رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خالد الجندي: وصف الأزواج في الجنة يعكس الطهارة والستر وكمال النعيم|فيديو

 الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن القرآن الكريم قدم صورًا بديعة ومتنوعة لنعيم الجنة، موضحًا أن وصف الأزواج في الجنتين العليين يعكس معاني الطهارة والصفاء والوفاء، ويقدم صورة متكاملة عن الحياة التي أعدها الله للمؤمنين في الدار الآخرة، وأن القرآن تناول نعيم الجنة بأسلوب يجمع بين جمال الصورة وعمق المعنى، مستشهدًا بما ورد في سورة الرحمن من وصف الأزواج في الجنة، مؤكدًا أن هذه الأوصاف تحمل دلالات تتجاوز الجانب الحسي إلى معاني السكينة والاستقرار.

معنى «قاصرات الطرف»

وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة من برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «dmc»، إلى قوله تعالى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾، موضحًا أن معنى «قاصرات الطرف» يشير إلى شدة الوفاء، وأنهن لا يتطلعن إلى غير أزواجهن، وأن هذا الوصف يحمل معنى الاستقرار العاطفي والطمأنينة، باعتبار أن الإنسان بطبيعته يميل إلى الشعور بالأمان والوفاء داخل العلاقة الزوجية، مؤكدًا أن الحياة في الجنة تخلو من أسباب القلق والغيرة المؤذية وكل ما يعكر صفو الإنسان.

وأوضح الداعية الإسلامي، أن قوله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ ينبغي فهمه في سياق طبيعة الحياة الأخروية، مؤكدًا أن الجنة ليست كالحياة الدنيا، وإنما هي دار طهارة وكمال لا يوجد فيها أذى أو نقص أو ما يعكر صفو النعيم، وأن كل ما يتعلق بحياة الإنسان في الجنة يكون على صورة مختلفة عن الواقع الدنيوي، بما يتناسب مع طبيعة النعيم الكامل الذي أعده الله للمؤمنين، موضحًا أن المقاييس التي يعرفها الإنسان في الدنيا لا يمكن أن تكون معيارًا كاملًا لفهم الحياة الآخرة.

جمال المرأة بالستر والكرامة

وأضاف الداعية الإسلامي، أن القرآن الكريم استخدم تعبيرات راقية في وصف نساء الجنة، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾، وقوله سبحانه: ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾، مشيرًا إلى أن هذه الأوصاف تحمل معاني الستر والصيانة والكرامة، وأن جمال الجنة لا ينفصل عن معاني الطهارة والعفة، موضحًا أن التعبيرات القرآنية تقدم صورة متكاملة عن النعيم، تجمع بين الجمال والحياء والراحة النفسية، بعيدًا عن التصورات الدنيوية المحدودة.

وأوضح الداعية الإسلامي، أن القرآن الكريم قدم وصفًا متدرجًا لنعيم الجنة بما يتوافق مع طبيعة النفس الإنسانية، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾، ثم قوله: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾، ثم وصف الثمار في قوله: ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾، وأن الوصف ينتقل بعد ذلك إلى الراحة والسكينة، كما في قوله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾، مؤكدًا أن هذه الصورة القرآنية تجمع بين جمال المكان وتنوع النعيم والشعور بالراحة والاستقرار.

تدرج قرآني.. وصف نعيم الجنة

وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إلى أن هذا التدرج في عرض النعيم يكشف عن طريقة دقيقة في مخاطبة الفطرة الإنسانية، إذ ينتقل الوصف من جمال الطبيعة والمشهد البصري إلى الماء والثمار، ثم إلى الراحة والاتكاء والطمأنينة، وأن هذا التنوع يرسخ معنى الجنة باعتبارها دار كمال متكاملة، لا يقتصر نعيمها على جانب واحد، وإنما تجمع بين جمال المكان وطيب العيش والراحة النفسية والاستقرار، في صورة لا يوجد فيها نقص أو ألم.

وشدد الداعية الإسلامي، على أن جميع الأوصاف الواردة في القرآن الكريم عن الجنة تهدف في الأساس إلى تقريب المعنى إلى الإنسان، لأن حقيقة النعيم الأخروي أعظم من قدرة العقل البشري على الإحاطة بها أو تصورها بصورة كاملة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾، إلى جانب الحديث النبوي الشريف: «فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر»، مؤكدًا أن ما يعرفه الإنسان عن الجنة يظل مجرد تقريب للمعنى.

 الشيخ خالد الجندي
 الشيخ خالد الجندي

حقيقة النعيم.. تصورات البشر

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن الجنة تمثل دار الطهر المطلق والنعيم الكامل، وأن كل ما فيها من متع وخيرات يأتي في صورة تليق بعظمة العطاء الإلهي، بعيدًا عن صور النقص والأذى التي يعرفها الإنسان في الحياة الدنيا، إذ أن تدبر أوصاف الجنة في القرآن لا ينبغي أن يقتصر على تصور النعيم فقط، وإنما يجب أن يكون دافعًا للعمل الصالح والاستعداد للآخرة، مشيرًا إلى أن هذه الأوصاف تزيد شوق المؤمن إلى الجنة، وتدعوه إلى السعي للفوز بها من خلال الطاعة والتقوى.

تم نسخ الرابط