رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

رئيس جامعة أسوان: 41% نسبة النجاح.. وصدمة السنة الأولى كلمة السر|فيديو

رسوب طلاب طب جامعة
رسوب طلاب طب جامعة أسوان

حسم الدكتور محمد عبدالعزيز، رئيس جامعة أسوان، الجدل المثار خلال الفترة الأخيرة حول انخفاض نسب النجاح وارتفاع معدلات الرسوب بين طلاب الفرقة الأولى بكلية الطب البشري بالجامعة، مؤكدًا أن النتائج المعلنة لا تمثل ظاهرة استثنائية تخص جامعة أسوان وحدها، وإنما ترتبط بطبيعة الانتقال من مرحلة التعليم قبل الجامعي إلى الدراسة الجامعية، وما يصاحبها من تحديات أكاديمية جديدة أمام الطلاب، وأن نسبة النجاح في السنة الأولى بكلية الطب بلغت نحو 41%، مشيرًا إلى أن 24% من الطلاب نجحوا بتقدير مقبول ومواد صافية، وهي أرقام قد تبدو منخفضة للبعض، لكنها ترتبط بطبيعة السنة الدراسية الأولى في الكليات العملية، خاصة مع اختلاف أساليب الدراسة والتقييم عن المرحلة الثانوية.

صدمة السنة الأولى.. انخفاض النجاح

وأشار رئيس جامعة أسوان، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «كلمة أخيرة»، المذاع عبر قناة «أون»، إلى أن الطالب الذي ينتقل مباشرة من الثانوية العامة إلى كلية الطب يواجه ما يمكن وصفه بـ«صدمة السنة الأولى»، نتيجة اختلاف طبيعة التعليم الجامعي عن النظام الذي اعتاد عليه في المدرسة، موضحًا أن الدراسة الجامعية تتطلب قدرة أكبر على الفهم والتحليل والاعتماد على النفس في التحصيل العلمي، وأن السنة الأولى تعد من أصعب المراحل التي يمر بها طالب الطب، ليس فقط بسبب حجم المواد الدراسية، وإنما أيضًا بسبب ضرورة التكيف مع نظام جامعي جديد، لافتًا إلى أن معدلات النجاح عادة ما تتحسن في السنوات الدراسية التالية مع اكتساب الطلاب خبرة أكبر في التعامل مع طبيعة الدراسة ومتطلباتها.

وطمأن رئيس جامعة أسوان، الطلاب وأولياء الأمور بشأن النتائج، موضحًا أن لائحة كلية الطب تتيح للطلاب فرصة خوض امتحانات الدور الثاني، بما يمنحهم إمكانية تحسين نتائجهم واستكمال مسيرتهم الدراسية وفق القواعد المنظمة، وأن ترتفع نسبة النجاح الإجمالية بعد انتهاء امتحانات الدور الثاني، لتتراوح بين 50% و60%، معتبرًا أن هذه النسب تتناسب مع طبيعة الكليات العملية الدقيقة، خاصة أن نتائج الدور الأول لا تعكس بالضرورة الصورة النهائية لمعدلات النجاح في العام الدراسي.

أسباب وراء معدلات الرسوب

وأوضح رئيس جامعة أسوان، أن انخفاض نسب النجاح يرتبط بمجموعة من العوامل المنهجية والعلمية، يأتي في مقدمتها اختلاف أسلوب التعلم بين الثانوية العامة والجامعة، إذ ينتقل الطالب من نظام يعتمد بدرجة كبيرة على المناهج المحددة إلى نظام جامعي يتطلب مهارات أوسع في الدراسة والاستيعاب والتحليل، وأن كثافة المحتوى العلمي تمثل عاملًا آخر، خاصة أن الطالب في كلية الطب يواجه كمية كبيرة من المعلومات والتخصصات خلال عامه الأول، بالتزامن مع تطبيق نظام تقييم يهدف إلى التأكد من امتلاك الطالب للمعارف والمهارات الأساسية المطلوبة لمواصلة الدراسة والتأهل مستقبلًا للعمل في المجال الطبي.

