يكشف الحقيقة.. أول تعليق من عمدة قرى بحر البقر على فاجعة الإسماعيلية|فيديو
أكد العمدة عبد اللطيف طولان، أن العمالة الزراعية تمثل عنصرًا أساسيًا لا يمكن الاستغناء عنه في مناطق الحزام الصحراوي المنتشرة بمختلف المحافظات، مشيرًا إلى أن قرى مصر تضم أعدادًا كبيرة من العمال الزراعيين الذين يتوجهون إلى هذه المناطق بصورة مستمرة للعمل وتوفير احتياجاتهم المعيشية، وأن الحديث عن العمالة الزراعية يجب أن ينطلق من الواقع الميداني واحتياجات المواطنين، بعيدًا عن الآراء النظرية التي قد لا تعكس طبيعة الظروف التي يعيشها العمال وأسرهم، خاصة في أعقاب حادث الإسماعيلية وما ترتب عليه من حالة من الحزن والجدل المجتمعي.
العمالة الزراعية.. الحزام الصحراوي
وأشار عبد اللطيف طولان، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «90 دقيقة» عبر قناة «المحور»، إلى أن قطاع الزراعة يعتمد بصورة كبيرة على العمالة البشرية، خصوصًا في المناطق الصحراوية التي تشهد توسعًا في الأنشطة الزراعية والمشروعات الجديدة، مؤكدًا أن آلاف الأسر تعتمد على العمل الزراعي كمصدر رئيسي للدخل، وأن التعامل مع ملف العمالة الزراعية يحتاج إلى رؤية عملية تضع في اعتبارها احتياجات المزارعين والعمال معًا، مشددًا على ضرورة البحث عن آليات تضمن تنظيم انتقال العمال إلى مناطق العمل، وتوفير وسائل نقل آمنة ومناسبة بدلًا من ترك الأمر بصورة عشوائية.
وأكد عبد اللطيف طولان، أن هناك فارقًا بين من يتحدث عن القضايا الاجتماعية من منظور نظري، وبين من يعرف طبيعة حياة العمال الزراعيين واحتياجاتهم اليومية، لافتًا إلى أن بعض التصريحات التي يتم إطلاقها في أوقات الأزمات قد تزيد من ألم الأسر المنكوبة بدلًا من تقديم حلول حقيقية لمشكلاتها، وأن حادث الإسماعيلية أعاد فتح النقاش حول أوضاع العمالة الزراعية، خاصة مع ارتباط الحوادث بظروف انتقال العمال من وإلى مناطق العمل، مؤكدًا أن المطلوب هو الاستفادة من هذه الوقائع في تطوير منظومة النقل وتنظيم العمالة، وليس الاكتفاء بتبادل الاتهامات أو إطلاق الأحكام.
يستعيد ذكريات عمالة
وتطرق عبد اللطيف طولان، إلى ملف عمالة الأطفال في المجال الزراعي، مؤكدًا أن مشاركة الأطفال في بعض الأنشطة الزراعية ليست ظاهرة حديثة، مستعيدًا ذكريات فترة السبعينيات والثمانينيات، عندما كان الأطفال يشاركون في جهود مكافحة آفات القطن في بعض المناطق، وأن الأطفال كانوا يتم تنظيمهم آنذاك في مجموعات تشبه فرق الكشافة، وكان يرى أن مشاركتهم في تلك الأعمال تمنحهم خبرات وتساعد في بناء شخصياتهم، فضلًا عن إسهامهم في أنشطة كان ينظر إليها وقتها باعتبارها مفيدة للمجتمع والدولة.
ودعا عبد اللطيف طولان، إلى إعادة تفعيل دور الجمعيات الزراعية والاستفادة منها في تنظيم العمالة الزراعية، مؤكدًا أن هذه الجمعيات يمكن أن تكون حلقة وصل بين المزارعين والعمال، بما يضمن معرفة احتياجات كل منطقة وتنظيم أعداد العمال وتحديد أماكن عملهم، وأن الجمعيات الزراعية يمكن أن تساهم كذلك في تنظيم عمليات انتقال العمال من القرى إلى الحزام الصحراوي، بدلًا من ترك العمال يعتمدون على وسائل نقل غير منظمة، مشددًا على أهمية وجود منظومة واضحة وآمنة تحمي العامل والمزارع في الوقت نفسه.
دعو لتنظيم انتقال العمال
وأشار عبد اللطيف طولان، إلى أن العمل الزراعي يمكن أن يستوعب شرائح عمرية واسعة من القادرين على العمل، موضحًا أن من يستطيع أداء مهام العمل الزراعي حتى سن الستين يمكن أن يساهم في الأنشطة الزراعية داخل مناطق الحزام الصحراوي، وفقًا لقدراته وظروفه الصحية، مؤكدًا أهمية ربط المزارع بالجمعيات الزراعية، بحيث تصبح عملية توفير العمالة أكثر تنظيمًا، مع تحديد احتياجات كل مزرعة وأعداد العمال المطلوبة، بما يساهم في تقليل العشوائية وتحسين ظروف العمل.

واختتم العمدة عبد اللطيف طولان، بالتشديد على ضرورة توفير وسائل نقل مناسبة للعمال الزراعيين، داعيًا إلى الاعتماد على أتوبيسات منظمة ومحترمة لنقل العمال من القرى إلى مناطق العمل والعودة بهم، بما يقلل المخاطر المرتبطة بوسائل النقل غير الآمنة، وأن تطوير منظومة العمالة الزراعية يتطلب تعاون الجهات المعنية والجمعيات الزراعية وأصحاب المزارع والعمال، مع وضع آليات واضحة لتنظيم العمل والنقل، بما يحافظ على احتياجات القطاع الزراعي ويوفر في الوقت نفسه حماية أكبر للعاملين فيه، خاصة في المناطق الصحراوية التي تعتمد بشكل أساسي على العمالة القادمة من القرى والمحافظات المختلفة.


