رئيس التحرير
أحمد رجب زكري

خبير أوكراني: كييف تحتاج عامين لتطوير منظومة دفاع صاروخي|فيديو

الدفاعات الجوية الأوكرانية
الدفاعات الجوية الأوكرانية

أكد بوهدان بوبوف، الخبير الأوكراني، أن أوكرانيا تعمل على وضع الأسس اللازمة لتطوير منظومة وطنية لاعتراض الصواريخ الباليستية، في إطار مساعيها لتعزيز قدراتها الدفاعية وتقليل الاعتماد على الأنظمة الأجنبية، مشيرًا إلى أن هذا المشروع يمثل أحد أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه كييف في ظل استمرار العمليات العسكرية والهجمات الصاروخية، وأن تطوير منظومة دفاع صاروخي متكاملة يحتاج إلى وقت وجهود كبيرة، مرجحًا أن يستغرق تنفيذ المشروع نحو عامين، إذا توافرت الإمكانات الفنية والتمويل اللازم، مؤكدًا أن أوكرانيا تمتلك قاعدة تكنولوجية وخبرات هندسية تؤهلها للمضي في هذا المسار رغم صعوبة الظروف الحالية.

الخبرات الهندسية.. المشروع الدفاعي

وأشار الخبير الأوكراني، إلى أن الصناعات الدفاعية في بلاده تمتلك كوادر هندسية قادرة على تطوير أنظمة أكثر تقدمًا، خاصة مع الخبرة التي اكتسبها المهندسون خلال السنوات الأخيرة في تحديث وصيانة أنظمة الدفاع الجوي المستخدمة ميدانيًا، وأن امتلاك قاعدة صناعية وتقنية محلية يمنح أوكرانيا فرصة لتطوير حلول دفاعية تتناسب مع طبيعة التهديدات التي تواجهها، بدلًا من الاعتماد الكامل على الإمدادات الخارجية التي قد تتأثر بالظروف السياسية أو الإنتاجية للدول الموردة.

وأكد الخبير الأوكراني، أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة يجب أن تتركز على توسيع الاستثمارات في الصناعات العسكرية المحلية، بما يسمح بتطوير منظومات دفاع جوي أكثر تطورًا وقدرة على التعامل مع مختلف أنواع الصواريخ والطائرات المسيّرة، وأن بناء صناعة دفاعية قوية لا يقتصر على إنتاج الأسلحة، وإنما يشمل أيضًا تطوير مراكز الأبحاث والتكنولوجيا، والاستثمار في الابتكار العسكري، بما يضمن توفير حلول محلية مستدامة تلبي احتياجات القوات المسلحة الأوكرانية.

تطوير لمنظومات باتريوت

وأشار الخبير الأوكراني، إلى أن كييف تسعى إلى تطوير بدائل محلية لمنظومات "باتريوت" الأمريكية، التي تعد من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطورًا في العالم، لكنها لا تتوافر بالأعداد الكافية لتغطية الاحتياجات المتزايدة في ظل استمرار الهجمات الروسية، وأن الاعتماد على منظومات محلية سيمنح أوكرانيا مرونة أكبر في إدارة عملياتها الدفاعية، كما سيقلل من تأثير نقص الإمدادات الخارجية أو بطء إنتاج الأنظمة الدفاعية عالميًا.

وأوضح الخبير الأوكراني، أن أوكرانيا تعتمد حاليًا على عدد من منظومات الدفاع الجوي، من بينها أنظمة "إس-300"، التي لا تزال تشكل جزءًا مهمًا من شبكة الدفاع الجوي الأوكرانية رغم قدمها النسبي، وأن الفرق الهندسية تواصل تنفيذ برامج تحديث مستمرة لهذه المنظومات، بهدف تحسين كفاءتها وزيادة قدرتها على مواجهة الصواريخ والطائرات الحديثة، بما يسمح بإطالة عمرها التشغيلي وتعزيز فعاليتها في ساحات القتال.

تحديث الأنظمة القائمة

وأضاف الخبير الأوكراني، أن تحديث منظومات الدفاع الجوي أصبح ضرورة ملحة في ظل التطور السريع الذي تشهده الأسلحة الهجومية، مشيرًا إلى أن المهندسين الأوكرانيين يعملون على إدخال تحسينات تقنية تمكن هذه الأنظمة من التعامل مع أهداف أكثر تعقيدًا، وأن الجمع بين تحديث المنظومات الحالية وتطوير أنظمة جديدة يمثل المسار الأكثر واقعية لتعزيز الدفاعات الجوية خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل استمرار الضغوط العسكرية.

وأكد الخبير الأوكراني، أن اعتراض الصواريخ فرط الصوتية لا يزال يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه أنظمة الدفاع الجوي الحديثة، نظرًا لسرعتها العالية وقدرتها على المناورة، وهو ما يجعل التعامل معها أكثر صعوبة مقارنة بالصواريخ التقليدية، وأن معظم الجيوش حول العالم لا تزال تعمل على تطوير تقنيات قادرة على مواجهة هذا النوع من الصواريخ، وهو ما يعكس حجم التحدي التقني الذي تواجهه الدول الساعية لتعزيز دفاعاتها الجوية.

إنتاج باتريوت.. حجم التهديدات

وأوضح الخبير الأوكراني، أن وتيرة إنتاج صواريخ ومنظومات "باتريوت" عالميًا لا تتناسب مع حجم الطلب المتزايد عليها، خاصة في ظل تصاعد الأزمات الدولية وتزايد الحاجة إلى أنظمة دفاع جوي متطورة، وأن هذا الواقع يفرض على أوكرانيا التفكير في حلول طويلة الأمد تعتمد على التصنيع المحلي، بدلًا من انتظار وصول كميات إضافية من المنظومات الأجنبية التي قد لا تلبي الاحتياجات الميدانية بالسرعة المطلوبة.

الدفاعات الجوية الأوكرانية
الدفاعات الجوية الأوكرانية

واختتم بوهدان بوبوف، بالتأكيد على أن بناء منظومة دفاع صاروخي وطنية يمثل استثمارًا استراتيجيًا طويل الأجل، من شأنه تعزيز قدرة أوكرانيا على حماية أجوائها والتعامل مع مختلف التهديدات الصاروخية، وأن نجاح هذا المشروع يتطلب استمرار الاستثمار في البحث العلمي والصناعات الدفاعية، إلى جانب تطوير الكفاءات الهندسية المحلية، بما يضمن امتلاك أوكرانيا قدرات دفاعية أكثر استقلالية وفاعلية خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط