مخلفات القطن هتبقى فلوس.. إنجاز جديد للباحثين المصريين|فيديو
أكدت الدكتورة سوزان سند، رئيس الفريق البحثي ورئيس قسم بحوث الغزل بمعهد بحوث القطن التابع لمركز البحوث الزراعية، نجاح فريق بحثي مصري في تطوير تقنية مبتكرة لإعادة تدوير مخلفات الخيوط القطنية وتحويلها إلى خيوط ومنسوجات جديدة، في خطوة تمثل إضافة مهمة لقطاع الصناعات النسيجية، وتدعم توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري وتحقيق التنمية المستدامة، وأن المشروع البحثي يستهدف الاستفادة من المخلفات الصناعية التي كانت تُهدر داخل مصانع الغزل، رغم احتفاظها بقيمة اقتصادية كبيرة، مؤكدة أن التقنية الجديدة تسهم في تقليل تكلفة الإنتاج، وخفض استهلاك المياه والطاقة، وتقليل الانبعاثات البيئية الناتجة عن عمليات التصنيع التقليدية.
مشكلة مخلفات الغزل
وأشارت رئيس الفريق البحثي، خلال لقاء في برنامج "هذا الصباح"، المذاع على قناة "إكسترا نيوز"، إلى أن الفكرة انطلقت من ملاحظة وجود كميات كبيرة من الخيوط القطنية المتبقية بعد الانتهاء من تنفيذ طلبيات المصانع، حيث كانت هذه المخلفات تُترك دون استغلال أو يتم التخلص منها بطرق لا تحقق أي عائد اقتصادي، فضلًا عن تأثيرها البيئي، وأن الفريق البحثي عمل على دراسة أفضل السبل لإعادة توظيف هذه المخلفات داخل العملية الإنتاجية، بما يحولها من عبء صناعي إلى مورد اقتصادي جديد، قادر على دعم المصانع وتقليل الاعتماد على الخامات الخام، مع الحفاظ على جودة المنتج النهائي.
وأكدت رئيس الفريق البحثي، أن الباحثين نجحوا في جمع مخلفات الخيوط القطنية الملونة، ثم فرمها وتحويلها مرة أخرى إلى ألياف، قبل خلطها مع ألياف قطنية جديدة لإنتاج خيط ملون بصورة طبيعية، دون الحاجة إلى المرور بمرحلة الصباغة التقليدية، وأن هذه التقنية تمنح المنتج النهائي ألوانًا ناتجة عن المزج بين الألياف المختلفة، وهو ما يوفر تصميمات ذات طابع مميز، يمكن استغلالها في صناعة الملابس والمنسوجات الحديثة، مع تقليل الاعتماد على العمليات الصناعية التي تستهلك كميات كبيرة من الموارد.
خفض استهلاك المياه
وأشارت رئيس الفريق البحثي، إلى أن مرحلة صباغة الخيوط تعد من أكثر مراحل صناعة الغزل استهلاكًا للمياه والطاقة، إذ تحتاج إلى ما بين 60 و150 لترًا من المياه، إلى جانب استخدام الكهرباء والمواد الكيميائية الخاصة بالصباغة، وأن إنتاج الخيوط ملونة منذ بداية عملية التصنيع يوفر هذه الموارد بشكل كبير، ويحد من التلوث البيئي والانبعاثات الناتجة عن استخدام المواد الكيميائية، الأمر الذي يجعل التقنية الجديدة نموذجًا عمليًا للصناعة المستدامة والصديقة للبيئة.
وأكدت رئيس الفريق البحثي، أن المشروع يطبق مبادئ الاقتصاد الدائري بصورة مباشرة، من خلال إعادة استخدام المخلفات الصناعية وإدخالها مجددًا في دورة الإنتاج، بدلًا من التخلص منها، بما يقلل استهلاك المواد الخام ويرفع كفاءة استغلال الموارد، وأن التجارب أثبتت إمكانية استبدال ما بين 20% و30% من القطن الخام بمخلفات الغزل المعاد تدويرها، دون حدوث أي تأثير ملحوظ على جودة الخيط أو كفاءة المنتج النهائي، وهو ما يحقق وفرًا اقتصاديًا كبيرًا للمصانع.
نتائج واعدة.. جودة الخيوط
وأضافت رئيس الفريق البحثي، أن الفريق أجرى العديد من الاختبارات الفنية لتحديد أفضل نسب الخلط، حيث أثبتت النتائج أن نسب الإحلال التي تتراوح بين 20% و30% تحقق أفضل توازن بين الجودة والتكلفة، وأن زيادة نسبة المخلفات إلى 40% منحت الخيط لونًا أكثر كثافة، لكنها أثرت على بعض الخصائص الفنية، لذلك أوصى الباحثون بالالتزام بالنسب التي تحقق أعلى جودة مع أكبر وفر اقتصادي.
وأوضحت رئيس الفريق البحثي، أن المشروع اعتمد على تقنية الغزل بالطرف المفتوح، والتي تعد من أفضل التقنيات المناسبة لاستخدام الألياف المعاد تدويرها، لما تتميز به من سرعة في الإنتاج وانخفاض تكلفتها مقارنة ببعض أساليب الغزل الأخرى، وأن هذه التقنية تناسب إنتاج الملابس الكاجوال والجينز وعدد كبير من المنسوجات التي لا تحتاج إلى خيوط فائقة النعومة، ما يجعلها خيارًا اقتصاديًا مناسبًا للمصانع الراغبة في تطبيق الفكرة على نطاق واسع.
تطبيق المشروع.. استثمارات ضخمة
وأكدت رئيس الفريق البحثي، أن إدخال هذه التقنية إلى المصانع لا يتطلب تعديلات جوهرية في خطوط الإنتاج، وإنما يحتاج إلى إنشاء منظومة فعالة لجمع مخلفات الغزل من المصانع المختلفة، ثم تجهيزها وإعادة ضخها داخل العملية الإنتاجية، وأن التكنولوجيا اللازمة متوافرة بالفعل، وأن تنفيذ المشروع على أرض الواقع يمكن أن يتم خلال فترة قصيرة إذا توافرت الشراكات المناسبة بين الجهات البحثية والقطاع الصناعي.
وشددت رئيس الفريق البحثي، على أهمية مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروع على المستوى الصناعي، من خلال تأسيس شركات متخصصة في جمع مخلفات الغزل وإعادة تجهيزها، بما يحقق قيمة اقتصادية مرتفعة للمصانع ويزيد من تنافسية المنتجات المصرية، وأن المصانع تستطيع من خلال هذه التقنية توفير ما بين 20% و30% من تكلفة الخامات، فضلًا عن خفض تكلفة صباغة كل كيلو جرام من الخيوط بما يتراوح بين 60 و110 جنيهات، وهو ما ينعكس مباشرة على تقليل تكلفة المنتج النهائي.

مخلفات سيقان الموز
واختتمت الدكتورة سوزان سند، بالكشف عن نجاح فريق بحثي آخر في استخراج ألياف من سيقان الموز بعد معالجتها كيميائيًا، ثم خلطها مع القطن لإنتاج خيوط جديدة يمكن استخدامها في صناعة المنسوجات، وأن التجارب أثبتت إمكانية تشغيل هذه الألياف على ماكينات الغزل وإنتاج خيوط ومنتجات تريكو بجودة جيدة، مؤكدة أن هذا الابتكار يفتح الباب أمام الاستفادة من المخلفات الزراعية، إلى جانب المخلفات الصناعية، بما يعزز استغلال الموارد الطبيعية، ويدعم توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر، ويعزز فرص الصناعة المصرية في المنافسة محليًا وعالميًا.


