفريات نادرة

وأوضح معاون وزير البيئة الأسبق، أن من أبرز الاكتشافات في المنطقة حفريات حوت الباسيلوسورس، الذي يمثل مرحلة مهمة في تاريخ تطور الحيتان، مشيرًا إلى أن بعض هذه الكائنات كانت ضخمة للغاية، ووصل طولها إلى نحو 30 مترًا، بما يعكس طبيعة الحياة التي كانت موجودة في المنطقة خلال العصور الجيولوجية القديمة، وأن هذه الحفريات تمثل ثروة علمية وبيئية وسياحية لمصر، مشددًا على أهمية استثمار المقومات التي تمتلكها الفيوم من خلال تطوير السياحة البيئية بصورة متوازنة، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا ويزيد من شهرة المحافظة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على المحميات الطبيعية والمواقع الجيولوجية والحفريات النادرة.

عمرو هيبة
عمرو هيبة

واختتم عمرو هيبة، بالتأكيد على أن الفيوم تمتلك كل العناصر التي تؤهلها للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدمًا على خريطة السياحة البيئية، خاصة مع اجتماع الطبيعة والتاريخ والجيولوجيا والحياة البرية في منطقة واحدة، بما يجعل المحافظة مقصدًا واعدًا للسياحة المستدامة ويعزز مكانة مصر في هذا المجال.

تم نسخ الرابط