ولفت رئيس جامعة أسوان، إلى أن عدم امتلاك الطلاب الجدد خبرة كافية بطبيعة الدراسة الجامعية يمثل أحد أسباب صعوبة المرحلة الأولى، حيث يحتاج الطالب إلى وقت للتعرف على أساليب المذاكرة وإدارة الوقت والتعامل مع حجم المعلومات المطلوب استيعابها، وأن هذه الخبرة تتراكم تدريجيًا مع مرور السنوات، وهو ما يفسر تحسن مستويات الطلاب وارتفاع معدلات النجاح في المراحل الدراسية التالية، موضحًا أن الطالب يبدأ في اكتساب القدرة على تنظيم وقته والتعامل مع طبيعة الامتحانات والمقررات بصورة أكثر كفاءة.

طب أسوان.. الحالة الوحيدة

ونفى رئيس جامعة أسوان، أن تكون معدلات النجاح المنخفضة في السنة الأولى ظاهرة مرتبطة بكلية الطب في الجامعة وحدها، مؤكدًا أن كليات أخرى داخل الجامعة، مثل كلية الهندسة، تسجل بدورها نسب نجاح تتراوح بين 50% و60%، وهو ما يعكس طبيعة الدراسة في الكليات العملية، وأن نسب النجاح في السنة الأولى بكليات الطب في عدد كبير من الجامعات الحكومية المصرية تدور حول مستوى 50%، موضحًا أن الفروق بين أعلى كلية طب حكومية وأدنى كلية لا تتجاوز في بعض الحالات 1% أو 2%، وهو ما يؤكد أن الأمر مرتبط بطبيعة الدراسة وليس بجامعة بعينها.

وأوضح رئيس جامعة أسوان، أن كليات الطب تطبق بالفعل لائحة موحدة حديثة منذ عام 2023، تحدد المخرجات التعليمية والمهارات التي يجب أن يمتلكها الطالب خلال مراحل الدراسة، وأن وجود لائحة موحدة يضمن وجود إطار عام للمخرجات المطلوبة من الطلاب، مع ترك مساحة للكليات والأساتذة لتطوير طرق التدريس بما يتناسب مع طبيعة العملية التعليمية والاحتياجات الأكاديمية المختلفة.

توحيد التعليم الجامعي

وحذر رئيس جامعة أسوان، من التعامل مع فكرة توحيد المناهج الجامعية بنفس الطريقة التي يتم بها التعامل مع المناهج المدرسية، مؤكدًا أن التعليم الجامعي يقوم على مساحة من الحرية الأكاديمية تتيح للأستاذ الجامعي الابتكار وتقديم المعرفة بطرق مختلفة، وأن الطالب الجامعي لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد متلقٍ للمعلومات يحفظها بهدف الإجابة عنها في الامتحان، موضحًا أن التعليم الجامعي الحقيقي يعتمد على التفاعل والابتكار والبحث العلمي، وهي عناصر أساسية لإعداد خريج قادر على التفكير والتعامل مع متطلبات سوق العمل.

 الدكتور محمد عبدالعزيز
 الدكتور محمد عبدالعزيز

واختتم الدكتور محمد عبدالعزيز، بالتأكيد على أن الهدف الأساسي من الدراسة الجامعية، وخاصة في الكليات الطبية، لا يتمثل في تحقيق نسب نجاح مرتفعة فقط، وإنما ضمان امتلاك الطالب للمعارف والمهارات التي تؤهله لممارسة المهنة بكفاءة مستقبلًا، وأن نتائج السنة الأولى يجب قراءتها في إطار طبيعة الدراسة ومتطلبات الكليات العملية، مشيرًا إلى أن منح الطلاب فرصًا إضافية من خلال الدور الثاني، إلى جانب اكتساب الخبرة تدريجيًا، يمكن أن يساهما في تحسين النتائج خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط