رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

«إيده في إيدك».. البحوث الإسلامية: نسعى لعودة دور الأب الأسري|فيديو

عودة دور الأب الأسري
عودة دور الأب الأسري

أكدت الدكتورة إلهام شاهين، الأستاذ بجامعة الأزهر والأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، أن مبادرة «إيده في إيدك» تستهدف تعزيز دور الأب داخل الأسرة باعتباره ولي الأمر والقدوة الأساسية لأبنائه، مشيرة إلى أن المبادرة تسعى إلى توفير بيئة أسرية تمنح الطفل الشعور بالأمان والانتماء، وأن الفكرة الأساسية للمبادرة تقوم على تشجيع الأب على تقليل الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الهاتف المحمول، واستبدال ذلك بالتواصل المباشر مع والده، حتى يتلقى منه العلم والقيم والأخلاقيات والسلوكيات بصورة عملية.

الطفل يتعلم بالقدوة والممارسة

وقالت أمين البحوث الإسلامية، خلال استضافتها ببرنامج «الستات ما يعرفوش يكدبوا»، المذاع عبر قناة «CBC»، إن الطفل يتأثر بصورة كبيرة بالنماذج الموجودة داخل المنزل، حيث يمثل الأب والأم وأفراد الأسرة المحيطون به القدوة الأولى التي يتعلم منها ويقلدها، مؤكدة أن التربية لا تعتمد فقط على التوجيه بالكلام، وإنما تحتاج إلى ممارسة فعلية يرى الطفل من خلالها السلوك الصحيح أمامه، وأن مبادرة «إيده في إيدك» تشجع الأب على اصطحاب أبنائه إلى المسجد وزيارة الأقارب والنادي، فضلًا عن المشاركة في الأنشطة المفيدة والأعمال الخيرية والتطوعية، حتى يتعلم الطفل بالممارسة والمعايشة، ويرى والده وهو يشارك في الأعمال الإيجابية.

وأشارت أمين البحوث الإسلامية، إلى أن المبادرة تستهدف إعادة الأب إلى دوره الحقيقي في تربية الأبناء، من خلال مشاركتهم تفاصيل حياتهم اليومية وعدم ترك مسؤولية التربية للتكنولوجيا والهواتف المحمولة، مؤكدة أن حضور الأب الفعلي في حياة الطفل يمثل عنصرًا أساسيًا لبناء شخصية متوازنة، مشددة على ضرورة أن يشارك الأب أبناءه اهتماماتهم وأنشطتهم، وأن يبحث عن مساحات مشتركة للتواصل معهم، موضحة أن قضاء الوقت مع الأطفال وفتح الحوار معهم يمكن أن يكون أكثر تأثيرًا من إصدار التعليمات أو توجيه الانتقادات المستمرة بشأن استخدام الهاتف.

الوعاظ يشاركون في التوعية

وكشفت أمين البحوث الإسلامية، عن بدء تنفيذ المبادرة بالفعل من خلال توجيه الوعاظ والواعظات في مختلف المناطق للتعريف بأهدافها، وتوعية الآباء والأمهات بأهمية تقديم القدوة الصالحة للأبناء، وتشجيع الأسر على تنظيم أنشطة مشتركة تجمع بين أفرادها، وأن وحدة الدعوة الإلكترونية بدأت كذلك في دعم المبادرة من خلال إنتاج ونشر مقاطع قصيرة ومواد توعوية مصورة، إلى جانب المحتوى الذي يقدمه الوعاظ والواعظات، بهدف الوصول إلى الأسر عبر الوسائل التي يتابعها المواطنون يوميًا.

وأوضحت أمين البحوث الإسلامية، أن خطة المبادرة تتضمن تنظيم مجموعة من المسابقات الموجهة للآباء والأمهات والأطفال، على أن يتم تنفيذها بصورة تدريجية، بما يشجع الأسر على المشاركة والتفاعل مع أهداف المبادرة وتحويلها من مجرد رسائل توعوية إلى سلوك يومي داخل المنزل، وأن تنويع أدوات المبادرة يأتي بهدف الوصول إلى شرائح مختلفة من الأسر، خاصة أن احتياجات الأطفال تختلف من أسرة إلى أخرى، وبالتالي فإن توفير أنشطة متعددة يمكن أن يساعد الآباء على اكتشاف الوسائل المناسبة للتواصل مع أبنائهم.

