رغم المفاوضات.. شهاب: نسف منازل خان يونس يكشف أهداف مخطط التهجير|فيديو
أكد الدكتور أمجد شهاب، أستاذ العلوم السياسية من القدس المحتلة، أن التصعيد الإسرائيلي المتواصل في قطاع غزة يأتي بالتزامن مع الحديث عن وجود تقدم في مسار المفاوضات، معتبرًا أن استمرار العمليات العسكرية في هذه المرحلة يثير تساؤلات واسعة حول مدى جدية المسار السياسي وقدرته على الوصول إلى نتائج ملموسة على الأرض، وأن العمليات العسكرية وعمليات نسف المنازل بالقرب من الخط الأصفر في جنوب خان يونس تعكس، من وجهة نظره، استمرار سياسة الضغط على الفلسطينيين ودفعهم نحو النزوح، مشيرًا إلى أن التطورات الميدانية لا تنفصل عن طبيعة الصراع الممتد داخل القطاع.
تصعيد عسكري رغم المفاوضات
وأشار أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة لقناة «إكسترا نيوز»، إلى أن استمرار الضربات والعمليات العسكرية بالتزامن مع الحديث عن المفاوضات يعكس فجوة واضحة بين المسار السياسي والتطورات الميدانية، موضحًا أن أي تقدم تفاوضي يحتاج إلى خطوات عملية على الأرض تساهم في تهدئة الأوضاع وحماية المدنيين، وأن استمرار هدم المنازل واستهداف المناطق السكنية يزيد من الضغوط الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع، ويضع أي مسار للتوصل إلى تفاهمات أمام اختبارات صعبة، خاصة في ظل غياب تهدئة شاملة ومستدامة تتيح للسكان استعادة قدر من الاستقرار.
وقال أستاذ العلوم السياسية، إن إسرائيل مستمرة، وفق تقييمه، في تنفيذ برنامج ممنهج يستهدف مقومات الحياة داخل قطاع غزة، مؤكدًا أن تدمير المنازل والمنشآت لا يقتصر تأثيره على الخسائر المادية، وإنما يمتد إلى النسيج الاجتماعي للسكان ومستقبلهم داخل القطاع، وأن هدم المنازل وسقوط الضحايا المدنيين قد يهدف، بحسب رؤيته، إلى خلق حالة من الإحباط لدى الفلسطينيين ودفعهم إلى الاعتقاد بأن استمرار الحياة في القطاع أصبح أمرًا بالغ الصعوبة، بما يمكن أن يؤدي إلى تفكيك المجتمع وإجبار أعداد من السكان على التفكير في مغادرة أراضيهم.
غياب الردع.. استمرار التصعيد
وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن استمرار العمليات الإسرائيلية يرتبط، من وجهة نظره، بغياب ضغوط سياسية وميدانية كافية يمكن أن تدفع إسرائيل إلى وقف التصعيد، معتبرًا أن عدم وجود تكلفة واضحة لهذه العمليات يشجع على مواصلة النهج العسكري، وأن إسرائيل تتعامل مع التطورات الحالية باعتبارها فرصة لإعادة تشكيل الواقع السياسي والميداني للقضية الفلسطينية، في ظل استمرار العمليات العسكرية في غزة والتوسع الاستيطاني والتحركات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن مسألة تسليم السلاح لا تمثل، في تقديره، ضمانة كافية لوقف العمليات الإسرائيلية، مؤكدًا أن التجارب السابقة لا تقدم ما يكفي للاعتقاد بأن نزع السلاح وحده يمكن أن ينهي الصراع، مستشهدًا بما جرى لمنظمة التحرير الفلسطينية في بيروت عام 1982، معتبرًا أن خروج القوات الفلسطينية من المدينة لم يمنع استمرار العمليات العسكرية والاحتلال، وهو ما يدفعه إلى التأكيد على أهمية وجود ضمانات حقيقية لأي اتفاق مستقبلي.
دعوة لفرض تكلفة على التصعيد
وشدد أستاذ العلوم السياسية، على أن التعامل مع التصعيد الإسرائيلي يحتاج إلى وجود روادع فعلية وقابلة للتنفيذ، موضحًا أن وقف العمليات يتطلب فرض تكلفة سياسية واقتصادية وميدانية واضحة على استمرارها، وأن الاكتفاء بالبيانات والإدانات السياسية، دون إجراءات عملية مؤثرة، قد لا يكون كافيًا لتغيير الحسابات الإسرائيلية، داعيًا إلى وجود آليات دولية تضمن الالتزام بأي اتفاق يتم التوصل إليه وتمنع العودة إلى التصعيد.

واختتم الدكتور أمجد شهاب، برفض اختزال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في أحداث السابع من أكتوبر، مؤكدًا أن القضية الفلسطينية تعود إلى عقود طويلة من الصراع، وأن جذورها ترتبط بالاحتلال والاستيطان والتهجير والاعتداءات المتواصلة، مشددًا على ضرورة التعامل مع جذور الأزمة بدلًا من التركيز على أحداث محددة بمعزل عن السياق التاريخي والسياسي، معتبرًا أن الوصول إلى تسوية حقيقية يتطلب معالجة الأسباب الأساسية للصراع، إلى جانب توفير ضمانات تحمي الفلسطينيين وتدعم حقهم في الأمن والاستقرار والحياة على أرضهم.


