رامي عاشور: البيان المصري القطري التركي يواجه الانتهاكات الإسرائيلية بقوة
أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن البيان المشترك الصادر عن مصر وقطر وتركيا جاء في توقيت بالغ الأهمية، باعتباره يعكس موقفًا سياسيًا ودبلوماسيًا موحدًا في مواجهة التطورات المتسارعة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية والمنطقة بشكل عام، وأن هذا التحرك الثلاثي يحمل رسائل واضحة للمجتمع الدولي، في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية واتساع نطاقها لتشمل أكثر من ساحة، مؤكدًا أن توقيت البيان يرتبط بتغيرات إقليمية ودولية تستدعي موقفًا حاسمًا من الدول الوسيطة، وأن التصعيد الإسرائيلي لم يعد يقتصر على قطاع غزة، وإنما امتد بالتوازي إلى الضفة الغربية وجنوب لبنان، وهو ما يعكس سياسة ممنهجة تستهدف تحقيق أهداف استراتيجية تتجاوز العمليات العسكرية التقليدية، وتخدم المشروع القومي الإسرائيلي من منظور صانعي القرار في تل أبيب.
اتساع الانتهاكات الإسرائيلية
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية، خلال لقائه في برنامج «الساعة 6»، المذاع عبر قناة «الحياة»، أن اتساع رقعة العمليات الإسرائيلية في أكثر من جبهة يؤكد أن ما يحدث ليس مجرد ردود فعل عسكرية، وإنما يأتي ضمن رؤية سياسية تسعى إلى فرض واقع جديد على الأرض، مستندة إلى ظروف إقليمية معقدة تشهدها المنطقة خلال الفترة الحالية، وأن المجتمع الدولي بات مطالبًا بالتعامل مع هذه التطورات بصورة أكثر جدية، خاصة مع استمرار التصعيد في غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان، وهو ما يزيد من حجم التوتر ويهدد استقرار المنطقة بأكملها، مؤكدًا أن البيان المشترك جاء ليعبر عن رفض واضح لهذه الممارسات ويؤكد ضرورة الالتزام بالمسارات السياسية والقانونية.
وأشار أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن استمرار الحرب في إيران، إلى جانب استئناف المفاوضات المتعلقة بالملفات الإقليمية، منح إسرائيل فرصة لاستغلال انشغال الأطراف المختلفة، وهو ما انعكس على زيادة وتيرة العمليات والانتهاكات ضد الفلسطينيين واللبنانيين، وأن تراجع مستوى الدعم الإيراني لبعض الأطراف الفلسطينية واللبنانية، نتيجة الانشغال بالأوضاع الداخلية والإقليمية، وفر لإسرائيل هامشًا أوسع للتحرك، معتبرًا أن هذا الظرف الإقليمي شجعها على تكثيف عملياتها الميدانية بصورة أكبر.
مصر تتحرك.. التوحيد الفلسطيني
وأكد أستاذ العلاقات الدولية، أن إسرائيل تعتمد أيضًا على سياسة صناعة اليأس داخل المجتمع الفلسطيني، عبر استمرار الضغوط والانتهاكات، موضحًا أنها تعتبر نفسها تحقق مكاسب حتى لو ترتب على كل انتهاك مغادرة مواطن واحد لمنطقته أو تقليص الوجود الفلسطيني في بعض المناطق، وأن إسرائيل كانت تعتمد خلال الفترات الماضية على تبرير مواقفها بالحديث عن وجود انقسامات بين الفصائل الفلسطينية، وغياب رؤية موحدة يمكن البناء عليها في أي مفاوضات أو تحركات سياسية.
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية، أن الدولة المصرية كانت تتابع عن كثب طبيعة التحركات الإسرائيلية، وتدرك أبعادها السياسية والاستراتيجية، ولذلك جاء البيان المشترك في توقيت ارتبط أيضًا بتوحيد الموقف الفلسطيني، وهو تطور وصفه بالمهم في مسار القضية الفلسطينية، وأن توصل الأطراف الفلسطينية إلى موقف موحد أسقط هذه الحجة، وأصبح من الصعب الاستناد إليها لتبرير استمرار العمليات والانتهاكات، وهو ما عزز أهمية إصدار البيان المشترك من جانب مصر وقطر وتركيا باعتباره رسالة سياسية واضحة تؤكد دعم وحدة الصف الفلسطيني ورفض استمرار التصعيد.
مسؤولية المجتمع الدولي
وأكد أستاذ العلاقات الدولية، أن الوسطاء الإقليميين كان من الضروري أن يسجلوا موقفًا واضحًا تجاه ما يجري على الأرض، خاصة بعد التنسيق الفلسطيني الذي جاء استجابة لدعوات دولية بضرورة توحيد الصف، بما في ذلك الدعوة التي أشار إليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مجلس السلام، وأن استمرار الانتهاكات رغم الجهود السياسية والمواقف الداعمة للحوار يفرض على الوسطاء إعلان موقفهم بصورة صريحة، وهو ما تحقق من خلال البيان الثلاثي، الذي وثق رفض مصر وقطر وتركيا لاستمرار هذه الممارسات، وأبلغ المجتمع الدولي بأن الانتهاكات لا تزال مستمرة رغم المساعي السياسية والاتفاقات المطروحة.

واختتم الدكتور رامي عاشور، بالتأكيد على أن استمرار التصعيد الإسرائيلي قد يُفسر باعتباره تحديًا للمساعي الدولية الرامية إلى التهدئة، الأمر الذي يجعل البيان المشترك خطوة مهمة لإعادة التأكيد على مسؤولية المجتمع الدولي في وقف الانتهاكات، ودعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الاستقرار، والحفاظ على فرص الحلول السياسية في المنطقة.


