رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

أسامة قابيل: أول جريمة بين بنى آدم كانت بدافع الحقد والحسد | فيديو

 الدكتور أسامة قابيل
الدكتور أسامة قابيل

أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن الحسد والغل والحقد من أخطر أمراض القلوب التي يمكن أن تتحول إلى سلوكيات مؤذية وجرائم خطيرة، مشيرًا إلى أن أول جريمة قتل في تاريخ البشرية، وفق ما ورد في القرآن الكريم، وقعت بين ابني آدم عليه السلام، بعدما قاد الحسد أحدهما إلى الاعتداء على أخيه وقتله، وأن قصة ابني آدم تحمل رسالة واضحة بشأن خطورة ترك مشاعر الغيرة والحسد دون علاج، مستشهدًا بما ورد في سورة المائدة عن القربان الذي تقبله الله من أحدهما ولم يتقبله من الآخر، ثم تطورت مشاعر الغضب إلى تهديد بالقتل، قبل أن تطوع نفس أحدهما له قتل أخيه، ليصبح من الخاسرين.

القرآن يحذر.. الحسد وغل القلوب

وأشار عالم أزهري، خلال لقاء تلفزيوني عبر قناة «MBC مصر 2»، إلى أن القرآن الكريم لم يترك قضية الحسد دون تحذير، بل تناولها في أكثر من موضع، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى قال: «أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله»، كما ورد الاستعاذة من شر الحاسد في سورة الفلق، إلى جانب الدعاء بتطهير القلوب من الغل تجاه المؤمنينن وأن هذه التوجيهات القرآنية تؤكد أهمية التعامل مع أمراض القلوب منذ بدايتها، لأن المشاعر السلبية إذا استقرت داخل الإنسان قد تؤثر على نظرته للآخرين وتدفعه إلى رفض الخير عنهم، مؤكدًا أن نقاء القلب والرضا بما قسمه الله يمثلان أساسًا مهمًا في بناء شخصية متوازنة وعلاقات مستقرة.

وبيّن عالم أزهري، أن من أخطر صور الغل أن يتمنى الإنسان زوال النعمة عن غيره، أو يشعر بالضيق عندما يرى شخصًا آخر يمتلك مالًا أو مكانة أو نجاحًا، وكأن فضل الله على الآخرين ينتقص من نصيبه، مؤكدًا أن هذا التصور غير صحيح؛ لأن خزائن الله واسعة ولا تنفد، ورزقه سبحانه لا تحده مقارنة بين الناس، وأن المؤمن الصادق ينبغي أن يفرح بالخير الذي يصل إلى الآخرين، وأن يسأل الله لهم البركة بدلًا من تمني زوال النعمة عنهم، موضحًا أن القلب السليم لا ينظر إلى نعم الآخرين باعتبارها تهديدًا له، وإنما يتعامل معها باعتبارها فضلًا من الله يمكن أن يسأل مثله لنفسه ولغيره.

الحسد يبدد راحة الإنسان

وأوضح عالم أزهري، أن الحسد والحقد لا يضرّان الشخص المستهدف وحده، بل ينعكسان أيضًا على صاحبهما، لأن الإنسان الحاقد يظل منشغلًا بمراقبة الآخرين ومقارنة حياته بحياتهم، بدلًا من التركيز على ما يمتلكه من نعم والعمل على تطوير حياته وشكر الله عليها، وأن الاستمرار في هذا الشعور يضع الإنسان في حالة من الضيق النفسي والانشغال الدائم، وقد يدفعه إلى ارتكاب أفعال تؤذي الآخرين، مشددًا على أن علاج هذه المشاعر يبدأ بمراجعة النفس والرضا بقضاء الله والدعاء للآخرين بالخير، بدلًا من الانشغال بتمني زوال ما لديهم.

وأشار عالم أزهري، إلى أن الشخص الذي يشعر بأن هناك من يحقد عليه أو يحسده، سواء كان صديقًا أو قريبًا أو جارًا أو موظفًا، عليه ألا يتعامل مع الأمر من زاوية الاتهام فقط، وإنما يبدأ أولًا بمراجعة نفسه والتأكد من أنه لم يظلم هذا الشخص أو يقصر في حق من حقوقه، وأنه إذا اكتشف الإنسان أنه ظلم شخصًا أو قصر في حق قريب محتاج أو امتنع عن مساعدة من تجب مساعدته، فعليه أن يبادر إلى رد الحقوق إلى أصحابها وتقديم ما يستطيع من مساعدة، مؤكدًا أن إزالة أسباب الظلم ورد المظالم يمكن أن تكون من أهم الخطوات التي تساهم في تهدئة النفوس وإطفاء مشاعر الغل.

التحصين والذكر لمواجهة الشرور

ودعا عالم أزهري، إلى التحصن بكتاب الله وسنة النبي، والحرص على قراءة سور الإخلاص والفلق والناس، إلى جانب المحافظة على الأذكار الواردة في السنة، ومنها الاستعاذة بكلمات الله التامات من شر ما خلق، وذكر «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم» صباحًا ومساءً، وأن الالتزام بالذكر والعبادة لا ينبغي أن يكون مجرد وسيلة للخوف، وإنما جزءًا من منظومة متكاملة لإصلاح النفس وتقوية الصلة بالله، بالتوازي مع العمل على التخلص من مشاعر الحقد والحسد والغيرة، والتعامل مع الآخرين بالرحمة وحسن الظن.

 الدكتور أسامة قابيل
 الدكتور أسامة قابيل

واختتم الدكتور أسامة قابيل، بالتشديد على ضرورة مقابلة الإساءة بالإحسان قدر المستطاع، مستشهدًا بقوله تعالى: «ادفع بالتي هي أحسن»، موضحًا أن الحلم عند الغضب والرضا عند رؤية نعم الآخرين من الوسائل المهمة التي تساعد على إطفاء نار الخلافات ومنع تحول المشاعر السلبية إلى خصومات وصراعات، وأن تهذيب النفس وتطهير القلب من الحسد والغل والحقد ليس أمرًا هامشيًا، وإنما يمثل ضرورة دينية وأخلاقية واجتماعية، لأن كثيرًا من المشكلات والجرائم قد تبدأ بمشاعر سلبية صغيرة يتم تجاهلها حتى تتراكم وتتحول إلى سلوك مؤذٍ، مشددًا على أن صلاح القلوب ينعكس بصورة مباشرة على استقرار الأسرة والمجتمع ونشر السكينة بين أفراده.

تم نسخ الرابط