رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

لماذا عقدت الإخوان جلسة لمجلس الشورى فى رابعة؟.. الباز يكشف مفاجأة|فيديو

 الدكتور محمد الباز
الدكتور محمد الباز

أكد الدكتور محمد الباز، الكاتب الصحفي، أن عقد جماعة الإخوان اجتماعًا لمجلس الشورى داخل اعتصام رابعة العدوية في 22 يوليو 2013، مثل مؤشرًا لافتًا على طبيعة الأهداف السياسية التي كانت الجماعة تسعى إلى تحقيقها من خلال الاعتصام، موضحًا أن الاجتماع لم يكن مجرد نشاط تنظيمي، وإنما حمل دلالات تتعلق بموقف الجماعة من التحولات السياسية التي شهدتها مصر آنذاك، وأن الدعوة إلى عقد الاجتماع جاءت عقب إعلان القوات المسلحة في 3 يوليو 2013 خارطة الطريق ووقف العمل بالدستور القائم في ذلك الوقت، وهو ما ترتب عليه انتهاء الدور التشريعي لمجلس الشورى وفقًا للتطورات السياسية التي شهدتها البلاد، إلا أن جماعة الإخوان، بحسب روايته، لم تتعامل مع خارطة الطريق باعتبارها أمرًا واقعًا.

اجتماع شورى الإخوان

وأشار الكاتب الصحفي، خلال تقديمه برنامج «وهم رابعة» عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، إلى أن الجماعة دعت عددًا من أعضاء مجلس الشورى إلى عقد جلسة داخل دار المناسبات الملحقة بمسجد رابعة العدوية، في محاولة لإظهار استمرار المجلس في ممارسة دوره، رغم التغيرات السياسية والمؤسسية التي أعقبت أحداث 3 يوليو، معتبرًا أن اختيار مقر الاعتصام لعقد الاجتماع كان يحمل رسالة سياسية تتجاوز الإطار التنظيمي للجماعة، وأن الاجتماع شهد حضور ما بين 130 و140 عضوًا، كان أغلبهم من المنتمين إلى جماعة الإخوان والتيار السلفي، موضحًا أن الاجتماع ترأسه أحمد فهمي، رئيس مجلس الشورى خلال فترة حكم الإخوان، والذي كان أيضًا صهر الرئيس المعزول محمد مرسي، وفق ما عرضه الكاتب الصحفي خلال حديثه عن تفاصيل الواقعة.

وأوضح الكاتب الصحفي، أن الاجتماع انتهى إلى مجموعة من القرارات الأساسية، كان من بينها رفض ما وصفه المشاركون بـ«الانقلاب»، والتأكيد على التمسك بعودة محمد مرسي إلى منصب رئيس الجمهورية، إلى جانب إعلان استمرار مجلس الشورى في حالة انعقاد دائم، وهي قرارات عكست، بحسب تحليله، رفض الجماعة الاعتراف بالمسار السياسي الجديد الذي بدأ في البلاد، وأن تلك الخطوة كانت تحمل أبعادًا سياسية، لأنها لم تقتصر على إعلان موقف احتجاجي من جانب الجماعة، وإنما تضمنت محاولة لإظهار استمرار بعض المؤسسات التي كانت قائمة خلال فترة حكم الإخوان، بما في ذلك مجلس الشورى، رغم التحولات الدستورية والسياسية التي طرأت بعد 3 يوليو.

صورة لسلطة مزدوجة

وشدد الكاتب الصحفي، على أن اجتماع مجلس الشورى داخل اعتصام رابعة كشف، وفق رؤيته، عن رغبة جماعة الإخوان في تقديم صورة للرأي العام الداخلي والخارجي تفيد بوجود نوعين من المؤسسات داخل الدولة، إحداهما تعتبرها الجماعة شرعية، والأخرى تصفها بأنها غير شرعية، وأن هذا التصور ظهر كذلك في التعامل مع منصب رئيس الجمهورية، حيث كان المستشار عدلي منصور يتولى منصب الرئيس المؤقت وفق خارطة الطريق التي أعقبت أحداث 3 يوليو، بينما تمسكت جماعة الإخوان بشرعية محمد مرسي واعتبرته الرئيس الذي يجب أن يعود إلى منصبه، الأمر الذي عكس حالة من الانقسام السياسي الحاد في تلك المرحلة.

وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن الجماعة، بحسب تحليله، سعت أيضًا إلى إظهار وجود حكومتين داخل الدولة المصرية، الأولى برئاسة الدكتور حازم الببلاوي التي تشكلت عقب أحداث 3 يوليو، والثانية حكومة هشام قنديل التي كانت قد تولت المسؤولية خلال فترة حكم مرسي، موضحًا أن عددًا من الوزراء السابقين ظلوا موجودين داخل الاعتصام، وأن استمرار ظهور أعضاء سابقين في الحكومة داخل الاعتصام، بالتزامن مع عقد جلسات لمجلس الشورى وإصدار قرارات سياسية، ساهم في تكوين صورة لما وصفه بوجود مؤسسات موازية للمؤسسات الرسمية للدولة، وهو ما اعتبره الباز جزءًا من استراتيجية الجماعة في إدارة المشهد السياسي خلال تلك الفترة.

 الدكتور محمد الباز
 الدكتور محمد الباز

صراع على السلطة

واختتم الدكتور محمد الباز، بالتأكيد على أن جماعة الإخوان لم تكتفِ بالحفاظ على اعتصام رابعة العدوية، وإنما سعت، وفق روايته، إلى توسيع نطاق الاعتصامات والتحركات في عدد من المحافظات، بهدف إظهار أن الأزمة السياسية لا تقتصر على مكان واحد، وإنما تمثل صراعًا ممتدًا حول السلطة ومؤسسات الحكم في مصر، وأن اجتماع مجلس الشورى داخل اعتصام رابعة في يوليو 2013 يمثل، من وجهة نظره، واقعة مهمة لفهم طبيعة التحركات السياسية للجماعة خلال تلك الفترة، معتبرًا أن القرارات الصادرة عنه والرسائل التي سعت الجماعة إلى إيصالها للرأي العام تعكس محاولة للحفاظ على تصورها الخاص بالشرعية، وإظهار وجود مؤسسات وقيادات موازية للمؤسسات التي تشكلت عقب خارطة الطريق.

تم نسخ الرابط