رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

105 ملايين جنيه.. تفاصيل خريطة تطوير المساجد الأثرية بالقاهرة |فيديو

تطوير المساجد الأثرية
تطوير المساجد الأثرية في مصر

أكد الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين، أن المساجد المصرية تمثل أحد أهم مكونات الهوية الثقافية والحضارية لمصر، موضحًا أن تاريخ المساجد في البلاد يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمراحل تطور الدولة المصرية، وما شهدته من تحولات سياسية واجتماعية وفنية على مدار قرون طويلة، وأن القاهرة اشتهرت بلقب «مدينة الألف مئذنة»، وهو وصف رمزي يعكس كثرة المساجد والمآذن التي تنتشر في أحيائها التاريخية، ولا يعني بالضرورة وجود ألف مئذنة بصورة حرفية، مشيرًا إلى أن هذا اللقب أصبح جزءًا من الصورة الذهنية المرتبطة بالعاصمة المصرية وتراثها المعماري.

تاريخ المساجد المصرية

وقال كبير الأثريين، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «صدى البلد»، إن مصر تمتلك تاريخًا طويلًا ومتنوعًا في بناء المساجد، مؤكدًا أن كل عصر ترك بصمته الخاصة على العمارة الإسلامية المصرية، وأن مسيرة بناء المساجد مرت بمراحل متعددة، بداية من العصر الفاطمي والمملوكي والعثماني، ثم عصر محمد علي، وصولًا إلى العصر الحديث، وهو ما جعل القاهرة والمدن المصرية الأخرى تضم نماذج معمارية متنوعة تعكس خصائص كل فترة تاريخية.

وأضاف كبير الأثريين، أن المساجد في مصر لم تكن مخصصة لأداء الشعائر الدينية فقط، وإنما كانت في العديد من الفترات التاريخية منشآت متكاملة تؤدي أدوارًا تعليمية واجتماعية وثقافية، حيث ضمت المدارس والكتاتيب ومرافق أخرى ارتبطت بحياة المواطنين، وأن العمارة الإسلامية المصرية تمثل سجلًا حيًا لتطور الفنون عبر العصور، لافتًا إلى أن المساجد تضم عناصر معمارية وزخرفية مميزة، إلى جانب الكتابات العربية والأخشاب والأحجار والمعادن، الأمر الذي جعلها شاهدًا مهمًا على تاريخ مصر وتطور هويتها الحضارية.

ترميم 12 ألف مسجد

وكشف كبير الأثريين، عن طفرة كبيرة شهدها ملف ترميم المساجد خلال السنوات العشر الأخيرة، موضحًا أن أعمال التطوير والترميم امتدت إلى نحو 12 ألف مسجد خلال الفترة من عام 2014 وحتى عام 2024، وأن هذه الأعمال لم تقتصر على المساجد الحديثة، وإنما شملت عددًا كبيرًا من المساجد الأثرية والتاريخية التي تمثل قيمة كبيرة في التراث المصري، مؤكدًا أن الحفاظ عليها يساهم في حماية الذاكرة الحضارية للأجيال المقبلة.

وأوضح كبير الأثريين، أن قائمة المساجد التي شملتها أعمال الترميم تضم مجموعة من أبرز المعالم الإسلامية في مصر، وفي مقدمتها مسجد الظاهر بيبرس والجامع الأزهر، إلى جانب عدد من مساجد آل البيت، ومنها مسجد الإمام الحسين والسيدة نفيسة والسيدة زينب والسيدة عائشة، وأن أعمال الترميم والتطوير امتدت كذلك إلى المسجد العباسي في بورسعيد، ومسجد إنجي هانم في الإسكندرية، ومسجد زغلول بمدينة رشيد، وهي نماذج تعكس التنوع الجغرافي والمعماري للتراث الإسلامي المصري.

أعمال دقيقة لحفظ التراث

وأكد كبير الأثريين، أن أعمال الترميم شملت أيضًا جامع الفتح بعابدين، ومسجد الإمام الشافعي، ومسجد محمد علي بالقلعة، وجامع الحاكم بأمر الله، مؤكدًا أن التعامل مع هذه المنشآت التاريخية يتطلب خبرات فنية متخصصة، إلى جانب الالتزام بمعايير علمية دقيقة للحفاظ على عناصرها الأصلية، وأن ترميم المباني الأثرية يختلف بصورة كبيرة عن أعمال الإنشاء أو التجديد التقليدية، نظرًا إلى ضرورة الحفاظ على التفاصيل التاريخية الدقيقة، سواء المتعلقة بالأخشاب أو المعادن أو الأحجار أو النقوش والكتابات والعناصر المعمارية والزخرفية.

وكشف كبير الأثريين، عن ارتفاع تكلفة ترميم المساجد الأثرية نتيجة طبيعة الأعمال الدقيقة والمتخصصة التي تتطلبها، مشيرًا إلى أن تكلفة ترميم مسجد «علي المحلي» بمدينة رشيد بلغت نحو 105 ملايين جنيه، وأن ارتفاع التكلفة يرتبط بحجم الأعمال المطلوبة للحفاظ على القيمة التاريخية للمبنى، خاصة أن عمليات الترميم تشمل التعامل مع عناصر متعددة تحتاج إلى متخصصين في مجالات مختلفة، بما يضمن استعادة المسجد لعناصره المعمارية والحفاظ عليها دون الإضرار بطابعه الأثري.

الدكتور مجدي شاكر
الدكتور مجدي شاكر

الحفاظ على المساجد التاريخية

واختتم الدكتور مجدي شاكر، بالتشديد على أن الحفاظ على المساجد التاريخية لا يمثل مجرد اهتمام بالمباني القديمة، وإنما هو استثمار في ذاكرة مصر وهويتها الحضارية، مؤكدًا أن استمرار أعمال الترميم يساهم في حماية هذه الكنوز المعمارية وإتاحتها للأجيال المقبلة، فضلًا عن تعزيز مكانة مصر كإحدى أهم الدول التي تمتلك تراثًا إسلاميًا متنوعًا وثريًا.

تم نسخ الرابط