لماذا لا تتولى الجمعيات الزراعية تنظيم العمالة؟.. عمدة قرى بحر البقر يعلق|فيدي
كشف العمدة عبد اللطيف طولان، عمدة قرى بحر البقر، تفاصيل جديدة بشأن أجور العمالة الزراعية، موضحًا أن أقل أجر للعامل الزراعي يصل إلى 200 جنيه يوميًا، نافيًا ما يتم تداوله حول حصول العامل على 100 جنيه فقط مقابل يوم العمل، ومؤكدًا أن خبرته المباشرة في مجال الزراعة تجعله على دراية حقيقية بمستويات الأجور وظروف العمال، وإنه فلاح ويمتلك أرضًا ويعمل في الزراعة، وبالتالي فإنه يعرف طبيعة العمالة الزراعية وأجورها بصورة مباشرة، مشددًا على أن الحديث عن أجر يومي يبلغ 100 جنيه لا يعكس الواقع الذي يراه في مناطق العمل الزراعي.
تفاصيل أجور العمالة الزراعية
وأوضح عمدة قرى بحر البقر، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «90 دقيقة» عبر قناة «المحور»، أن أجر العامل الزراعي يبدأ من نحو 200 جنيه يوميًا، مشيرًا إلى أن تحديد قيمة الأجر يرتبط بطبيعة العمل والظروف المحيطة به، لكن الرقم المتداول بشأن حصول العامل على 100 جنيه فقط لا يتفق مع ما يحدث على أرض الواقع، وفقًا لما أكده من خلال خبرته في المجال الزراعي، وأن المشكلة لا تتعلق فقط بقيمة الأجر التي يتم الاتفاق عليها بين العامل وصاحب المزرعة، وإنما تمتد إلى الطريقة التي يتم بها نقل العمال إلى مناطق العمل، موضحًا أن هناك أشخاصًا يتولون مهمة تجميع العمال ونقلهم إلى المزارع، ويحصلون في المقابل على عمولات من أكثر من طرف.
وأضاف عمدة قرى بحر البقر، أن ما وصفه بـ«المقاول» يتولى عملية نقل العمال الزراعيين، ويحصل على نسبة من العامل وكذلك من صاحب المزرعة، موضحًا أن العمولة قد تصل إلى نحو 5% من العامل، بالإضافة إلى 5% من صاحب المزرعة، وهو ما يطرح تساؤلات حول حجم الأموال التي يتم تداولها في منظومة نقل العمالة الزراعية، وأن المقاول لا يقتصر دخله على هذه النسب فقط، وإنما قد يحصل كذلك على مقابل يومي نظير السيارة المستخدمة في نقل العمال، مشيرًا إلى أن هذا المقابل قد يصل في بعض الحالات إلى نحو 1000 جنيه يوميًا، ما يجعل تنظيم عملية نقل العمال ملفًا يستحق الدراسة وإعادة النظر.
أرباح مقاولي العمالة
وأشار عمدة قرى بحر البقر، إلى أن المقاول يمكن أن يحقق دخلًا يوميًا يتراوح بين 3000 و4000 جنيه في بعض الحالات، خاصة إذا كان يمتلك أكثر من سيارة ويقوم بتجميع العمال من عدة قرى مختلفة، ثم يتولى نقلهم إلى عدد كبير من المزارع، وأن حجم العمل الذي يقوم به بعض المقاولين قد يتسع ليشمل عمالًا من ثلاث أو أربع أو خمس قرى، إلى جانب التعامل مع عدد من أصحاب المزارع، مشيرًا إلى أن بعضهم قد يصبح متعهدًا لتوفير العمالة لسبع أو ثماني مزارع، الأمر الذي يوضح حجم الدور الذي يقومون به داخل منظومة العمالة الزراعية.
وطرح عمدة قرى بحر البقر، تساؤلًا بشأن إمكانية قيام الجمعيات الزراعية بالدور الذي يؤديه مقاولو العمالة، بدلًا من ترك عملية تنظيم العمال ونقلهم لأفراد يعملون بصورة مستقلة، مؤكدًا أن وجود جهة منظمة يمكن أن يساهم في ضبط العلاقة بين العامل وصاحب المزرعة، وأن الجمعيات الزراعية تمتلك بطبيعتها ارتباطًا بالمزارعين والمناطق الزراعية، ويمكن الاستفادة من هذا الدور في إنشاء منظومة أكثر تنظيمًا لتوفير العمالة، وتحديد احتياجات المزارع، وتنظيم عمليات النقل، بما يحقق قدرًا أكبر من الشفافية والانضباط.
تنظيم يحمي العامل والمزارع
وأكد عمدة قرى بحر البقر، أن إسناد مهمة تنظيم العمالة الزراعية إلى الجمعيات الزراعية يمكن أن يساهم في الحد من العشوائية، ويضمن معرفة أعداد العمال المطلوبين ومواقع العمل ووسائل الانتقال، إلى جانب تقليل الأعباء والعمولات التي قد يتحملها العامل أو صاحب المزرعة، وأن وجود منظومة رسمية ومنظمة لتوفير العمالة يمكن أن يساعد كذلك في تحسين ظروف العمل الزراعي، والحفاظ على حقوق العمال، وضمان وصول الأجر المتفق عليه إليهم بصورة أكثر وضوحًا، مع توفير وسائل نقل مناسبة وآمنة.

واختتم العمدة عبد اللطيف طولان، بالدعوة إلى إعادة النظر في دور الجمعيات الزراعية والاستفادة منها في ملف العمالة، خاصة في ظل اعتماد مناطق زراعية واسعة على عمالة قادمة من القرى والمحافظات المختلفة، وأن تنظيم العمالة الزراعية لا يمثل فقط وسيلة لضبط الأجور والعمولات، وإنما يمكن أن يكون خطوة مهمة نحو حماية العامل وصاحب المزرعة معًا، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار داخل القطاع الزراعي، من خلال منظومة واضحة تتولى توفير العمال ونقلهم وربطهم بالمزارع التي تحتاج إلى جهودهم.


