رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

القصاص: الحقيقة كسرت فبركة الإخوان بعد حادث ميناء دمياط|فيديو

فبركة الإخوان.. حادث
فبركة الإخوان.. حادث ميناء دمياط

أكد الكاتب الصحفي أكرم القصاص، أن الشفافية وسرعة إعلان المعلومات الدقيقة تمثلان الركيزة الأساسية في مواجهة الشائعات والأخبار المفبركة، مشددًا على أن التعامل السريع مع حادث ميناء دمياط خلال الساعات الأولى أسهم بشكل كبير في تقويض محاولات استغلال الواقعة عبر منصات تنشر معلومات مضللة، وأن الإعلان المبكر عن الحقائق الرسمية أغلق الباب أمام تداول روايات غير دقيقة، مؤكدًا أن تقديم المعلومات الموثقة في توقيتها المناسب يقلل من فرص انتشار الأخبار الزائفة، ويحد من محاولات استغلال الأحداث لتحقيق أهداف سياسية أو إعلامية.

الإعلام المضلل.. روايات غير دقيقة

وأشار الكاتب الصحفي، خلال مداخلة على قناة "إكسترا نيوز"، إلى أن بعض المنصات الإعلامية تتبع نمطًا ثابتًا في التعامل مع الأزمات، يقوم على استغلال أي حادث أو واقعة وتحويلها إلى مادة للشائعات، من خلال نشر صور أو مقاطع فيديو مجتزأة أو مفبركة، بما يؤدي إلى تقديم صورة مغايرة للواقع، وأن التطور الكبير في أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي جعل إنتاج المحتوى المضلل أكثر سهولة من الناحية التقنية، إلا أن ارتفاع مستوى الوعي لدى المواطنين خلال السنوات الأخيرة ساعد في كشف الكثير من تلك المحاولات، وأصبح المتابعون أكثر قدرة على التحقق من صحة المعلومات قبل تصديقها أو تداولها.

وأوضح الكاتب الصحفي، أن البيانات الرسمية التي تصدرها الجهات المختصة فور وقوع الأحداث تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة حملات التضليل، لأنها توفر للرأي العام معلومات موثقة تستند إلى حقائق، وهو ما يضيق المساحة أمام انتشار الروايات غير الصحيحة، وأن سرعة التواصل مع المواطنين لا تعني فقط نشر المعلومات، وإنما تعكس أيضًا حرص المؤسسات على بناء الثقة مع الجمهور، وهو ما يسهم في تقليل تأثير الشائعات، خاصة في الأزمات التي تشهد اهتمامًا واسعًا من الرأي العام، إذ أن غياب المعلومات أو تأخر صدورها يمنح مساحة أكبر لانتشار التكهنات، لذلك فإن إدارة الأزمات إعلاميًا أصبحت تعتمد بصورة كبيرة على سرعة إصدار البيانات الرسمية مع تحديثها كلما ظهرت معلومات جديدة.

تقنيات متنوعة.. الأخبار المفبركة

وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن الجهات التي تعتمد على نشر المعلومات المضللة تستخدم وسائل متعددة لتزييف الحقائق، من بينها التلاعب بالصور ومقاطع الفيديو، أو اقتطاع أجزاء من الأخبار الصحيحة وإخراجها من سياقها الطبيعي، ثم إضافة معلومات غير دقيقة لتغيير مضمونها بالكامل، وأن بعض المنصات تلجأ كذلك إلى نشر أخبار عبر صفحات أو مواقع مجهولة، قبل إعادة تداولها على نطاق أوسع لإيهام المتابعين بوجود أكثر من مصدر يؤكد المعلومة، رغم أن أصل الخبر يعود إلى مصدر واحد فقط.

وأوضح الكاتب الصحفي، أن من بين الأساليب المتكررة أيضًا نشر تصريحات غير صحيحة على لسان مسؤولين، أو تعديل عناوين وتقارير منشورة في وسائل إعلام معروفة من خلال حذف أو إضافة كلمات تغير المعنى الحقيقي للمحتوى، إلى جانب الاعتماد على مصادر مجهلة لإضفاء قدر من المصداقية على الأخبار المفبركة، مشددًا على أهمية عدم إعادة نشر الأخبار غير الموثقة حتى إذا كان الهدف هو التعليق عليها أو انتقادها، لأن إعادة التداول تسهم في توسيع نطاق انتشارها، وهو ما يحقق الغاية الأساسية لمروجي الشائعات.

الوعي المجتمعي.. خط الدفاع الأول

وأكد الكاتب الصحفي، أن المجتمع المصري أصبح أكثر وعيًا في التعامل مع الأخبار المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقارنة بما كان عليه قبل سنوات، مشيرًا إلى أن خبرات المواطنين في اكتشاف المحتوى المضلل تطورت بصورة ملحوظة نتيجة تكرار هذه المحاولات، وأن وسائل الإعلام المهنية تتحمل مسؤولية كبيرة في تقديم المعلومات الدقيقة والتحقق من الأخبار قبل نشرها، مع ضرورة الالتزام بالمعايير المهنية التي توازن بين حق الجمهور في المعرفة والحفاظ على مقتضيات الأمن القومي وسرية التحقيقات الجارية.

وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن حملات التضليل الإلكتروني تعتمد على تمويل ضخم يوجه لإنتاج ونشر المحتوى المضلل، موضحًا أن الجهات الممولة تحدد أولويات هذه الحملات وفقًا لأهدافها السياسية، وهو ما يفسر اختلاف طريقة تناول الأحداث المتشابهة بين الدول، وأن بعض الوقائع يتم تضخيمها بصورة كبيرة عندما تقع في دول بعينها، بينما يتم التقليل من أهمية أحداث مماثلة في دول أخرى، بما يعكس طبيعة الأهداف التي تسعى إليها الجهات القائمة على هذه الحملات.

 الكاتب الصحفي أكرم القصاص
 الكاتب الصحفي أكرم القصاص

الخبر والمعلومة الموثقة

واختتم الكاتب الصحفي أكرم القصاص، بالتأكيد على أن الخبر الصحيح والمعلومة الموثقة يظلان السلاح الأقوى في مواجهة الشائعات، مشددًا على أن سرعة نشر الحقائق، وتعزيز الشفافية، ورفع مستوى الوعي المجتمعي، تمثل منظومة متكاملة قادرة على إحباط محاولات التضليل، وترسيخ الثقة بين مؤسسات الدولة والرأي العام، بما يسهم في الحد من انتشار الأخبار الكاذبة وحماية المجتمع من آثارها السلبية.

تم نسخ الرابط