خالد الجندي: نعيم الجنة شيء لا يستطيع العقل تخيله|فيديو
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن حقيقة نعيم الجنة تتجاوز قدرة العقل البشري على التصور والإدراك الكامل، موضحًا أن الإنسان مهما بلغ من قدرة على التخيل والتصور، يظل عاجزًا عن معرفة حقيقة ما أعده الله لعباده الصالحين في الدار الآخرة، وأن ما ورد في القرآن الكريم من أوصاف للجنة لا ينبغي فهمه باعتباره وصفًا مطابقًا لما ستدركه الحواس في الآخرة، وإنما يأتي لتقريب المعنى إلى الإنسان بما يستطيع فهمه واستيعابه.
الجنة فوق إدراك البشر
وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة من برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع عبر قناة «dmc»، إلى ما ورد عن النبي ﷺ: «فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر»، مؤكدًا أن هذا المعنى يكشف عن طبيعة النعيم الذي أعده الله في الجنة، وأنه يتجاوز كل ما عرفه الإنسان أو شاهده في حياته الدنيا، مستشهدًا كذلك بما جاء في سورة السجدة: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾، موضحًا أن إخفاء هذا النعيم يؤكد أنه يتجاوز حدود التجربة البشرية المعتادة، وأن ما يعرفه الإنسان عن الجنة لا يمثل إلا قدرًا من التقريب.
وبيّن الداعية الإسلامي، أن ذكر الأنهار والثمار والفرش وغيرها من صور النعيم في القرآن الكريم يأتي بهدف تقريب الصورة إلى ذهن الإنسان، حتى يستطيع تصور جانب من الجزاء الذي أعده الله للمؤمنين، دون أن يعني ذلك أن حقيقة هذه النعم مماثلة لما عرفه الإنسان في الدنيا، وأن الإنسان بطبيعته يحتاج إلى استخدام المفاهيم التي يعرفها حتى يتقرب إليه معنى الأشياء التي لم يسبق له تجربتها، ولذلك جاءت أوصاف الجنة بألفاظ وصور مألوفة، بينما تظل الحقيقة الكاملة للنعيم خارج نطاق الإدراك البشري.
تشابه الثمار لا يعني تطابقها
واستشهد الداعية الإسلامي، بقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾، موضحًا أن التشابه بين ما يعرفه الإنسان في الدنيا وما يراه في الجنة لا يعني بالضرورة التطابق في الحقيقة والصفة، وأن ما قد يبدو مألوفًا في ظاهره سيكون مختلفًا في حقيقته وكماله، مؤكدًا أن النعيم الأخروي لا يمكن قياسه بالمقاييس الدنيوية، لأن الفارق بين الحياة الدنيا والآخرة يتجاوز حدود التصورات والتجارب التي يمر بها الإنسان.
أوصاف الجنة بصور مألوفة
وأوضح الداعية الإسلامي، أن تقريب المعاني بهذه الطريقة يمثل نوعًا من الترفق بالإنسان، حتى لا يكون الحديث عن عالم لا يعرفه بصورة يصعب عليه تصورها، لافتًا إلى أن استخدام صور مألوفة يساعد النفس على استيعاب الوعد بالنعيم والشوق إليه، وأن ما ورد من أوصاف للجنة في القرآن الكريم يفتح أمام المؤمن بابًا للتأمل والتدبر، لكنه في الوقت نفسه يظل غير قادر على الإحاطة بحقيقة النعيم، لأن الوصف القرآني يمنح الإنسان صورة تقريبية بينما الحقيقة أعظم مما يستطيع العقل تصورها.
وأضاف الداعية الإسلامي، أن القاعدة التي ينبغي أن يستحضرها المؤمن عند التفكير في نعيم الجنة هي أن كل ما يمكن أن يخطر على بال الإنسان يظل أقل من الحقيقة التي أعدها الله، لأن النعيم الأخروي ليس نسخة من متاع الدنيا أو امتدادًا له بالشكل الذي يتصوره الإنسان، وأن إخفاء حقيقة هذا النعيم يمثل جانبًا من الكرم الإلهي، إذ تظل المفاجأة كاملة عند الوصول إلى الجنة، بينما لو عرف الإنسان تفاصيل النعيم على حقيقته مسبقًا لما بقي عنصر الدهشة أمام ما أعده الله له.
باب الشوق إلى الجنة
ولفت الداعية الإسلامي، إلى أن سورًا قرآنية مثل الرحمن والواقعة تضمنت أوصافًا متعددة للجنة، تساعد المؤمن على استحضار مشاهد النعيم والتفكر فيها، بما يعزز ارتباط القلب بالآخرة ويزيد الرغبة في العمل الصالح، وأن الإنسان يستطيع من خلال هذه الأوصاف أن يتخيل الأنهار والثمار والمجالس والفرش، لكن عليه أن يدرك في الوقت نفسه أن الصورة التي تتكون في ذهنه ليست الحقيقة الكاملة للجنة، وإنما وسيلة لتقريب المعنى وإثارة الشوق إلى دار النعيم.

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن عدم معرفة الإنسان بحقيقة نعيم الجنة قبل دخولها يمثل جانبًا من جوانب التكريم، لأن الجائزة الإلهية ستكون أعظم من كل تصور وتوقع يمكن أن يصل إليه العقل البشري، لا سيما أهمية التدبر في الآيات التي تتناول الجنة ونعيمها، موضحًا أن هذه المعاني لا تستهدف مجرد المعرفة، وإنما تهدف إلى تحريك القلب نحو الطاعة والعمل الصالح، وزيادة الشوق إلى لقاء الله والفوز بالنعيم الذي أعده لعباده المؤمنين.


