لا تنظروا إليها.. ماذا يحدث للأشخاص أثناء كسوف الشمس؟| فيديو
حذر الدكتور محمد غريب، أستاذ الفيزياء الشمسية بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، من النظر المباشر إلى قرص الشمس خلال فترات الكسوف، مؤكدًا أن مشاهدة الظاهرة الفلكية دون وسائل الحماية المناسبة قد تعرض العين لأضرار بالغة، حتى خلال مرحلة الكسوف الكلي التي يختفي فيها قرص الشمس خلف القمر، وأن اختفاء قرص الشمس بصورة شبه كاملة أثناء الكسوف الكلي قد يعطي انطباعًا خاطئًا لدى البعض بأن النظر إلى السماء أصبح آمنًا، وهو ما قد يدفع المشاهد إلى الاستمرار في متابعة الظاهرة بالعين المجردة لفترة أطول.
خطورة لحظة عودة الشمس
وأشار أستاذ الفيزياء الشمسية، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «صباح البلد» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، إلى أن فترة اختفاء قرص الشمس خلف القمر خلال الكسوف الكلي تستمر لفترة محدودة، موضحًا أن مدة الكسوف المرتقب تصل إلى نحو دقيقتين، وهي فترة قد تجعل البعض يشعر بالأمان بسبب اختفاء معظم ضوء الشمس، وأن الخطر الحقيقي يتمثل في استمرار النظر إلى الظاهرة دون الانتباه إلى حركة القمر وبدء ابتعاده تدريجيًا عن قرص الشمس، إذ يبدأ جزء من أشعة الشمس في الظهور مرة أخرى، وقد يتعرض الشخص بصورة مفاجئة للإشعاع الشمسي المباشر، الأمر الذي يمكن أن يسبب أضرارًا للعين.
وأكد أستاذ الفيزياء الشمسية، أن العين البشرية قد لا تدرك حجم الضرر في اللحظة نفسها، وهو ما يجعل التعامل مع الكسوف بحذر أمرًا ضروريًا، مشددًا على ضرورة عدم المجازفة بالنظر إلى الشمس بالعين المجردة، سواء قبل الكسوف أو أثناء مراحله المختلفة أو بعد انتهائه، وأن مرحلة الكسوف الكلي تتيح للمتابعين رؤية الهالة المحيطة بالشمس، وهي من المشاهد المميزة التي تثير اهتمام علماء الفلك والجمهور على حد سواء، إلا أن ذلك لا يعني أن النظر المباشر إلى الشمس يصبح آمنًا طوال فترة الكسوف.
الكسوف الكلي.. النظر للشمس
وشدد أستاذ الفيزياء الشمسية، على أن فترة الأمان المحدودة لا ينبغي أن تكون سببًا في التخلي عن وسائل الحماية، موضحًا أن وجود الضوء الشمسي حتى أثناء مرحلة الكسوف الكلي يجعل استخدام الوسائل المخصصة للرصد أمرًا مهمًا، خصوصًا بالنسبة للأشخاص غير المتخصصين في متابعة الظواهر الفلكية، مشيرًا إلى إمكانية استخدام نظارات مخصصة لمشاهدة الكسوف، مؤكدًا أن هذه الأدوات يتم تصنيعها خصيصًا لحماية العين أثناء متابعة الظاهرة، داعيًا الراغبين في مشاهدة الكسوف إلى الاعتماد على وسائل الرصد الآمنة وعدم استخدام النظارات الشمسية العادية كبديل عن أدوات الحماية المخصصة.
وكشف أستاذ الفيزياء الشمسية، عن أحد أبرز الألغاز العلمية التي يواصل العلماء دراستها من خلال مراقبة الشمس والظواهر المرتبطة بها، ويتمثل في الارتفاع الكبير بدرجات حرارة الطبقات الخارجية للشمس، وهو الأمر الذي لا يتوافق مع التوقعات البسيطة بشأن توزيع الحرارة، وأن درجة حرارة سطح الشمس تبلغ نحو 6 آلاف درجة مئوية، ومن المفترض وفق التصور التقليدي أن تنخفض درجة الحرارة كلما ابتعدنا عن سطح الجسم الساخن، إلا أن الملاحظ في الشمس هو حدوث العكس في طبقاتها الخارجية.

الطبقات الخارجية للشمس
واختتم الدكتور محمد غريب، أن درجات الحرارة ترتفع بصورة كبيرة كلما اتجه العلماء بعيدًا عن سطح الشمس، وهو ما يمثل أحد الأسئلة المهمة في مجال الفيزياء الشمسية، ويدفع العلماء إلى دراسة الظواهر المصاحبة للكسوف بصورة أكثر دقة، باعتبارها فرصة مهمة لرصد الطبقات الخارجية للشمس وفهم خصائصها، وأن ظاهرة الكسوف لا تقتصر أهميتها على كونها حدثًا فلكيًا نادرًا يمكن للجمهور مشاهدته، وإنما تمثل أيضًا فرصة علمية لدراسة الشمس وغلافها الخارجي، وفهم الظواهر التي يصعب رصدها في الظروف العادية، مع ضرورة الالتزام الكامل بإجراءات السلامة لحماية العين أثناء المشاهدة.


