جهاد حرب: نحو خُمس أراضي الضفة الغربية تحت سيطرة المستوطنين| فيديو
قال الدكتور جهاد حرب، مدير مركز ثبات للبحوث، إن هناك مجموعة من الأدوات والإجراءات التي يمكن للفلسطينيين الاعتماد عليها لمواجهة اعتداءات المستوطنين المتصاعدة في الضفة الغربية، مؤكدًا أهمية تعزيز الوجود الفلسطيني في القرى والبلدات التي تتعرض بصورة متكررة للهجمات، وعدم ترك سكانها بمفردهم أمام تلك الاعتداءات، وأن من بين أبرز الإجراءات المقترحة نقل أعداد من المواطنين الفلسطينيين من التجمعات السكانية الكبرى إلى المناطق والقرى المستهدفة، بهدف التضامن مع سكانها وتعزيز وجودهم على الأرض، خاصة في بلدات مثل جالود وقُصرة التي تواجه اعتداءات متكررة من المستوطنين.
أسباب استهداف قرى الضفة
وأشار مدير مركز ثبات للبحوث، خلال مداخلة في برنامج «منتصف النهار» عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن استهداف بعض القرى والبلدات الفلسطينية يرتبط بعاملين أساسيين، أولهما موقع تلك التجمعات وقربها من المستوطنات والتجمعات الاستيطانية، لافتًا إلى وجود محاولات للسيطرة على المناطق الشرقية للمدن والمحافظات الفلسطينية، وصولًا إلى منطقة نهر الأردن، وأن العامل الثاني يتعلق بالطبيعة السكانية والعمرانية لهذه القرى، موضحًا أن بعض البلدات تتميز بانخفاض أعداد السكان ووجود مساحات واسعة تفصل بين المنازل، وهو ما يتيح للمستوطنين استهداف بعض البيوت بصورة منفردة ومحاولة ممارسة الضغوط على سكانها.
وأكد مدير مركز ثبات للبحوث، أن هذه الاعتداءات لا تستهدف فقط إلحاق أضرار مادية بالممتلكات، وإنما ترتبط، وفق رؤيته، بمحاولات دفع بعض العائلات إلى مغادرة منازلها ومناطقها، بما يغير طبيعة الوجود السكاني الفلسطيني في تلك المناطق ويفتح المجال أمام مزيد من التوسع الاستيطاني، مشيرًا إلى ما تعرضت له عائلة طوباسي في بلدة جالود خلال الشهر الماضي، موضحًا أن المستوطنين حاصروا العائلة لعدة أيام، ومنعوا عنها المياه والكهرباء وغيرها من الاحتياجات والمواد الغذائية الأساسية.
عائلة طوباسي.. اعتداءات المستوطنين
وأوضح مدير مركز ثبات للبحوث، أن الضغوط التي تعرضت لها العائلة أدت في النهاية إلى خروجها من منزلها، معتبرًا أن هذه الواقعة تعكس طبيعة الظروف الصعبة التي يمكن أن يعيشها الفلسطينيون في بعض القرى الواقعة بالقرب من المستوطنات والتجمعات الاستيطانية، وأن مواجهة هذه الاعتداءات تتطلب تعزيز الحضور الفلسطيني في المناطق التي تتعرض للاستهداف، مشيرًا إلى أن وجود أعداد أكبر من المواطنين يمكن أن يمثل عامل ردع مدني أمام محاولات الاستفراد بالعائلات والمنازل الموجودة في المناطق النائية أو قليلة الكثافة السكانية.
وتابع مدير مركز ثبات للبحوث، أن الفكرة الأساسية تتمثل في الاستفادة من التجمعات السكانية الكبيرة الموجودة في الضفة الغربية، وفي مقدمتها المدن والمخيمات، من خلال نقل بعض أفرادها إلى القرى والبلدات التي تتعرض للهجمات، أو تنظيم وجود شعبي واسع للتضامن مع سكانها، وأن زيادة أعداد المواطنين الموجودين في هذه المناطق يمكن أن تساعد في منع المستوطنين من مواصلة بعض اعتداءاتهم، فضلًا عن تعزيز صمود السكان الفلسطينيين وتمسكهم بمنازلهم وأراضيهم، مشددًا على أن مواجهة الضغوط السكانية تحتاج إلى تحرك مجتمعي مستمر.

خمس أراضي الضفة الغربية
واختتم الدكتور جهاد حرب، بالكشف عن أن نحو خُمس أراضي الضفة الغربية أصبحت، وفق تقديراته، تحت سيطرة المستوطنين خلال السنوات الأربع الماضية، معتبرًا أن هذا التطور يعكس حجم التغيرات التي تشهدها مناطق واسعة من الضفة الغربية، مشددًا على أن الحفاظ على الوجود الفلسطيني في القرى والبلدات المستهدفة يمثل قضية محورية، داعيًا إلى تكثيف التضامن المجتمعي وتعزيز حضور السكان في المناطق التي تواجه اعتداءات، بالتوازي مع توثيق ما يحدث ورفع مستوى الوعي بالتداعيات المترتبة على استمرار هذه الاعتداءات.