«تحدث معنا» لمساعدة الأسر

وأشارت أمين البحوث الإسلامية، إلى وجود مبادرة «تحدث معنا»، التي تتيح للآباء والأمهات التواصل مع الجهات المختصة عند مواجهة مشكلات في التواصل مع الأبناء أو صعوبات تتعلق بتطبيق مبادئ المبادرة داخل الأسرة، وأن المبادرة تستهدف التعرف على أسباب غياب الأب عن حياة أبنائه، والمساعدة في معالجة المشكلات التي تحول دون التواصل الأسري، سواء من خلال التوجيه أو تقديم المساعدة المباشرة وفقًا لطبيعة كل حالة.

وأكدت أمين البحوث الإسلامية، أن وحدات «لم الشمل» المنتشرة على مستوى الجمهورية وفي مختلف المحافظات يمكنها التدخل في المشكلات الأسرية، من خلال التواصل مع أفراد الأسرة أو استدعائهم، وقد يصل الأمر إلى الانتقال لمكان الأسرة إذا اقتضت طبيعة المشكلة ذلك، وأن هذه الخدمات يقدمها الأزهر الشريف مجانًا، بما يتيح للأسر التي تواجه مشكلات في العلاقات الأسرية فرصة الحصول على التوجيه والمساندة، والعمل على إعادة بناء جسور التواصل بين أفرادها.

طرق الأبواب إلى الأسر

وأوضحت أمين البحوث الإسلامية، أن حملات «طرق الأبواب» تمثل إحدى الوسائل المستخدمة في التوعية الأسرية، ويتم تنفيذها بالتعاون مع الجهات المختصة، ومن بينها المجلس القومي للمرأة والمبادرات الرئاسية، بهدف الوصول إلى الأسر في أماكن وجودها وتقديم رسائل توعوية مباشرة، وأن التواصل المباشر مع الأسر يساعد على التعرف بصورة أفضل على المشكلات التي تواجهها، ويتيح تقديم النصائح المناسبة وفقًا لظروف كل أسرة، خاصة فيما يتعلق بتربية الأطفال واستخدام التكنولوجيا.

وأكدت أمين البحوث الإسلامية، أن انشغال الأب المستمر بالهاتف ومواقع التواصل الاجتماعي أمام أبنائه يأتي ضمن أبرز الأخطاء التي تؤثر في طريقة تعامل الأطفال مع التكنولوجيا، لأن الأب يقدم لأبنائه نموذجًا عمليًا يتعلمون منه قبل أن يستمعوا إلى نصائحه، وأن الأب الذي يمضي وقتًا طويلًا منشغلًا بالهاتف لا يستطيع أن يطلب من أبنائه الابتعاد عنه دون أن يبدأ بنفسه، لأن الطفل يتعلم من المشاهدة والتقليد، مؤكدة أن تغيير سلوك الأب يمثل الخطوة الأولى لتغيير سلوك الأبناء.

 الدكتورة إلهام شاهين
 الدكتورة إلهام شاهين

الطفل ترك الهاتف دون بديل

واختتمت الدكتورة إلهام شاهين، بالتأكيد على على أن مطالبة الطفل بترك الهاتف المحمول لا تكفي بمفردها، موضحة أن الأسرة مطالبة بتوفير بدائل مناسبة تساعد الطفل على استثمار وقته، خاصة خلال الإجازات وأوقات الفراغ، وأن التربية السليمة لا تقوم على المنع فقط، وإنما تحتاج إلى تقديم بدائل عملية تتناسب مع عمر الطفل واهتماماته، مثل الرياضة والأنشطة الثقافية والاجتماعية والزيارات العائلية والأعمال التطوعية، بما يعيد بناء علاقة الطفل بأسرته ويحد من الاستخدام المفرط للتكنولوجيا.

تم نسخ الرابط