أحمد رمزي: سوق العمل الهندسي يواجه تحديات تشبع الخريجين والفرص|فيديو
أكد المهندس أحمد رمزي، رئيس شعبة الهندسة المدنية السابق بنقابة المهندسين، أن سوق العمل الهندسي في مصر يمر بمرحلة تتطلب إعادة النظر في آليات إعداد وتأهيل المهندسين، في ظل الزيادة الكبيرة في أعداد الخريجين مقارنة بالفرص المتاحة، وأن عدد المهندسين المقيدين في مصر تجاوز حاجز المليون مهندس، بينما لم تنمو فرص التوظيف بالمعدل نفسه، وهو ما أدى إلى ظهور فجوة واضحة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، إذ أن بعض التخصصات الهندسية لا تزال تتمتع بفرص عمل جيدة، وفي مقدمتها الهندسة المدنية والهندسة الكهربائية، في حين وصلت تخصصات أخرى إلى مرحلة التشبع نتيجة الزيادة المستمرة في أعداد الخريجين، وهو ما يفرض ضرورة التخطيط العلمي لقبول الطلاب وربط العملية التعليمية بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل.
الهندسة المدنية والكهربائية
وأوضح رئيس شعبة الهندسة، خلال استضافته في برنامج "كلمة أخيرة" مع الإعلامي أحمد سالم، المذاع عبر قناة ON، أن قطاع التشييد والبنية التحتية والمشروعات القومية ساهم في استمرار الطلب على خريجي الهندسة المدنية، إلى جانب استمرار الحاجة إلى المهندسين الكهربائيين في مختلف القطاعات الصناعية والخدمية، مؤكدًا أن هذه التخصصات ما زالت توفر فرصًا أفضل مقارنة ببعض الأقسام الأخرىن وأن سوق العمل أصبح أكثر انتقائية في اختيار الكفاءات، ولم يعد المؤهل الجامعي وحده كافيًا للحصول على وظيفة مناسبة، بل أصبحت الخبرة العملية والمهارات الفنية والتدريب المستمر من أهم عوامل التنافس بين المهندسين، خاصة في ظل التطور التكنولوجي المتسارع الذي يشهده القطاع الهندسي.
وتحدث رئيس شعبة الهندسة، عن وجود اختلافات واضحة في معايير القبول بين الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية، معتبرًا أن هذا التفاوت يؤثر على جودة مخرجات التعليم الهندسي، ويخلق فجوة في مستويات الخريجين عند دخولهم سوق العمل، وأن دراسة الهندسة تحتاج إلى استعداد علمي حقيقي، لذلك نصح طلاب الثانوية العامة بعدم الالتحاق بكلية الهندسة إذا لم يكن مجموعهم يؤهلهم لذلك، موضحًا أن النجاح في هذا المجال يعتمد على امتلاك الطالب للقدرات العلمية والمهارية التي تمكنه من استيعاب المناهج والتطبيقات العملية، وليس مجرد الرغبة في الحصول على لقب مهندس.
المدنية والميكانيكا تتصدران
وأشار رئيس شعبة الهندسة، إلى أن قسمي الهندسة المدنية والهندسة الميكانيكية يظلان الأكثر جذبًا للطلاب عامًا بعد آخر، كما أنهما من أكثر الأقسام المطلوبة داخل سوق العمل، نظرًا لارتباطهما المباشر بقطاعات الإنشاءات والصناعة والطاقة والمشروعات التنموية، وأن اختيار التخصص الهندسي يجب ألا يكون مبنيًا فقط على رغبة الطالب، وإنما ينبغي أن يراعي أيضًا احتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية، حتى يتمكن الخريج من الحصول على فرص عمل مناسبة بعد التخرج، ويحقق نجاحًا مهنيًا مستدامًا.
وكشف رئيس شعبة الهندسة، عن تفاصيل مشروع قانون جديد تم تقديمه إلى مجلس النواب لتنظيم مزاولة مهنة الهندسة، مؤكدًا أن المشروع يستهدف رفع كفاءة المهنة وضمان تأهيل الخريجين قبل منحهم ترخيص مزاولة العمل، وأن الخريج سيحصل عقب التخرج على صفة "مهندس مبتدئ"، ثم يخضع لسلسلة من الاختبارات العلمية والعملية التي تقيس مستوى كفاءته، قبل الحصول على كارنيه نقابة المهندسين وترخيص مزاولة المهنة بشكل رسمي.

عدم اجتياز الاختبارات
واختتم المهندس أحمد رمزي، بالتأكيد على أنه في حال عدم اجتياز الاختبارات، سيتم إلحاق الخريج ببرامج تدريبية ودورات تأهيلية تنظمها نقابة المهندسين، بهدف رفع مستواه العلمي والعملي، على أن يتمكن بعد مرور ثلاث سنوات واجتياز الاختبارات المطلوبة من الحصول على درجة "مهندس ممارس"، وأن مستقبل المهنة أصبح يعتمد بصورة كبيرة على التطوير المستمر للمهارات واكتساب الخبرات العملية، مؤكدًا أن المنافسة في سوق العمل لم تعد ترتكز على الشهادة الجامعية فقط، بل أصبحت الكفاءة والقدرة على مواكبة التطورات التكنولوجية والالتزام بالتدريب المستمر هي المعايير الأساسية لنجاح المهندس في مسيرته المهنية.


