رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

ورطة ترامب.. عماد الدين حسين : مخزون أمريكا العسكري بيتآكل أمام إيران|فيديو

حرب إيران وعجز الترسانة
حرب إيران وعجز الترسانة الأمريكية

أكد الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، اتفاقه مع رؤية الكاتب روبرت تايت في صحيفة «الجارديان»، بشأن غياب تصور أمريكي واضح أو استراتيجية متكاملة لإدارة العلاقة مع إيران، سواء خلال الحرب أو في مرحلة ما بعد انتهائها، مشيرًا إلى أن حالة الارتباك أصبحت أكثر وضوحًا أمام المراقبين والمحللين بعد مرور أسابيع على اندلاع المواجهة، وأن التخبط الأمريكي لم يعد مرتبطًا فقط بتصريحات الرئيس دونالد ترامب أو مواقفه المتغيرة، وإنما امتد ليشمل طبيعة الاستراتيجية الأمريكية نفسها، وما إذا كانت واشنطن تمتلك تصورًا محددًا للخطوات التي يمكن اتخاذها خلال الحرب وبعد توقف العمليات العسكرية.

ارتباك الاستراتيجية الأمريكية

وأشار الكاتب الصحفي، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن أحد أبرز المؤشرات على حجم الضغوط التي تواجهها الولايات المتحدة يتمثل في الحديث عن التعجيل بالتعاقد مع شركات أمريكية خاصة لتصنيع وإنتاج الأسلحة، معتبرًا أن هذا التوجه يعكس حجم الاحتياجات العسكرية التي فرضتها المواجهة، خاصة مع استمرار العمليات واستنزاف كميات كبيرة من الذخائر والصواريخ، وأن الولايات المتحدة تمتلك قدرات عسكرية ضخمة وتنفق أموالًا هائلة على قطاع الدفاع والتسليح، إلا أن تطورات الحرب كشفت عن تحديات تتعلق بقدرة المخزون العسكري على مواكبة حرب طويلة ومكثفة، وهو ما يفرض على الإدارة الأمريكية إعادة تقييم حساباتها بشأن استمرار المواجهة وتكاليفها العسكرية والاستراتيجية.

وأوضح الكاتب الصحفي، أن أسابيع الحرب مع إيران كشفت، بحسب تقديره، عن استنزاف في مخزون الصواريخ الاعتراضية والذخائر الأمريكية، معتبرًا أن هذه التطورات لا تمر دون متابعة من جانب القوى الكبرى، وفي مقدمتها الصين وروسيا، اللتان تراقبان عن كثب طبيعة الأداء العسكري الأمريكي وحجم الضغوط التي تواجه المنظومة الدفاعية خلال حرب ممتدة، وأن أهمية هذه التطورات تتجاوز حدود المواجهة الحالية، لأنها تقدم مؤشرات يمكن أن تستفيد منها القوى المنافسة للولايات المتحدة في تقييم القدرات العسكرية الأمريكية، سواء فيما يتعلق بالأسلحة التقليدية أو الأنظمة الحديثة، خاصة في ظل التغير المتسارع في طبيعة الحروب واستخدام الطائرات المسيرة والتكنولوجيا العسكرية المتطورة.

الطائرات المسيرة.. المواجهات العسكرية

ولفت الكاتب الصحفي، إلى أن التطور الكبير في استخدام الطائرات المسيرة أصبح أحد العوامل المؤثرة في شكل الصراعات الحديثة، موضحًا أن الحروب لم تعد تعتمد فقط على الأسلحة التقليدية باهظة التكلفة، وإنما باتت التكنولوجيا منخفضة التكلفة نسبيًا قادرة على فرض ضغوط كبيرة على منظومات الدفاع المتقدمة، وأن قدرة الطائرات المسيرة على تنفيذ هجمات متكررة تفرض تحديًا إضافيًا أمام أنظمة الاعتراض، خصوصًا عندما تضطر الدول إلى استخدام صواريخ دفاعية مرتفعة التكلفة للتعامل مع أهداف أقل تكلفة، وهو ما يفتح نقاشًا واسعًا حول كفاءة إدارة المخزونات العسكرية واستدامة العمليات خلال الحروب الطويلة.

وأكد الكاتب الصحفي، أن هذه التطورات وضعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام مأزق سياسي وعسكري معقد، مشيرًا إلى أن واشنطن تجد نفسها أمام خيارات صعبة في ظل استمرار الحرب وتزايد المطالب والشروط الإيرانية من جهة، وعدم القدرة على تحقيق حسم عسكري سريع من جهة أخرى، وأن ترامب، وفق هذا التقييم، أصبح عالقًا في منطقة وسطى؛ فلا يستطيع بسهولة إنهاء الحرب وقبول الشروط الإيرانية، وفي الوقت نفسه لا يبدو قادرًا على تحقيق النصر العسكري الحاسم الذي ينهي المواجهة وفق الشروط الأمريكية، وهو ما يفسر حالة التردد والتناقض التي تظهر في بعض تصريحاته ومواقفه.

حرب إيران وعجز الترسانة الأمريكية
حرب إيران وعجز الترسانة الأمريكية

تغير مواقف واشنطن

وواختتم الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، بالتأكيد على أن تضارب التصريحات الأمريكية وتغير المواقف من وقت لآخر يمكن قراءته باعتباره انعكاسًا لصعوبة اتخاذ قرار نهائي بشأن مستقبل المواجهة، خاصة مع تداخل الحسابات العسكرية والسياسية والاقتصادية، فضلًا عن تداعيات الحرب على صورة الولايات المتحدة وقدرتها على إدارة صراع واسع النطاق، وأن استمرار هذا الوضع يضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار بالغ الصعوبة، إذ يتعين عليها الموازنة بين أهداف الحرب وتكاليفها، وبين المخاطر المترتبة على استمرار الاستنزاف العسكري، في وقت تتابع فيه القوى الدولية المنافسة تطورات المواجهة لتقييم حدود القوة الأمريكية وقدرتها على خوض حروب طويلة ومفتوحة.

تم نسخ الرابط