رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

أحمد الخطيب: تجفيف تمويل الإخوان يعزز مواجهة التنظيمات المتطرفة|فيديو

مواجهة التنظيمات
مواجهة التنظيمات المتطرفة

أكد الكاتب الصحفي أحمد الخطيب، أن جلسة الاستماع التي عقدها مجلس الشيوخ الأمريكي لمناقشة شبكات جماعة الإخوان في الولايات المتحدة تمثل تحولًا لافتًا في آليات التعامل مع التنظيم، موضحًا أن الاهتمام لم يعد يقتصر على الجوانب السياسية أو القانونية، وإنما امتد بصورة أكبر إلى ملاحقة مصادر التمويل التي يعتمد عليها التنظيم في استمرار أنشطته، وأن التحركات الأمريكية الحالية تعكس توجهًا مختلفًا في التعامل مع التنظيمات المتطرفة، حيث يتم التركيز على ضرب البنية المالية التي تمثل العمود الفقري لاستمرار تلك الجماعات، مؤكدًا أن تجفيف منابع التمويل يعد من أكثر الأدوات تأثيرًا في الحد من قدرتها على العمل والتوسع.

إدارة ترامب.. جماعات التطرف

وأشار الكاتب الصحفي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "اليوم" المذاع عبر قناة "دي إم سي"، إلى أن هذه التحركات تأتي في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تتبنى، بحسب وصفه، نهجًا أكثر حسمًا في مواجهة جماعات التطرف الديني والتنظيمات المنتمية إلى تيارات الإسلام السياسي، وهو ما انعكس على الإجراءات التي اتخذتها المؤسسات الأمريكية المختلفة خلال الفترة الأخيرة، وأن التعاون بين وزارة الخزانة الأمريكية ومجلس الشيوخ يهدف إلى تتبع شبكات التمويل والكيانات التي تعتمد عليها الجماعة، سواء من خلال منظمات أو جمعيات مدنية وخيرية تعمل داخل الولايات المتحدة وفق الأطر القانونية، لافتًا إلى أن هذه المؤسسات أصبحت محل تدقيق واسع لرصد أي أنشطة مالية قد ترتبط بدعم التنظيم.

وأكد الكاتب الصحفي، أن ملاحقة التمويل تمثل خطوة أكثر تأثيرًا من الاقتصار على الجدل الدائر بشأن تصنيف الجماعة، موضحًا أن جميع الأنشطة التنظيمية والإعلامية واللوجستية تعتمد في الأساس على وجود موارد مالية مستمرة، وأن أي تنظيم يحتاج إلى تمويل دائم من أجل إدارة عملياته، سواء كانت مرتبطة بالتجنيد أو الحملات الإعلامية أو التحركات التنظيمية، ولذلك فإن تعطيل مصادر التمويل يؤدي بصورة مباشرة إلى إضعاف قدرة التنظيم على تنفيذ مخططاته.

الجمعيات والمنظمات تحت الرقابة

وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن العقوبات التي أعلنتها وزارة الخزانة الأمريكية ضد عدد من الأفراد والكيانات المرتبطة بجمع الأموال تمثل رسالة واضحة بأن واشنطن تتجه إلى تشديد الرقابة على الشبكات المالية التي توفر الدعم للتنظيم، وهو ما قد ينعكس على حجم الأنشطة التي يستطيع تنفيذها خلال المرحلة المقبلة، وأن بعض الجمعيات والمنظمات تستفيد من القوانين المنظمة لعمل المؤسسات غير الربحية، وهو ما يستدعي، بحسب رأيه، استمرار عمليات المراجعة والتدقيق المالي لضمان عدم استغلال تلك الأطر القانونية في تمويل أنشطة مخالفة.

وأوضح الكاتب الصحفي، أن تتبع حركة الأموال وتحليل مصادرها ومساراتها أصبح جزءًا رئيسيًا من استراتيجية مكافحة التنظيمات المتطرفة، خاصة مع تطور الوسائل التي تستخدمها هذه الجماعات في إدارة مواردها المالية عبر شبكات متعددة، وأن مواجهة التنظيمات المتطرفة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية متكاملة، يبدأ أولها بالمواجهة الأمنية، التي حققت نتائج كبيرة خلال السنوات الماضية في تقليص قدرات العديد من التنظيمات.

ثلاث ركائز لمواجهة التنظيمات 

وأضاف الكاتب الصحفي، أن المحور الثاني يتمثل في تجفيف منابع التمويل وملاحقة الشبكات المالية التي توفر الدعم اللوجستي والاقتصادي، باعتبار أن المال يمثل المحرك الأساسي لاستمرار أي تنظيم، بينما يتمثل المحور الثالث في المواجهة الفكرية، التي تعتمد على نشر الوعي ومواجهة الأفكار المتشددة من خلال المؤسسات التعليمية والثقافية والدينية، وأن نجاح أي استراتيجية لمكافحة التطرف يتطلب تنفيذ هذه المحاور بصورة متوازية، بحيث تكمل كل منها الأخرى، بما يحقق نتائج أكثر استدامة على المدى الطويل.

 الكاتب الصحفي أحمد الخطيب
 الكاتب الصحفي أحمد الخطيب

واختتم الكاتب الصحفي أحمد الخطيب، بالتأكيد على أن جماعة الإخوان شهدت، وفق تقديره، تراجعًا في نفوذها داخل عدد من الدول العربية خلال السنوات الأخيرة بعد مرحلة من التوسع أعقبت أحداث الربيع العربي، وهو ما دفع العديد من الجهات إلى التركيز بصورة أكبر على ملاحقة شبكات التمويل باعتبارها الوسيلة الأكثر تأثيرًا في الحد من قدرة التنظيم على إعادة ترتيب صفوفه، وأن المواجهة الفكرية تظل عنصرًا لا غنى عنه إلى جانب الجهود الأمنية والمالية، موضحًا أن ترسيخ الوعي المجتمعي بمخاطر الفكر المتطرف يحتاج إلى جهود مستمرة من المؤسسات الثقافية والتعليمية والإعلامية، بالتعاون مع أجهزة الدولة، بما يسهم في حماية المجتمعات من انتشار الأفكار المتشددة، ويعزز مناخ الاستقرار والأمن على المدى البعيد.

تم نسخ الرابط